قضية الأنفاق عدوان سياحي على لبنان

 

 

أدّعي بأنني لم أفاجأ بما أعلنت عنه إسرائيل، أمس، حول ما تزعم أنه أنفاق على الحدود حفرها حزب اللّه، ذلك أننا على أبواب موسم الأعياد الذي يستفيد منه لبنان من أجل ضخ جرعة تنشيط في المؤسسات السياحية التي تعاني الأمرين… ذلك أن بوار المواسم السياحية (صيفاً وشتاء) بات، من أسف كبير، حالاً مألوفة عندنا. والأزمة الإقتصادية، ضاربة الأطناب، وقبلاً ضاربة اللبنانيين، أوّل ما يمكن أن يخفّف من وطأتها الشديدة هو القطاع السياحي.

 

يقال، وبالأرقام، إن عدد السياح قد ازداد، هذه السنة، عن الفترة المماثلة في العام الماضي بنسبة توازي 4 في المئة أو تزيد. وهذا صحيح. ومرجعه السيّاح الأوروبيون، ولكن هذه الزيادة عن سنة 2017 وقبلها، ليست ذات مردود وفاعلية، لأن غياب السيّاح الخليجيين لا يعوضه السياح الأوروبيون ولا السياح العرب من الجنسيات غير الخليجية كالأردنيين والعراقيين بالذات. فجميع من ذكروا أعلاه يرتبطون بوكالات سياحية ويكون عبورهم في لبنان لمدد أقصاها ثلاث ليال منامة في الفنادق على مختلف درجاتها. بينما السائح الخليجي كانت إقامته في لبنان لا تقل عن 8 أيام وتصل الى ثمانية عشر يوماً.

 

ونعود على بدء، ومع غياب السياح الخليجيين بالأرقام المعهودة أيام العزّ، فإن القطاع السياحي كان يأمل خيراً بدفق سياحي لا بأس به. وفي المعلومات أن هذه الآمال ضعفت كثيراً وإن كانت الحجوزات لم تُلغَ بعد. إلاّ أن الأيام العشرة الأولى من شهر كانون الأول من كل عام هي الأكثر نشاطاً على صعيد الحجوزات. إلاّ أنّ أحداث «الجاهلية» في الشوف أدت حتى مساء أمس (كما أبلغ إلينا خبير سياحي بارز) الى تجميد الطلب على الحجوزات بشكل كبير جداً.

 

وما أن تبين أن أحداث «الجاهلية» قد إنتهت بالتوافق على الإحتكام إلى القضاء، وأطراف الأزمة جميعاً أعلنوا أنهم «تحت سقف القانون»… حتى «انمغصت» إسرائيل، وأثارت قضية الأنفاق بطبل وزمر وضجيج كبير وصلت أصداؤه الى سائر الزوايا الأربع من المعمورة، كما بدا واضحاً من خلال وسائط الإعلام الإقليمية والدولية أمس.

إنه التوقيت المؤذي.

 

التوقيت الذي تتربّصنا به إسرائيل على أبواب كلّ موسم سياحي، سيّان أكان لديها سبب أو ذريعة أم لم يكن لديها. وما أقدم عليه العدو الإسرائيلي، أمس، على هذا الصعيد هو عدوان متعمّد ومقصود لتوجيه ضربة الى إقتصادنا عبر خاصرته الرخوة جداً: الخاصرة السياحية.

 

ولسنا ندري ماذا ينتظر أهل الحل والربط عندنا حتى يبادروا فوراً (أجل فوراً) الى تأليف الحكومة. كون العدو الإسرائيلي يهدّد ويتوعّد أيضاً.