IMLebanon

بين تفجير فردان وشبكة الزعرور: أسئلة برسم صقر

في معرض الدفاع عن قوى الأمن الداخلي، وقف المدير العام اللواء ابراهيم بصبوص أمام لجنة الاتصالات، الأسبوع الماضي، ليقرأ التالي: «يتحدث المرسوم الرقم 377، الصادر في 15 أيلول سنة 1989، عن أصول الترخيص باستعمال واستثمار المحطات اللاسلكية الخصوصية، وتأجير الاتصالات السلكية الدولية وتحديد رسومها وعائداتها ومراقبة عملها».

وأضاف: «المادة 25 من المرسوم تذكر أنّ الإدارة بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة في وزارتي الدفاع الوطني والداخلية (الأمن العام) تتولّى مراقبة المخابرات اللاسلكية على اختلاف أنواعها والتحري عن المحطات غير القانونية…». و«الأمن العام» هنا هي الكلمة المفتاح، إذ إنّ بصبوص يعدّ هذا المرسوم بمثابة صكّ براءة وباباً لردّ التهم التي كيلت ضد قوى الأمن التي لم تضبط تركيب محطات الانترنت غير الشرعي، ولا سيما أن القانون حصر مهمة مراقبتها بوزارة الدفاع والأمن العام، فغسلت قوى الأمن يديها. لكن لماذا لم يُكلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الأمن العام التحقيق في قضية محطات الانترنت يومها؟ الجواب بسيط، بحسب المصادر القضائية. فالضابطة العدلية العسكرية، وفقاً لقانون القضاء العسكري، هي الشرطة العسكرية ورتباء التحقيق في مديرية المخابرات. وعليه، فإنّ صقر لم يخطِئ، ولا سيما أنّه كلّف استخبارات الجيش التحقيق.

الأكيد بحسب بعض عارفي صقر أنه لا يثق بتحقيقات الامن العام واستخبارات الجيش

لكن لماذا حَصَرَ القاضي صقر التحقيقات في تفجير فردان غروب الأحد 12 حزيران الجاري بـ «فرع المعلومات» دون غيره؟ الإجابة عن هذا السؤال أكثر صعوبة، حتى بالنسبة إلى المصادر القضائية. فعندما تُغلّب السياسة على القانون، تُقلب الحقائق. فضلا عن أنّ الكل يعلم أنّ لهذا الفرع صبغة سياسية. فأين الحكمة في تكليف جهاز له تابعية سياسية واضحة مواضيع يوجد انقسام سياسي بشأنها في البلاد؟ ولماذا استُبعدت باقي الأجهزة، ولا سيما أنّ الأمن العام واستخبارات الجيش يؤديان دوراً أساسياً في مكافحة الإرهاب وتقديم العون التقني في معظم التفجيرات التي هزّت لبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

بحسب المصادر نفسها، فإنّ قرار صقر يعدّ سابقة يُقدم عليها النائب العام العسكري. ولا سيما أنّه جرت العادة والعرف سابقاً على أن يُكلِّف استخبارات الجيش والشرطة القضائية وباقي الأجهة الامنية، ومن بينها فرع المعلومات. فهل استند صقر الى نص يقول بحظر تكليف استخبارات الجيش، ومنعها مع باقي الأجهزة، من التحقيق في تفجير إرهابي يُعدّ اعتداءً على أمن الدولة العام؟ وهل يحرص صقر على تجنّب إنهاك فرع الهندسة في الجيش المختص بالمتفجرات؟ لقد جرت العادة سابقاً أن تُسطّر استنابات قضائية إلى كافة الأجهزة الأمنية لإجراء استقصاء عن الجرم والتحقيق. ويحصل ذلك، ولا سيما، إذا تبين أن هناك حاجة إلى معلومات، فتُكلّف كافة الأجهزة، لا فرع من بين هذه الأجهزة. وهنا قد يقول قائل إنّ للقاضي الاستنسابية في تكليف من يشاء. غير إن هذا الكلام مردود. فالاستنسابية تكون عندما يكون هناك عدم وضوح في النصوص القانونية، فيما قانون القضاء العسكري لا لبس فيه. يُضاف إلى ذلك أنّ فرع المعلومات جهاز فرعي لا أصيل. هذا إذا سلمنا جدلا أن استخبارات الجيش والشرطة العسكرية ليسا ذوي اختصاص لتكليفهما.

في الجرائم الجنائية العادية، غير المصنفة إرهابية أو سياسية، يكلف المدعي العام وحدة الشرطة القضائية المتخصصة التحقيق في الجرائم وملاحقة المجرمين. أما إذا كانت للجرم علاقة بالأمن القومي فنكون أمام خيارين: إذا كان الخرق داخليا، يُحال التحقيق إلى جهازي مديرية المخابرات أو أمن الدولة. وإذا كان الخرق يقع على سيادة الدولة الخارجية يكلف الأمن العام والمخابرات. غير أن صقر ارتأى في تفجير فردان، رغم أنّ استخبارات الجيش كانت أوّل الواصلين، تكليف فرع المعلومات. وفي غياب أي رقابة على عمل القاضي صقر، بسبب الحماية السياسية التي يتمتع بها، فإن الأسئلة أعلاه ستبقى بلا إجابة. لكن الأكيد بحسب بعض عارفي القاضي أن الاخير لا يثق بتحقيقات الامن العام واستخبارات الجيش. وهو، على سبيل المثال، عندما يتسلم موقوفاً من الأمن العام في قضايا إرهابية، يعيد إحالته على فرع المعلوات لإعادة التحقيق معه!