IMLebanon

تطبيق الطائف معبر الزامي لطمأنة الداخل والخارج

 

قد يكون من المبكر رسم خارطة التحرّكات السياسية في الأيام المقبلة على الساحة الداخلية، وإن كان العنوان العام انتقل من التريّث إلى التشاور لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل رسم صورة الاتفاق السياسي الذي سترسو عليه عملية التفاوض السرّية الجارية وراء الجدران، وبعيداً عن أي تداول إعلامي أو حتى تسريبات، ولو على نطاق ضيق من قبل المرجعيات الرئاسية.

وإذا كان من الممكن استباق رسم بياني للقوى السياسية المكوّنة لحكومة الوحدة الوطنية في موقفها من التسوية «المتجدّدة»، كما وصفتها أوساط نيابية مطّلعة، فإنه من المؤكد أن إجماعاً قد تحقّق في اليومين الماضيين، وبرز بوضوح بين كل الأطراف وتم تناقله بالتواتر وعبر اللقاءات المباشرة التي عقدها رئيس الحكومة سعد الحريري، أو عبر موفدين له ولقيادات سياسية زاروه أخيراً. وأوضحت الأوساط أن هذا الإجماع هو على وجوب فتح صفحة تسوية جديدة، وطرح أكثر من احتمال بالنسبة لمناقشة شروط استقالة رئيس الحكومة وتحصين الحكومة من خلال تعزيز التواصل بين مكوّناتها، وصولاً إلى ما اعتبرته هذه الأوساط «تصحيحاً» للمسار المعتمد في السابق، والذي أدّى إلى تحويل لبنان ساحة لصراعات المحاور، وأبعده عن صورة الحياد الذي لطالما تمسّك به في زمن المتغيّرات الداراماتيكية في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشفت الأوساط النيابية نفسها، أنه مقابل أن تنأى الحكومة بنفسها عن كل صراعات الجوار، فإنه على القوى الإقليمية عدم التدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، كما على أي طرف لبناني حزبي أو غير حزبي، عدم التدخّل في أزمات الدول العربية. وأوضحت أن العودة إلى اتفاق الطائف في المرحلة الراهنة تشكل المعبر الإلزامي إلى أي معادلة سياسية داخلية يرتكز عليها الحوار الوطني ، وإلى أي معادلة خارجية ترتكز عليها العلاقات مع الدول العربية. وأضافت أن الشرط الأساسي الذي وضعه الحريري للعودة عن الاستقالة بعد انتهاء فترة التريّث، هو التوافق على إجراءات عملية تحقّق تحييد لبنان بالكامل عن كل أزمات وصراعات المحاور الإقليمية. وشدّدت على أن تطبيق اتفاق الطائف بكل منطلقاته، وكما كان يجب أن يحصل منذ مطلع التسعينات، من شأنه طمأنة اللبنانيين قبل الدول العربية، وأن يعيد بالتالي العلاقات إلى طبيعتها مع هذه الدول بعد التوتّر الأخير.

وقالت الأوساط النيابية المطلعة نفسها، ان الاستنفار السياسي اللبناني، والمدعوم خارجياً وعلى أكثر من مستوى، يجب أن يستبق تداعيات أي مواجهة محتملة على صعيد المنطقة او حتى على الصعيد الدولي، وخصوصاً ان الانشغال الغربي بعملية التسوية السياسية التي انطلقت في سوريا، قد لا تترك هامشاً واسعاً امام اللبنانيين لطرح أزماتهم على المسرح الدولي والتي تبقى أبرزها أزمة وجود مليوني لاجىء سوري على أرضهم.

وبالتالي، وجدت هذه الأوساط أن المقاربة الجديدة من قبل كل الأطراف المحلية للمشهد الإقليمي بدءاً بالمشهد السوري مروراً بمشهد «التريّث» الداخلي، قد باتت حتمية، ولا سيما أن الحياة السياسية وعجلة المؤسّسات الرسمية والدستورية تكاد تكون معلّقة بانتظار القرار الحاسم الذي سيتّخذه الحريري ويؤمّن الخروج من النفق المظلم.