IMLebanon

لبنان في بروكسل: لن نكرر تجربة اللاجئين الفلسطينيين | مفاوضات مع سوريا لإعادة 180 ألف نازح

 

مرّة جديدة، يقدّم الاتحاد الأوروبي دليلاً إضافياً على قرار الدول ذات النفوذ الأكبر فيه بالاستمرار في استخدام ملفّ النازحين السوريين ورقة ضغط على دمشق وعرقلة عودتهم إلى بلادهم.

 

وبمعزل عن الشلل السياسي القائم في لبنان، فإن توافقاً أخذ في التوسع والتثبيت، بشأن المضي في خطوات تعاون مباشر مع الحكومة السورية لتسهيل عودة عدد كبير من النازحين إلى مدنهم وقراهم، خصوصاً بعد انتفاء العامل الأمني. مع ملاحظة تراجع دور القوى المعرقلة التي استنفدت وسائل استثمار النازحين سياسياً، فيما جلّ من ينشطون في ترهيب النازحين، هم ممن تربطهم علاقات عمل وتمويل مع الجهات الغربية الناشطة في هذا المجال.

في لقاء بروكسل أمس، واصلت الجهات الأوروبية سياساتها العدائية ضد دمشق، وقاد الممثّل الأعلى للاتحاد جوزيب بوريل حملة تحريض ضد الحكومة السورية، معترضاً على مسار التصالح العربي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، فيما يئن الاتحاد الأوروبي منذ عقد تحت ضغط اللجوء والأمن، نتيجة للفوضى المسلّحة في سوريا وشمال أفريقيا. كذلك حفلت كلمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون، بالشعارات «الشعبويّة»، مستنداً إلى مجموعات من الناشطين السوريين الذين يتلقون الدعم من القوى الغربية.

 

وإذا كانت التزامات المساعدات قد أتت مشابهة لالتزامات العام الماضي، فإن هذا لا يعني أن الأموال المرصودة، والتي تظلّ أقلّ من الحاجة بكثير، مضمونة الوصول إلى السوريين. في وقت يركز الغرب على أزمة أوكرانيا، قبل أن تشكل أزمة السودان وجهةً إضافية للتمويل ومصدراً إضافياً للقلق بين دول الاتحاد.

كلمة وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب سُمعت جيّداً في بروكسل. وهي استندت إلى ورقة العمل التي تقدّم بها وزير المهجرين عصام شرف الدين وتبنتها الحكومة اللبنانية. وقالت مصادر دبلوماسية إن الموقف اللبناني «لم يترك ارتياحاً لدى الوفود الأوروبية التي تعارض أي تنسيق بين لبنان وسوريا لحلّ أزمة النازحين. بل تفضّل أن يبقى الملفّ عنواناً للجدل، وأن يبقى النازحون في لبنان مكبّلين في الخيام، بين الحدود المغلقة مع سوريا والبحر المحروس من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية، المكلفة بمهمة خفر السواحل الأوروبية». وتضيف المصادر أن نتائج بروكسل لن تغيّر في الواقع اللبناني شيئاً. «بل على لبنان بعد هذه المحطّة الجديدة، التمسّك أكثر فأكثر بالحوار مع الحكومة السورية».

وطالب بو حبيب، بـ«زيادة دعم المؤسسات الحكومية والمجتمع المضيف الذي يتحمل منذ أكثر من عقد كلفة تجاوزت الـ 5 مليارات دولار حتى عام 2023». وتمنّى «ألا تتحول أزمة النزوح السوري إلى قضية شبيهة باللاجئين الفلسطينيين، الذين لا يزالون ينتظرون الحلول منذ 75 عاماً».

وعلى هذا الصعيد، تبرز الزيارة الرسمية المرتقبة للوزير شرف الدين لدمشق خلال الأيام المقبلة، وهي تهدف إلى التحضير لزيارة اللجنة الوزارية الموسعة المكلفة من مجلس الوزراء بتنفيذ خطّة إعادة حوالي 180 ألف نازح سوري إلى مختلف المناطق السورية.

 

وكان مجلس الوزراء وافق على خطة وزير المهجّرين، قبل أن يوقّع تفاهماً مع وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري حسين مخلوف ووزير الداخلية اللواء محمد رحمون. وبحسب المعلومات، فإن الجانب السوري وافق على عودة الـ 180 ألف نازح في الدفعة الأولى، على أن تليها دفعات من 15 ألف نازح كل شهر إلى القرى والبلدات التي تحسّنت فيها البنية التحتية اللازمة من الطبابة والتعليم والصرف الصحي والنقل، مع توفير 480 مركز إيواء لتأمين الخطة. إلّا أن الحكومة اللبنانية تحوّلت إلى حكومة تصريف الأعمال، ما حال دون متابعة العمل على التفاهم. ومن المتوقّع خلال زيارة شرف الدين، إجراء بعض التعديلات على التفاهم تمهيداً للاتفاق خلال زيارة اللجنة الوزارية.

وفيما تشكّك مصادر دبلوماسية في إمكانية نجاح خطة العمل اللبنانية – السورية من دون دعم مالي أوروبي ودولي، أشارت إلى الحاجة لوجود ليونة غربية تجاه الحكومة السورية مع صعوبة تعويض الدور العربي للدعم الدولي، وتقول مصادر وزارية لبنانية إن الجانب السوري يبدي تجاوباً كبيراً مع الاقتراحات اللبنانية، وتأمين وسائل نقل من كل الأراضي اللبنانية إلى داخل سوريا، وتنفيذ العفو العام عن العائدين، إلّا «من تلطّخت أيديهم بالدماء». وتؤكّد مصادر مطّلعة على المداولات أن الجانب السوري مستعد لتسهيل كل ما يريده لبنان ويصبّ في مصلحة البلدين، من دون أن يعني ذلك الموافقة على بعض الطلبات التي تتكرّر على لسان الغربيين والمنظمات الدولية، عن ضرورة إصدار قرار بإعفاء العائدين من الخدمة الإلزامية، إذ تعتبر دمشق أن الدول الغربية لا يمكن أن تطلب منها ما تفعله في دولها بفرضها الخدمة الإلزامية على مواطنيها، بينما تخطط لتطوير الجيش السوري وتقويته لا تقليص حجمه.

 

 

يشار إلى أن الحكومة السورية التزمت بتنفيذ مراسيم رئاسية تشمل العفو عن جرائم كثيرة ووقف التعقبات بحق المتهمين فيها، كذلك، قدّمت تسهيلات بما خص ملف الخدمة الإلزامية، وعدم تطبيقه بصورة فورية على العائدين من مناطق النزوح خارج البلاد. وأعلن وزير المالية السوري كنعان ياغي في حديث إلى قناة «الشرق» السعودية أن «هناك مراسيم عفو مطلقة لكل النازحين العائدين إلى سوريا».

وكانت الحكومة السورية خفّضت – على مراحل – من الشروط والضوابط القانونية التي حدّدتها أمام النازحين الراغبين بالعودة. وبالنسبة إلى الشبان المتخلفين عن أداء الخدمة الإلزامية في الجيش، تقرر عدم أخذهم إلى التجنيد على الفور، كما ينصّ القانون، بل سُمح لهم بفترة تصل إلى ستة أشهر لتسوية أوضاعهم القانونية، عبر دفع غرامة بدل عن الخدمة، أو الالتحاق بالخدمة في موعد لاحق.

كذلك، لم يُطلب من النازحين العائدين أن يراجعوا المفارز الأمنية في حال كانت قد صدرت فيهم مذكرات بحث أو اعتقال بمخالفات قانونية، مثل التحريض على الدولة والمشاركة في التظاهرات. وتمّ غضّ النظر عن أمور كثيرة على قاعدة إنجاز التسوية كما يجري في التسويات التي يوقّعها المسلحون السابقون.

 

كما رُفع الحظر عن دخول النازحين العائدين إلى مناطقهم المختلفة في حال كانت تحت سيطرة الدولة السورية، حيث لم تعد هناك مناطق عسكرية مغلقة، يُمنع الدخول إليها، كما كانت الحال في الغوطة الشرقية مثلاً. والنازح اليوم يستطيع الوصول إلى أي مكان في الأراضي السورية الخاضعة للسيطرة الحكومية.

 

أوروبا: لن ندعم عودة النازحين

يستمر الاتحاد الأوروبي في الاستثمار السياسي بورقة النازحين السوريين ضدّ الرئيس السوري بشار الأسد، غير مبالٍ بما تعانيه الدول المجاورة التي تتحمل منذ عقدٍ من الزمن، فاتورة السياسة الأميركية ـــ الأوروبية، ضد سوريا، إذ أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، خلال مؤتمر «بروكسل 7»، أن الاتحاد لن يدعم عودة النازحين السوريين إلى سوريا، ما لم تكن عودة طوعية وآمنة وخاضعة لمراقبة مجموعات دولية، مؤكداً الإبقاء على العقوبات الأوروبية على سوريا. كما قال إن الاتحاد لن يبدأ إعادة الإعمار «حتى يبدأ انتقال سياسي حقيقي وكامل، والحال ليست كذلك حالياً»، معتبراً أن «الظروف غير مؤاتية ليغيّر الاتحاد الأوروبي سياسته بشأن سوريا».

في المقابل، علّق وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، عبر الـ«MTV»، بأن «لهجة بوريل غير مقبولة»، مطالباً لبنان الرسمي بـ«أن يردّ ولتستقبل أوروبا ملايين النازحين أوّلاً، قبل فرض أمور علينا». كذلك، وصف عضو تكتل «لبنان القوي»، جورج عطالله، عبر «تويتر»، بوريل بـ«أحد المتآمرين على وطننا»، متوجهاً له بالقول: «لا تريد الاعتراف أنكم فشلتم في إنهاء النظام في سوريا هذا شأنك. لا تريد التطبيع معه أنت حر. لكن أن تكمل في المؤامرة لإبقاء النازحين السوريين، فوالله سيعودون رغماً عنك وعن كل متآمر على لبنان». وأضاف: «نقبل أن تحل أزمة النزوح السوري عبر ترحيلهم إلى بلادك».