IMLebanon

على لبنان إعلان الحرس الثوري قوّة احتلال

 

 

 

في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني (IRGC) منظمةً إرهابيّة. يستند هذا الإعلان إلى حقيقة أن الحرس الثوريّ يشكّل ذراعًا خارجية لإيران تستخدمها في تمويل وتدريب وتشغيل جماعات إرهابية في مختلف أنحاء العالم، وبهذا القرار، ينضمّ الاتحاد الأوروبي إلى عدد متزايد من الدول التي سبق أن صنفت الحرس الثوريّ منظمةً إرهابيّة.

 

والواقع أن لبنان معنيٌّ بشكل عميق ومتزايد بهذا الاتجاه الدوليّ ضدّ الحرس الثوري، فهذه المنظمة تنشط في لبنان منذ سنوات طويلة تحت أنظار الدولة اللبنانية، حيث قامت في ثمانينات القرن الماضي بإنشاء “حزب اللّه” وتوسيع قدراته، وهي تقوده اليوم بمعنى الكلمة، كما تقوم بعمليات تهريب غير شرعي للسلاح والأموال بهدف خدمة وتكريس المصالح الإيرانية داخل البلد، وجاءت مواجهة الاحتلال الإسرائيلي كمصلحة إيرانية للاحتكاك الحدودي مع الإسرائيليين وتوجيه المصالح مع الغرب الأوروبي والأميركي.

 

ازدادت سطوة الحرس الثوري الإيراني في لبنان بعد اغتيال أمين عام “حزب اللّه” حسن نصراللّه وقيادات “الحزب” الرئيسية، فأرسلت إيران مجموعات من الضبّاط تولّت إعادة إنعاش “الحزب” وأشرفت على تنظيم صفوفه بإدارة الشيخ نعيم قاسم، وهي تمسك بزمام الأسلحة الاستراتيجية (الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الدقيقة)، كما أن كبار ضباط الحرس الثوري هم أصحاب القرار السياسي في “حزب اللّه”، والشيخ قاسم ليس سوى واجهة تردِّد ما يُملى عليه من ضبّاطه الحاكمين.

 

السؤال الجوهري هنا:

 

كيف ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تتصرّف إزاء هذا الانتهاك الصريح للسيادة الوطنية الذي يقوم به الحرس الثوري الإيراني؟ والمشكلة أن الدولة تتجاهل كليًا حقيقة وجود قوات الحرس الإيراني على أراضيها، ولا تتحدّث عنها، وكأنها غير موجودة، وتتعامل مع الشيخ قاسم وكأنه صاحب القرار، كما أن الحكم اللبناني لا يتطرّق إطلاقًا لمعضلة هذا الاحتلال العسكري والسياسي الرابض فوق صدور اللبنانيين في اتصالاته الدبلوماسية، وهذه ثغرة كبيرة في سلوك الحكم.

 

إن المدخل الصحيح لحلّ مشكلة السلاح غير الشرعي يكمن في الاعتراف بالواقع كما هو، فـ “حزب اللّه” ليس وحده في التمرّد على الدولة والتمسّك بالسلاح غير الشرعي، بل إنه تابع لقوة الاحتلال الأصلية وهي الحرس الثوري الإيراني، لأن الصمت على هذه المسألة يُعتبر محاولة فاشلة لتجاوز هذه العقدة، فواجب السلطة اللبنانية أن تضع ورقة الحرس على طاولة التفاوض مع العالم، وأن تعلن أنها ترفض هذا الاحتلال، وأن تطلب المساعدة على تحرير لبنان منه، وعندئذٍ يسقط سلاح “حزب اللّه” تلقائيًا.

 

وفي هذه الأجواء، لا جدوى من الانتخابات النيابية لأن التسلّط الذي يتمتع به “الحزب” ما زال قائمًا، وقدرته على تزوير النتائج ترهيبًا وترغيبًا وبالقوّة، كما يحصل دائمًا، لم تُكسر، والأسوأ من ذلك أن الحكومة اللبنانية اتخذت سلسلة قرارات تمنح “حزب اللّه” وحركة أمل ملايين من الدولارات تحت عنوان إعادة الإعمار أو الإيواء، وُضعت في تصرّف مؤسّسات مشكوك في شفافيّتها، وسيحوّلها “الثنائي” الشيعي إلى رشاوى انتخابية من جيوب اللبنانيين، وبالتالي، فإن نشر الدعوة للانتخابات المقرّرة في شهر أيار المقبل، لن يساهم في تجديد الحياة السياسية، فلا معنى لتحديد موعد للانتخابات من دون وجود قانون انتخابي عادل وشامل يعترف بجميع اللبنانيين ويكفل حقهم في الاقتراع أينما وجدوا. فالانتخابات يمكن الإعلان عنها نظريًا، لكن من دون قانون واضح وآلية تنفيذية تضمن مشاركة اللبنانيين في الخارج، لن يكون بمقدور لبنان إجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية أو التقدّم نحو استعادة دولته ومؤسّساته.

 

إن الدولة اللبنانية مدعوّة لمسار حاسم في إعلان الحرس الثوري قوّة احتلال على الأراضي اللبنانية والمطالبة بجلائها عن لبنان، بالتوازي مع تكثيف الخطوات نحو حصرية السلاح، وضمان العدالة الانتخابية كشرط لإجراء الاستحقاق النيابي، بعد حصر السلاح، والتواصل الشفاف مع المجتمعين العربي والدولي حول هذا الواقع، ما يوجب على الحكم وضع المرافق الحيوية الحدودية من مطار ومرافئ ومعابر حدودية تحت الإشراف المشترك مع دول الخماسية وتشكيل قوات خاصة لمساعدة الدولة على تحرير مرافقها وضمان سلامة الانتقال عبرها، فكلّ هذه المفاصل لا تزال محتلّة.