IMLebanon

الحوار والمحكمة

في لاهاي حيث استؤنفت البارحة في المحكمة الخاصة بلبنان جلسات الاستماع الى شهادة النائب مروان حماده في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط ٢٠٠٥، لا يسع المرء إلا ان يفكر ويجول بالذاكرة في الاحداث التي حصلت على مدى السنوات العشر الاخيرة. لا يسعه إلا ان يستعيد المحطات الكبرى للصراع الكبير الذي بدأ متدرجا من عام ٢٠٠٠ ليصل الى ذروة اولى في الرابع عشر من شباط ٢٠٠٥، والى ذروة ثانية في السابع من ايار ٢٠٠٨، وتخللتها محطات، ولحقتها محطات اخرى درماتيكية في معركة حول معنى لبنان، ودوره.

في لاهاي حيث تتابع المحكمة الخاصة بلبنان لا يسع المرء إلا ان يستحضر مع الاحداث التي مرت حديث “الحوار” المزمع انطلاقه بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في الايام القليلة المقبلة، وذلك في اطار محاولة تحريك الاستحقاق الرئاسي، ومحاصرة الفتنة السنية – الشيعية في البلد.

ولكن لا بد للذاهبين بمباركة معظم اللبنانيين الى الحوار، ولا سيما فريق “تيار المستقبل”، ان يتذكر حقائق مُرة يعرفها الرئيس سعد الحريري وفريقه اكثر من الآخرين. واهمها ان الفريق الذي يواجهه لم يعتد في جميع المراحل التي حصل فيها معه حوار او توافقات او تفاهمات ان يلتزم ما كان يتفق عليه. وان ميزان تاريخ الحوارات معه سلبي منذ الحوار الأول سنة ٢٠٠٦، والذي اسقطه الحزب المشار اليه بشنه حربا في الجنوب، اتبعها في نهايتها بتخوين الفريق الاستقلالي ومحاصرة السرايا الحكومية واقفال مجلس النواب، وصولا الى الحوار الذي انتهى بالانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري ونسف التوازن بحكومة من لون واحد. ولا ننسَ الحوار الاخير الذي انتهى بتنكر “حزب الله” لتوقيعه “اعلان بعبدا” وتورطه الدموي في الصراع السوري مستدرجا ازمة سوريا الى لبنان.

هذا غيض من فيض تاريخ الحوار مع “حزب الله” الذي ينظر الى الحوار نظرة مرحلية، ويلتزم مرحليا ثم لا يلبث ان يعاود اندفاعته بهدف استكمال وضع اليد على لبنان.

ان تاريح الحوار مع “حزب الله” لا يشجع على رفع سقف التوقعات ايجابا. ولا يدفع بالمراقب المنخرط في الحياة السياسية الى توقع الكثير من جهة بدأ الصراع الدموي معها حسب الادعاء العام في جريمة اغتيال رفيق الحريري، بتنفيذ اربعة من قادته وآخرين الجريمة التي نقلت لبنان من مرحلة الى مرحلة.

على من يزمع محاورة “حزب الله” ألا ينسى لحظة واحدة ان رفيق الحريري كان يحاور السيد حسن نصرالله في المرحلة التي سبقت اغتياله بروح منفتحة ورغبة كبيرة في التعامل مع هذا التنظيم سياسيا ووطنيا، على انه ركن اساسي في استقرار البلد، وفي رسم مستقبل مشرق لابنائه.

نعم للحوار لكن لا تنسوا خلاصات تجربة التعامل مع فريق لا يتوانى عن القتل، ولا يهزه ان يقتل له اكثر من الف ومئتي شاب في سوريا.