سالم لـ”الديار”: الحرب على حزب الله جزء من المواجهة
وإسرائيل تعمل على تفريغ الجنوب لتحويله إلى منطقة عازلة
في ظل التصعيد العسكري المستمر على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية، تتزايد التساؤلات حول أبعاد الحرب وتداعياتها على لبنان والمنطقة، وفي حديث ل”الديار”، يشرح رئيس معهد “الشرق الأوسط” في واشنطن الدكتور بول سالم، في قراءةً استراتيجية لمسار المواجهة، وارتباطها بالصراع الأميركي ـ الإسرائيلي مع إيران، والسيناريوهات المحتملة لنتائجها وانعكاساتها على الداخل اللبناني.
وحول قراءته للحرب الدائرة حالياً على الجبهة اللبنانية، يرى سالم، أن “الحرب في لبنان ضد حزب الله ليست حدثاً منفصلاً، بل هي جزء من الحرب الأوسع التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ومن وجهة نظر إسرائيل، يشكل حزب الله الذراع الأهم لإيران بسبب قربه الجغرافي منها، ولذلك، يتركّز الإهتمام عليه أكثر من الحشد الشعبي في العراق أو الحوثيين في اليمن، لأن هاتين القوتين بعيدتان نسبياً عن إسرائيل ، ولا تشكلان التهديد المباشر نفسه لها”.
وعن الأهداف الميدانية لإسرائيل في جنوب لبنان، يشير الدكتور سالم، “أنه من الواضح أن إسرائيل تعمل على تفريغ الجنوب بهدف تحويله إلى منطقة عسكرية عازلة تستطيع التحرك فيها بحرية واستهداف أي هدف متحرك ضمنها”. ويشير إلى أن “إسرائيل قد تلجاً إلى احتلال شريط حدودي، لكن حتى الآن ليس واضحاً مدى عمقه الجغرافي، لأن الهدف هو إنشاء منطقة فاصلة أو شبه خالية، فيما قد تتحول المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي إلى منطقة شبه فارغة من السكان”.
وعن السيناريوهات المحتملة لنتائج هذه الحرب، يقول الدكتور
سالم، أن “النتائج مرتبطة إلى حدٍّ كبير بمآلات الحرب على إيران نفسها، فإذا أدّت هذه المواجهة إلى انهيار الجمهورية الإسلامية أو تفكّكها، فإن حزب الله سيجد نفسه في وضع بالغ الصعوبة، ما سينعكس على المشهد السياسي في لبنان”.
أما السيناريو الثاني، فهو يكمن في إضعاف إيران من دون إسقاط النظام، ما قد يدفعها إلى عقد تسوية مع الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة قد تتضمن التسوية تنازلات مثل تسليم سلاح حزب الله في لبنان، أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، أو الحد من برنامج الصواريخ الباليستية.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في احتمال أن يتعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من استمرار الحرب، ويعلن تحقيق نصرٍ ما ثم ينسحب من المواجهة مع إيران لتجنّب أزمات قد تضرب إدارته، عندها ستكون إيران قد ضعفت نتيجة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها ستعلن بدورها النصر على أساس أنها واجهت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً، وفي هذه الحالة يمكن القول إن استثمارها في حزب الله قد أدى دوره، إذ شغل الإسرائيليين وساهم في صمود النظام الإيراني، ما يعني استمرار الإنقسامات السياسية في لبنان”.
وحول مخاوف من اضطرابات أمنية داخلية في لبنان، يقول الدكتور سالم، “لا أعتقد أن هناك جهة لديها مصلحة في حدوث خربطة أمنية داخلية، صحيح أن الوضع الداخلي صعب اقتصادياً واجتماعياً، خصوصاً بسبب النزوح الكبير من الجنوب والضاحية الجنوبية، وما يرافقه من استياء وضغط على المجتمعات المضيفة، لكنني لا أرى أن الأمور ستتطور إلى توتر أمني واسع”.
وعن المطلوب من الدولة اللبنانية في هذه المرحلة، يرى سالم أنه “على الدولة أن تستعد للتعامل مع الواقع الجديد الذي قد تفرزه الحرب، سواء على مستوى معالجة مسألة سلاح حزب الله أو إعادة بناء مقوّمات السيادة اللبنانية وتفعيل الديبلوماسية الإقليمية والدولية، كما أن الكلفة الإقتصادية للحرب ستكون مرتفعة جداً، وستضاف إلى الأزمة القائمة أصلاً، ما يجعل هذه الحرب بمثابة كارثة إضافية على لبنان، ومن الواضح أن إسرائيل كانت قد قرّرت مسبقاً خوض هذه الحرب، فيما جاء إطلاق الصواريخ من قبل الحزب في إطار إسناد إيران”.