IMLebanon

طار التعديل فهل يبقى التأجيل؟

 

صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، قطع الطريق على المقترحات التعديلية لقانون الانتخاب، وهكذا بات الاستحقاق المفصلي أمام خيار من اثنين: التنفيذ أو التأجيل!

أكثرية القوى السياسية تؤكد علانية على وجوب اجراء الانتخابات، ومعظمها يتصرّف في الظلّ، كما لو أن ما يرنو اليه القوم مجرّد حلم ليلة صيف.

حزب الله وأمل، ومثلهما التيار الوطني الحر اعتبروا انه بمجرّد توقيع الرئيس ميشال عون على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قضي الأمر، وعلى هذا الأساس باشروا حراكهم الانتخابي على مستوى الماكينات والتحالفات، وخصوصا أمل وحزب الله. فالرئيس نبيه بري أعلن تحالفا توحيديا مع الحزب، في السرّاء والضرّاء، والحزب انطلق من جهته باتجاه الحلفاء لدى الطوائف والمناطق الأخرى، وكان هناك اجتماع مع المرشحين السنّة المحسوبين على الممانعة في بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع، أو من يمثلهم، وهدفهم كتلة نيابية مشتركة من ٤٣ نائبا، أي ما يشكّل ثلث أعضاء المجلس العتيد، أي الثلث المعطّل، والذي يغدو مرجحا في القضايا الأساسية.

 

بالمقابل يتحرّك تيار المستقبل انتخابيا، على طريقة القراءة الاملائية، ريثما تتوضّح الصورة العامة أكثر، أكان على المستوى الوطني العام، أم على مستوى التيار، حيث قوبلت دعوة الرئيس الحريري لتطعيم اللوائح بالعناصر الشابة، عبر ترشيح بعض نواب التيار لأبنائهم، الأمر الذي عزز بقاء القديم على قدمه في معظم الدوائر!

القوات اللبنانية وحزب الكتائب يبدوان أكثر حماسة لاجراء الانتخابات، قناعة بأن اللعبة الشعبية، تتحرّك لغير مصلحة تياري العهد والحكومة، ورغم محافظة القوات على شعرة معاوية مع التيارين المذكورين، فطبيعة قانون الانتخاب تعرّض التحالف على القطعة، بمعنى ان لا يكون التحالف مع اللواء ريفي في طرابلس وبعض دوائر الشمال الأخرى، مانعا للتحالف مع المستقبل في البقاع الأوسط وزحلة، على سبيل المثال.

وحدها رادارات النائب وليد جنبلاط، لا زالت هامدة، علما ان وليد بك حدّد نهاية الشهر موعدا لاعلان موقفه الانتخابي تحالفات ومرشحين، ثم أرجأ الموعد الى وقت لاحق، بعدما لاحظ وكأن الطاسة ضايعة، خصوصا على صعيد دائرة الشوف وعاليه، حيث الكل يطلب ودّه، مقرونا بمعارضة الكل الآخر والتحريض عليه، حتى كان الاتجاه الراهن، الهادف الى التحضير للمعركة بمرشحي الحزب واللقاء الدمقراطي، المضمون فوزهم بالقدرات الذاتية، التي تضاعفت مع القانون النسبوي الجديد، رغم تعقيداته، ومن يريد التحالف يلحّق حاله…

لكن بعض المتابعين لاحظ بأن الحراك الانتخابي، ومن معظم القوى، ليس بالزخم الذي كان عليه قبل توقيع مرسوم الدعوة للانتخاب، وثمة من يردّ الأمر الى برودة الطقس، وغياب الرؤساء بزيارات خارجية، وثمة من يقرأ في هذه الأجواء ملامح عدم تناغم دولي حول الانتخابات وضرورة اجرائها في الأجواء الاقليمية المكفهرّة: الرئيس بري كرّر أمس القول ان هناك دولتين تضغطان لتأجيل الانتخابات، من دون أن يسمّي. ويبدو ان الولايات المتحدة احدى هاتين الدولتين. وواضح ان واشنطن تنظر الى لبنان بعين شرق أوسطية، ومن خلال هذه النظرة، بدا ان المحافظة على الوضع النيابي الراهن في لبنان، أفضل مما قد ينتجه القانون النسبوي المعقّد في الانتخابات المقبلة.

ويبدو ان أكثر من طرف محلّي مصلحته تأجيل الانتخابات لكنه لا يجرؤ على القول، انما ينتظر ان يسمع ذلك من لسان غيره…

وأمام هذه الأحجية المعقّدة، يغدو السؤال مبررا، هل تجري الانتخابات في موعدها، بعد زوال حاجز تعديل قانونها، واقتصار الخيارات على الاجراء أو التأجيل.

أمام الضياع الحاصل ترى الأوساط المتابعة ترقب محطتين في الخامس من شباط، حيث تبدأ مهلة تقديم الترشيحات، وفي الرابع عشر منه، حيث سيكون للرئيس سعد الحريري خطاب في الحشد الجماهيري بذكرى اغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في الموعد الأول، يتعيّن قياس حجم الاقبال على الترشيحات، وفي الموعد الثاني الانصات الى ما سيعلنه الرئيس الحريري، هل يعلن لوائحه الانتخابية، أم يكتفي بالحديث عن المناسبة؟!