IMLebanon

بزوغ العهد النفطي في لبنان: بداية متأخرة ولكن واعدة

 

الأحداث المشرقة هي أقل بكثير من الأحداث السوداء في تاريخ لبنان الاستقلالي الحديث، وندرج بينها اليوم حدث الدخول في نادي النفط العالمي. ومع ذلك فالبعض يعيب على وزارة الطاقة انها تأخرت لنحو سبع سنوات لوضع قطار ثروة النفط والغاز على سكته الصحيحة. والصحيح هو ان التأخير مستمر منذ عقود، ومنذ خمسينات وستينات القرن الماضي، يوم علت أصوات أكثر من خبير لبناني بوجود النفط في البحر وعلى اليابسة، ولم يتحرّك أحد في الدولة في اتجاه استثمار هذه الثروة، بل كان التحرّك في الاتجاه المعاكس للعرقلة والطمس. ولم تكن الغاية خفيّة، وهي ضغوط دولية لأهداف احتكارية، وعدائية لا تريد للبنان أن يكون قويا في مواجهة العدو. ومن أزال هذا التابو عن البلد هو ولادة عهد جديد على رأسه قيادة شجاعة ومستقلة في القول والفكر والعمل. وهذا الغطاء من الأعلى هو الذي أتاح لوزارة الطاقة ان تقدم وان تقتحم، وان تقوم بالخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح، وهذا أقلّ الواجب عليها وعلى الدولة، وان استحقت الشكر من باب المجاملة فقط.

الخطوة النفطية الأولى تميّزت بحنكة سياسية وتقنية. والبدء بمربعين فقط من عشرة مربعات أحدهما لمنطقة معادية، تتضمن نوعا من الحذر ونوعا من تبين حقيقة ما تخفيه الأعماق. ثم ان تلزيم المهمة الى ثلاث شركات فرنسية وايطالية وروسية يمثل غطاء سياسيا دوليا ورادعا من قيام العدو بأية تحرشات من أي نوع كان. ولعل الذي يمكن أخذه في الاعتبار، هو طول المهل التي تفصل بدء العمل عن استخراج الغاز والنفط. وعامل الوقت ليس في مصلحة لبنان لأنه يبدأ في ظروف غروب عصر النفط وتضاؤل مضطرد في أهميته، مع بزوغ عصر الطاقة المتجددة. والتأخر في الاهتمام بهذه الثروة كان فادحا في لبنان، وحتى لو كانت البداية مع الربع الأخير من القرن الماضي، لكانت الخطوة متأخرة بعدّة عقود عن بداية استخراج النفط والغاز في الخليج في ثلاثينات القرن الماضي.

 

التجربة النفطية جديدة على لبنان. ولعله يأخذ في التلزيمات المقبلة في الاعتبار تسريع المهل في الانتاج، لا سيما وان لبنان يذهب الى الحج النفطي في حين ان البلدان المنتجة تتجه الى اقتصاد ما بعد نضوب النفط. والأهم من كل ذلك هو أن يبادر العهد الى تأمين البيئة الادارية النظيفة التي تتيح ضمان توظيف عائدات النفط في التنمية العامة على أكثر من صعيد. ومن الملاحظ ان خطوات العهد في ما يتعلق بالفساد، لا تزال متعثرة حتى الآن. ولعله معذور والسبب معروف، وهو التركة المتراكمة والمتعاظمة منذ الاستقلال والى يومنا هذا. ولعل الخطوة الشجاعة والمفصلية باقرار قانون انتخابات على أساس النسبية، تنتج برلمانا جديدا وحكومة جديدة، ويكون في مقدمة برامجهما الجديدة قطع دابر الفساد والمفسدين.