IMLebanon

المطلوب «عودة آمنة وكريمة»  

 

صحيح أنّ العالم يتفهّم مخاوف لبنان من أزمة النزوح، إلاّ أنّ هذا العالم يتعامل مع الوضع على أنّه “موقت” مهما طال.

 

من هنا نرى أنّ الأمم المتحدة تدعو لبنان الى الصبر ريثما يحل السلام في سوريا، وهذا موقف يتكرّر على لسان أي مسؤول أممي وفي مختلف المناسبات ذات الصلة بمسألة النزوح.

بدورها، المستشارة الالمانية ميركل هي أيضاً نصحت لبنان بانتظار الحل السياسي في سوريا… وهذا ما ردّدته في محادثاتها مع الرؤساء عون وبري والحريري، وأهم ما في الموقف اللبناني الذي استمعت إليه أنه كان موحّداً… وهو أنّ لبنان حريص على أمن وسلامة النازحين السوريين ولكن العبء ثقيل عليه وقدرته على التحمل محدودة.

وهنا لا يمكن مقارنة موضوع النازحين من دون العودة الى النزوح اللبناني الى سوريا خلال الحرب اللبنانية، وتجدر الإشارة الى أنهم تلقوا هناك أفضل أنواع المعاملة الجيّدة… فقد سمحت لهم السلطات السورية باستخدام السيّارات الخاصّة للنقل العمومي (تاكسي) لمن هم بحاجة الى مدخول بطريقة شرعية ما، هذا على سبيل المثال… وقد عومل اللبنانيون كأنهم سوريون.

أما الوضع الحالي للنزوح السوري فنعرف الحساسية ازاءه من ناحيتين: الناحية الأولى لدى المسيحيين… وهنا تبرز مسألة الفرق الكبير في العدد بين المسلمين والمسيحيين والتخوّف من التوطين.

والناحية الثانية ذات طابع إقتصادي، فالعمّال السوريون ينافسون العمّال اللبنانيين، والمنافسة شديدة جداً في قطاع مستخدمي وموظفي المطاعم والمقاهي والمكاتب الخ… إضافة الى أنّ العبء المالي الكبير المترتب على النزوح لم تتولّ الدول والهيئات المانحة تعويضه على لبنان إلاّ بالقليل.

في أي حال الموضوع إنساني في الدرجة الأولى والموضوع الإنساني يجب أن يعالج من ناحية إنسانية، وهذا ما شدّد عليه الرئيس سعد الحريري في المؤتمر الصحافي المشترك مع ميركل عندما قال، وكرّر القول، بعودة النازحين الآمنة والكريمة… مع الإصرار الأكيد على هذه العودة… فنحن في لبنان، كما قال، مجمعون على رفض التوطين كما أنّ دستورنا واضح في رفض التوطين.

يحدث هذا في وقت تبدو المياه تعود الى مجاريها بين وزارة الخارجية والمفوضية العليا للاجئين حسب ما صدر عنها أمس رسمياً… ما يدعو اللبنانيين الى تفهّم عمق مأساة الشعب السوري، والتحلّي بالصبر، مع التصميم على رفض التوطين، فلبنان بأمس الحاجة الى الهدوء في هذه المرحلة المصيرية.

عوني الكعكي