IMLebanon

هل يصمد الحريري امام عناد باسيل ومقولة «معاً في الحكومة او معاً خارجها» ؟

ماكرون وشخصية مقرّبة من الطرفين لم يفلحا بفتح ثغرة في حائطهما المسدود !

 

بات يوم الخميس موعد الترّقب الاكبر لما سيجري في بعبدا، على وقع تكليف الرئيس سعد الحريري بالحكومة، جامعاً ما يقارب السبعين صوتاً، بغياب الصوت المسيحي الفاعل اي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لان جرّات عديدة إنكسرت بين الحريري والاخيرين ، ولم يبق للصلح مطرح كما يقول المثل الشائع، خصوصاً بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، اذ لا أمل بالمصالحة بينهما، على الرغم من دخول وسطاء باءت مهمتهم بالفشل، لانها شاقة وتحمل عنواناً واحداً اطلقه باسيل:» إما انا والحريري في الحكومة وإما سوياً خارجها»، مؤكداً للوسطاء بأنّ هذا آخر كلام عندي، في الوقت الذي يستمر فيه الهجوم المتبادل والردود النارية بين مناصري الفريقين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع انّ الهجوم لا يحتاج الى «همروجة « كي يتفاعل كل يوم، لانه موجود اصلاً وفي كل الاوقات، اذ لم يستطع التفاهم الذي إستمر لفترة ومن ثم مضى بخيبة بين التيارين، البقاء على الساحة السياسية مدة طويلة، كما لم يستطع طيّ صفحة الماضي، على الرغم من كل الارتياح السياسي الذي اُطلق من قبل الطرفين، بعد التسوية الرئاسية ومرحلة الانتخابات النيابية، حين دعا الحريري مناصريه في البترون للتصويت بقوة لباسيل، وحينها لم يصدّق مناصرو التيارين ما يجري، فأحدثا صدمات متتالية للجميع ضمن المشهد السياسي، الذي قلبَ كل المقاييّس وأشعل لبنان سياسياً ايجابياً وسلبياً، بحيث كان بعض المتابعين يرون بأن العلاقة المستجدة بين التيار الوطني الحر والمستقبل لن تطول كثيراً، انطلاقاً من السياسية المتأرجحة بينهما في معظم الاحيان.

 

اما اليوم ووفق مصادر سياسية مطلعة على ما يجري بين الحريري وباسيل، فإن الاخير ممتعض لان الاول تجاهله كرئيس اكبر تكتل نيابي مسيحي، ورئيس تيار سياسي فاعل له حضوره الشعبي والعديد من المناصرين، لذا بقي باسيل على موقفه غير آبه للنتائج، لانّ عدم أخذ الحريري بعين الاعتبار لوزن التيار الوطني الحر السياسي غير مقبول، ولن يسمح باسيل بمروره مرور الكرام، كما يرفض بشدة رئاسة الحريري لحكومة اختصاصيين في حين انه بعيد عنها، ولا يحق له كرئيس تيار سياسي ترؤس حكومة من هذا النوع، اي خالية من الاحزاب والسياسيين، فيما هو يمثّل تياراً سياسياً سنيّاً كبيراً، معتبرة بأنّ إرسال رسالة «الواتس آب» قبل فترة من قبل الحريري للاطمئنان على باسيل، حين كان في المستشفى يعاني من إصابته بوباء كورونا، لم تفعل فعلها في اطار فتح الابواب المغلقة لفترة طويلة بين الرجلين، فيما تنقل هذه المصادر عن مقربين من بيت الوسط بأنّ باسيل هو من يعرقل، إنطلاقاً من المعادلة التي يصّر عليها «الحريري وباسيل معاً، داخل الحكومة أو خارجها»، واصفين اياها كمعادلة بغير الواقعية والمرفوضة.

 

وتشير هذه المصادر الى انّ وساطة قام بها قبل ايام رجل اعمال مقرّب من الحريري وباسيل لجمعهما، لكن عناد الطرفين لم يصل الى اي نتيجة، بحيث عاد رجل الاعمال خائباً معلناً فشله بعد عناء طويل لم يحقق اهدافه، على الرغم من الانهيارات التي تطوّق لبنان، إلا انّ احداً منهما لم يتنازل بل بقي الاثنان صامدين في ظل هذه الظروف الصعبة، كما نقل عن رجل الاعمال قوله « انها مهمة صعبة لا بل شاقة لم اتوقعها كذلك».

 

ولفتت الى انّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون دخل ايضاً على خط ضبط العلاقة، بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس الحريري، فخرق نوعاً ما الباب المقفل في اطار ترتيب العلاقة مع بعبدا، وتأليف الحكومة عبر تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب، إضافة الى محاولته فتح ثغرات في الحائط المسدود بين الحريري وباسيل، لكنها لغاية اليوم لم تصل الى مبتغاها، لان الخلافات كبيرة ولا امل بإزالتها، خصوصاً من قبل باسيل بحسب ما تنقل اوساطه.