IMLebanon

«انتهى الأمر وأُنجِز»… فشَل الحرب الإسرائيلية على سلاح المقاومة النوعيّ

 

تبادل التهديدات بين الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، ورئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أدخل عامل اطمئنان إضافياً على معادلة الردع المتبادلة بين الجانبين، مع تأكيد وجود وفاعلية «الصواريخ الدقيقة»، التي ما بعدها، ليس كما قبلها.

كلمة نصر الله، أول من أمس، جاءت مفصلية في مسار مواجهة العدو الإسرائيلي، إن لجهة مضمونها والرسائل التي تضمنتها، ومن بينها تأكيد القدرات العسكرية وتعاظمها النوعي، أو على الندية وإرادة الرد والذهاب بعيداً في حال قررت إسرائيل الاعتداء على لبنان. توقيت الكشف عن هذه القدرات، كان أيضاً لافتاً، وفي مرحلة مصيرية جداً من الصراع مع العدو، قد يعمد فيها خاطئاً إلى محاولة تقليص نتائج الفشل في الحرب السورية والحد من تبعاتها، عبر تكرار رهانات ومغامرات عسكرية، قد يلجأ إليها في سياق اليأس وتراكم السلبيات.

تحمل الكلمة معطيات تكشف فشل العدو الإسرائيلي في منع تعاظم تسلح حزب الله نوعياً، وتحديداً السلاح الدقيق، الذي من شأنه تغيير المعادلات وتثبيت معادلة الردع. الرد الإسرائيلي على الكلمة جاء استثنائياً وبمستواها في الشكل، وإن دونها في المضمون، وعلى لسان رأس الهرم السياسي في إسرائيل: بنيامين نتنياهو. يشير ذلك إلى الانزعاج والقلق الكبيرين من تبعات الكلمة وما تكشّف فيها، ومن تأثيرها السلبي الذي يتجاوز المسؤولين في تل أبيب، إلى الجمهور الإسرائيلي نفسه، ربطاً بما ينتظره في الحرب المقبلة، إن نشبت.

خلف التصريحات والمواقف العلنية الإسرائيلية، يمكن افتراض أسئلة تتعلق بمرحلة ما بعد التسلح النوعي والدقيق، ووصول قدرات حزب الله الدفاعية إلى مرحلة «الإشباع»، بما يشمل القدرة على الرد المؤثر والموجّه، المفضي إلى منع الاعتداء الإسرائيلي مسبقاً.

وعلى رغم كل التأكيدات على الموقف الدفاعي لحزب الله، وعلى وظيفة السلاح بما يشمل الصواريخ الدقيقة، إلا أن القلق الإسرائيلي من الآتي لا يبتعد عن طاولة القرار في تل أبيب: هل يكتفي حزب الله بالموقف الدفاعي، أو يسعى إلى ما هو أبعد منه؟

في تبادل التهديدات، والندية في مستوياتها، وإن كانت زائدة جداً عن حدها إسرائيلياً، يمكن الإشارة إلى الآتي:

عملياً، أعلن السيد نصرالله نتيجة حرب خيضت وتخاض يومياً بين الجانبين، منذ أكثر من 12 عاماً، حول السلاح والتسلح والنوعية والدقة والقدرة التدميرية. «انتهى الأمر وأُنجزت المهمة»، هي نتيجة هذه الحرب، وهي إعلان فشل استراتيجية المنع وما تسميه إسرائيل «المعركة بين الحروب»، وهي «المعركة» التي لم تستثن منها سوى العدوان العسكري الصاخب والمباشر، في الساحة اللبنانية تحديداً، وإن كانت حاولت أيضاً ذلك وأخفقت (اعتداء جنتا مطلع عام 2014).

في المقابل، جاء الرد الإسرائيلي معبّراً عن القلق والخشية والانزعاج، جراء الكشف عن نتيجة حرب كانت تل أبيب حتى الأمس تركز على نجاحات فيها، مقابل الصمت عن إخفاقاتها، وهي استراتيجية متبعة ومترسخة في المقاربة الإسرائيلية العلنية لتعاظم حزب الله العسكري، عبر تأكيد جدية «الخط الأحمر» الذي بدا في أعقاب الكلمة وبسببها أيضاً، خطاً مشوّشاً في ألوانه. وهذه النتيجة استدعت التدخل بمستويات رفيعة في تل أبيب، للحد من السلبيات. تعرُّض نتنياهو لشخص السيد نصرالله ومحاولة توهين صورته، يأتي ضمن هذا المسعى، وكذلك تهديداته بـ«حرب لا يمكن تصورها ولا تدخل في خيال أحد»، هي محاولة لحرف الجمهور الإسرائيلي عن حقائق ومعطيات قيلت في خطاب السيد، ولم يأت الرد عليها في تعليقات وتعقيبات إسرائيل: التعاظم العسكري والصواريخ الدقيقة.

مع ذلك، في كلمة نتنياهو نفسه، قدر من الطمأنة باستبعاد الحرب، في معرض التهديد بها. إذ إن الوعد بحرب «لا يتخيلها أحد»، سيكون رداً على (ونتيجة لـ) فرضيّة «إنْ واجَهَنا حزب الله». في ذلك، يُبعد نتنياهو خيار الحرب الابتدائية (المتعذر خوضها) من قِبَله، ويحاول إضفاء الموقف الدفاعي على الفعل الإسرائيلي واعتداءاته، كنتيجة لعمل قد يقدم عليه حزب الله. لكن العدو يعلم أن المبادرة الهجومية من قِبَل حزب الله مستبعدة، طالما أن موقف المقاومة هو موقف دفاعي في العلن وفي الفعل، ويتركز على صد اعتداءات إسرائيل، من دون التوجه إلى الموقف الهجومي، إلا في حالات خاصة جداً، وفي خدمة الموقف الدفاعي نفسه.

على رغم ما تقدّم، فإن الكشف عن وجود القدرات الصاروخية الدقيقة، ينقل حزب الله من تموضع دفاعي ثبتت فاعليته حتى الآن في منع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، إلى تموضع دفاعي أكثر إشباعاً وفاعلية، مع قدرة هجومية دقيقة، ستتركز في شكل رئيسي على خدمة الموقف الدفاعي وتعزيزه. وبات على صانع القرار في تل أبيب الاستحضار الدائم للسلاح الدقيق، وفاعليته وتأثيره، منعاً للوقوع في الأسوأ.

وبات من المفهوم أكثر موقف وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، في تأكيده على تغييرين استراتيجيين: «أعداؤنا امتلكوا صواريخ دقيقة؛ وتحول الجبهة الداخلية إلى الجبهة الأساس في الحرب المقبلة، ليخلص إلى القول: كل شيء تغير، في السنوات الثلاث الأخيرة قفزت التهديدات أربع درجات». وهذه السنوات الثلاثة الأخيرة، هي التي قادت فيها إسرائيل حربها وبفاعلية، على تعاظم حزب الله العسكري النوعي. وفي هذا التصريح، إقرار مسبق بخسارة الحرب على القدرة والدقة، قبل أن يكشف نصر الله نفسه هذه النتيجة بأسابيع.

تبادل التهديدات (التي تولاها من طرف إسرائيل نتنياهو نفسه)، يؤكد فاعلية وتأثير تهديدات السيد نصرالله بإعلانه عن قدراته الدقيقة، وعن فشل الحرب الإسرائيلية في صدها. رد نتنياهو يؤكد أيضاً على الندية والتعامل الجدي الإسرائيلي مع الكشف، وإن كان الرد مشبعاً بتهديدات زائدة.

الإعلان عن الانتصار في معركة القدرة العسكرية وتعاظمها، بل وأيضاً دقتها، كما ورد في خطاب «انتهى الأمر» لنصر الله، وكذلك التأكيد على هذا الانتصار من خلال رد الفعل الإسرائيلي الزائد المشير إلى القلق وإلى الإقرار الضمني، لا تعني أن الحرب بين الجانبين قد انتهت. فرق كبير بين الانتصار في معركة القدرة، وبين الانتصار في الصراع بين الجانبين، مهما كانت القدرة وفاعلياتها ودقتها. خسارة إسرائيل هذه المعركة وتداعياتها السيئة على كل مجالات المواجهة، لا تعني أن الحرب باتت منتفية. ترسّخ عامل ردع حزب الله في وجه إسرائيل، بحد ذاته، ومهما كان مستواه، لا يلغي بالمطلق إمكانات المواجهة، على رغم أنه يقلصها إلى حد كبير جداً.

يفترض بإسرائيل في الآتي من الأيام، أن تعمل على ترميم المشهد والنتيجة السيئة من ناحيتها، في أعقاب تبادل التهديدات بين الجانبين، والكشف عن السلاح والصواريخ الدقيقة. ترميم صورة، إن لم تكن باتجاه الأعداء في لبنان والإقليم، فباتجاه الجمهور الإسرائيلي الذي ثبت تعامله الجدي مع كل ما يرد عن الأمين العام لحزب الله، نتيجة صدقيته. في ذلك، يقدر أن تُفرط إسرائيل في «سرديات» المناورات والتدريبات، ومحاكاة المواجهة المقبلة مع حزب الله، مع التشديد على النجاحات الافتراضية في محاكاة الحرب وعلى الجاهزية لها. إضافة إلى ذلك، يُقدَّر إطلاق سلسلة تهديدات، بمناسبة وغير مناسبة، قد ترد على لسان المسؤولين الإسرائيليين، وفي تعليقات وتقارير الإعلام العبري.

الإعلام الإسرائيلي: نصر الله لا يكذب

تابع الإعلام العبري، وفي مقدمة التقارير والنشرات الإخبارية، كلمة الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، وأولاها اهتمامه ومتابعته، وتحديداً ما يتعلق بالكشف عن القدرة النوعية الدقيقة، التي وردت في الكلمة.

القناة العاشرة العبرية ركزت في تعليقاتها على «مشروع الدقة»، والرسالة التي أراد نصر الله تمريرها إلى إسرائيل، مشيرة إلى أنه «أكد لإسرائيل أنه مستعد للحرب وعلى جاهزية لخوضها، لكن مع التأكيد المقابل أنه في حال تطلب الأمر ذلك»، وأضافت أن «هذه الجاهزية وهذه الرسالة جاءت على رغم تدخله في سوريا عسكرياً، وعلى رغم حساسية وتعقيدات الوضع في لبنان».

تعليق القناة 13 ركز على الصواريخ الدقيقة الواردة في الكلمة، كشف رئيس فيها، مشيرة في تقريرها إلى «دخول عامل جديد على الحلبة بين حزب الله وإسرائيل، وهو عامل مقلق لكن متوقع، إذ قال (نصر الله) مع كل الهجمات التي شنتها إسرائيل، فإن الصواريخ الدقيقة وصلت إلى المخازن في لبنان»، مشيرة في تحسر إلى أن «الأعمى فقط لا يدرك أن إسرائيل تدفع ثمن أخطائها، في أنها لم تعمل بجدية أكثر على إسقاط حكم الأسد، في السنوات الأولى من الحرب السورية».

تقرير القناة 12 شدد على توصيف الكلمة بأنها جاءت واضحة وبسيطة وحماسية، وفقاً لأسلوب الأمين العام لحزب الله. وأضافت يجب علينا جميعاً أن نعرف أنه على رغم جميع الهجمات التي شنتها إسرائيل، فإن الصواريخ الدقيقة تسربت إلى لبنان، وإلى مخازن حزب الله. هذا ما شدد عليه نصر الله، وأوضحه في شكل جيد، وعلينا أن نتعامل مع هذه الأمور بجدية، و«للأسف، أقول أن نصر الله لا يكذب، ويتبين أن الهجمات الـ200 في سوريا، لم تمنع تزوده بالصواريخ الدقيقة».