IMLebanon

عندما تسقط الحكومة بين الشارع والإليزيه

 

بين لبنان وفرنسا بحرٌ يتوسّط ثلاث قارّات (آسيا وأفريقيا وأوروبا). وبين بيروت وباريس بحرٌ، غير متوسّط، من العلاقات التاريخية العريقة والمستجدّة، آخرها إندفاعة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ندبَ نفسه، على خطى أسلافه الكبار، بحمل همّ لبنان إلى العالم، ليخلُص إلى مشروعٍ من ثلاثة بنود رئيسة: حكومة إتحاد وطني لبنانية، مكافحة الفساد الذي وصفَه بأنه مستشرٍ في وطن الأرز، وتطوير النظام.

 

سقطت الحكومة بالضربات القاضية التي كان كلّ منها كفيلاً بإسقاط دول ومنظومات وتراث من الفساد والإهمال المتمادي وترك وطن إلى أقداره وهو الذي كان زينة الأوطان.

 

الضربة القاضية الأولى ثورة اللبنانيين الذي ضربَهم الجوع والفساد والإستلشاق بحقوقهم …

 

والضربة الثانية فجيعة الإنفجار – الزلزال الذي لا يمكن الإضافة على ما قيل في آثاره وفواجعه وما خلّفه من جروح عميقة في البشر والحجر، هيهات أن تندمل في المستقبل المنظور، إذ إنها ستظلّ تحفر في الوجدان الوطني والإنساني إلى سنوات وعقود وأجيال، لتبقى لعنةً تُلاحق الذين تسبّبوا بها عبر ما سيدور من دوائر التاريخ الآتي.

 

والضربة القاضية الثالثة، المَهمّة البارزة التي تولّاها ماكرون مكرّراً في ثلاث مناسبات متتالية أنّ الطريق إلى العلاج يبدأ بتشكيل حكومة إتّحاد وطني.

 

نعرف، كما الجميع، أنّ تشكيل حكومة الإتحاد الوطني لن يكون بالأمر البسيط والأمل ألّا تبقى حكومة تصريف الأعمال إلى أمَدٍ غير محدود، فلا البلد يملكُ ترَف حمل المماطلة في ظلّ رماد الموت المُخيّم على بيروت، ولا العصا الغليظة التي يُلوّح بها العالم في وجه الطبقة الحاكمة والسياسية عموماً.

 

ونعرفُ، كذلك، أنّ الإتّجاه يميلُ لدى أفرقاء المعارضة إلى أن تكون ثمّة إستقالة ثانية راجحة لعدد وازن من النواب تُمهّد لحلّ المجلس النيابي ولإنتخابات نيابية عامة جديدة. ولكن، بموجب أيّ قانون؟ وكيف يكون؟ ومن يصوغه؟ هنا لا توافقَ، حاسماً، بعد. وأصلاً من يُقنع الشارع بحكومة الإتحاد الوطني؟

 

هذه، كلّها، عناوين بارزة، يحتاج كلّ منها إلى بحث طويل.