IMLebanon

صقر يقدّم أوراق اعتماده للسبهان

 

لا يجتمِع اثنان في تيار «المُستقبل» على صداقة عقاب صقر. ولا يختلِف اثنان على وصفه بـ«المُستثمر»، ولا يتفقان إلا على جملة: «لا حليف له سوى الرئيس سعد الحريري وحده». كلّ هذه اللاءات، يُمكن أن تشكّل مادة لتقييم أداء هذا النائب، في أسوأ أزمة يمُرّ بها الحريريون منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. مادة تتناول شكوى وضيق مُستقبليين كثر من أسلوبه الذي «يُضرّ بالشيخ سعد أكثر ممّا يفيده» على حدّ قولهم. وبصرف النظرعمّا يُقال في تعامل صقر مع ملف اختطاف رئيس الحكومة، فإن خلاصة كلام الحريريين تتّخذ منحىً تشكيكياً بنيات الرجل.

يتعاطى قياديون مستقبليون مع زميلهم كشخص «غير موثوق به. ولا يُمكن البناء على ما يقوله». فهو بعد أن حاول في الفترة الأخيرة (قبل تغييب الحريري) أن « يتسيّد الملعب المستقبلي، ويختصر الدائرة القريبة من الرئيس الحريري بشخصه، يتصرف اليوم وكأن لا سلطة عليه، في حَراك مشبوه». منذ بدء الأزمة، لم يخرج صقر بخطاب أو تصريح إلا وكان مناقضاً لبيانات كتلة المستقبل النيابية، التي حصرت الأولوية «بعودة رئيس التيار قبل أي شي»، فكان رأس حربة في الدفاع عن خطيئة المملكة، محاولاً صرف الأنظار عمّا اقترفته بالهجوم على إيران وحزب الله.

 

تحدّث صقر بلغة الوزير السعودي ثامر السبهان، والقائم بالأعمال في السفارة السعودية وليد البخاري أكثر ممّا يتحدّث بلسان الكتلة التي تتصرف بعناية وحذر، وتعمد إلى صياغة بيانات مدروسة بعناية منعاً لأي تطور سلبي من شأنه أن يُضرّ بالرئيس الموقوف. هذا الأمر فتح أكثر من مرّة اشتباكاً بينه وبين والصقور الآخرين في تيار المستقبل، وجعله في دائرة غير المرغوب فيهم من قبل مدير مكتب رئيس الحكومة، نادر الحريري. لا كيمياء بين الأخير وصقر. حالة معروفة في الوسط المستقبلي، الذي كشفت مصادره عن «إشكال كبير حصل بينهما، على خلفية تصريحاته خلال أحداث عرسال، قبل أن يتدخّل الرئيس الحريري شخصياً لحلّ الأمور». لكن وساطة رئيس التيار لم تفلح في غسل القلوب. وقد ظهر أن الكيمياء بين الرجلين من الصعب تأمينها. وقد تجلّى ذلك، بعد استقالة رئيس الحكومة. أكثر من مرّة، تواجه نادر وعقاب، بعد أن أمعن الأخير في التصرف وكأنه «الأعلم بكل الأمور» حسب ما تقول مصادر نيابية في المستقبل. وقد وصل الأمر مرّة في أحد الاجتماعات أن قال النائب المستقبلي مدافعاً عمّا يصرّح به أمام الإعلام «هذه أوامر الشيخ سعد». آخر المواجهات، كانت قبل يومين مع النائبة بهية الحريري. فبعد أن لمست «العمّة» أنّ صقر «يضرب عُرض الحائط بكل تحركات المعنيين في المستقبل مع القوى السياسية، وينفّذ أوامر السعوديين»، اتفقت مع الرئيس فؤاد السنيورة والدائرة الضيقة للرئيس الحريري، على الخروج ببيان «يؤكّد أن موقف المستقبل تعبّر عنه الكتلة وليس أي شخص آخر»، خصوصاً أن صقر «هدّدهم بأن سياسة التيار ستغضب السبهان».

يتضح من كلام المستقبليين أن صقر «لم يعُد محمولاً في مزايداته ولا مسرحياته الهزلية». ويبدي كوادر في المستقبل استياءً من «محاولته أمام قاعدة التيار الظهور بمظهر أشد المُخلصين للحريري والأكثر وفاءً لمصلحته، وهو ينجح في أحيان كثيرة في تحقيق مبتغاه، ما يؤدي إلى انقسام داخل صفوفنا».

«لا أحد يقول إن الحريري ليس بخير، ولا أحد يريد أن يقول عكس ذلك» كما يؤكد نائب بارز في الكتلة. الجميع «يتحدث تحت سقف انتظار عودة رئيس الحكومة من دون «تخبيص»، باستثناء قلّة قليلة ممن اختاروا أن يكونوا في ركب السبهان، فيما نفضّل نحن إمساك العصا من منتصفها». وبرأي النائب، فإنّ «عقاب وجد اليوم فرصة جديدة لاقتناصها، علّه ينجح في إغلاق ملفّه الأسود عند المملكة العربية السعودية، نتيجة سوء أدائه في الملف السوري». بصراحة، يتحدث زملاء صقر في ما بينهم عن كونه «يقدّم أوراق اعتماده للسبهان والأمير محمد بن سلمان، لأنه استفاق ووجد أصدقاءه القدامى في المملكة في خبر كان. ووجد أنّ من الأفضل أن يقف إلى جانب الطرف القوي».

 

 

يُراهن صقر على ثقة الحريري به، فهل تستمر بعد أدائه الأخير؟

 

أفضل من يُمكن أن يصِف صقر في هذه اللحظة، هم «أصدقاؤه القدامى» من الشيعة المناهضين لحزب الله، نتيجة تجربتهم معه. لم يستغرب عدد منهم ما يفعله النائب الشاب الذي «توطّدت علاقته بالحريري في أيار 2008، حين مكث في منزل الأخير أياماً وليالي وأصبح نديمه». آنذاك «طلب إليه الحريري جمع المعارضين للحزب، وخصّص له ميزانية للتواصل معهم». أول وجهة اختارها هي «البقاع، حيث حاول التقرب من الشيخ صبحي الطفيلي»، لكنه «سرعان ما تخلّى عن الجميع، حين أصبح نائباً في مجلس النواب، ولم يعُد يجيب على اتصالاتهم». لكن بقي الحريري يثق به، فأوكل إليه تمثيله لإدارة العلاقة مع المعارضة السورية.

يمكن تلخيص مسار صقر السياسي بفعل «تخلّى». تخلّى عن قربه من حزب الله، وتخلّى عن أصدقائه المعارضين للحزب، ومن ثم تخلى عن ناخبيه في زحلة. تخلّى عن المعارضة السورية، قبل أن يتخلّى عن أصدقائه السعوديين، ليبايع السبهان ومحمد بن سلمان. واليوم أمام الامتحان الأصعب، يتخلّى صقر عن علاقته بقادة تيار المستقبل، مراهناً على مظلته الوحيدة: ثقة سعد الحريري به. فهل تستمر بعد ما فعَله خلال مِحنة الأخير؟