لم تكن صرخة وزير المال ياسين جابر بمثابة ردة فعل عشوائية، كغيره من بعض المسؤولين للتهرب من مسؤولياته وواجباته كوزير للمال ، كانت له اليد الطولى باعداد مشروع قانون الموازنة العامة للعام ٢٠٢٦، وانما كانت صرخة مسؤولة بكل ما للكلمة من معنى لوقف حملة المزايدات الشعبوية والمبارزة الممجوجة من بعض نواب الكتل النيابية لاستقطاب الناخبين على حساب المصلحة العامة، ومحذراً بصوت عالٍ من مخاطر الانفاق بلاموارد مالية.
اشار بالوقائع الى ما ورثته الحكومة الحالية من تداعيات الحروب والاعتداءات المتواصلة والازمات المالية والاقتصادية والاعباء ، ورد بالقانون على تعريف صيغة الموازنة، خلافاً لانتقادات بعض النواب، بأنها لم تلحظ اموالا للاستثمار، ومفنداً بالوقائع ما تحقق خلال عمر الحكومة القصير من تحسن في تحصيل وجباية الضرائب والرسوم في مختلف القطاعات وملاحقة المتخلفين عن تسديد المستحقات للدولة، من شركات وافراد، وما قامت به الوزارة لتوفير النفقات .
قالها بصراحة ان الموازنة، ليست مثالية ولكنها تراعي الواقع، واكد الالتزام بتحسين الرواتب والاجور لموظفي الدولة، واشار الى ان الانضباط المالي ضرورة، ولا خيار الا بالمحافظة على المكتسبات التي تحققت في العام ٢٠٢٥، وحماية التوازن المالي ضرورة، لأن خرقه يشكل خطرا وجودياً على الدولة.
وضع الوزير جابر النقاط على الحروف، برفض الاستدانة والصرف من دون تأمين الواردات المالية المطلوبة لتغطيتها، قاطعاً الطريق على أي مسايرة او ضغوطات سياسية ، لتكرار اسلوب الاستدانة المفرط، الذي تسبب في ازمة الانهيار المالي ، ورفض من هذا المنطلق، الالتزام المسبق بأي زيادات على الرواتب والاجور وتحسين رواتب العسكريين المتقاعدين، وانتفض في وجه بعض النواب المتزلِّفين للاستحصال منه على هذا التعهد في جلسة مناقشة الموازنة، لاسترضاء المعتصمين بجوار المجلس النيابي، من دون دراسة مسبقة لتأمين الموارد المالية لتغطية التكاليف، بقوله:«روقو بقا لوين آخدين البلد» ، مذكراً بأزمة الانهيار المالي، الذي اصاب لبنان جراء الزيادات العشوائية على الرواتب والاجور في العام ٢٠١٨ ، ولم يخرج منها لبنان حتى اليوم.
بهذه المواقف، اظهر الوزير جابر جديّة وثباتاً،في ادارة السياسة المالية، والالتزام بتنفيذ الاجراءات والتدابير اللازمة، التي وردت في البيان الوزاري للحكومة، بالرغم من كل العقبات والصعوبات، والتعاطي بحرفية مع المؤسسات المالية الدولية، لاخراج لبنان من ازمة الانهيار المالي، التي ماتزال تداعياتها ماثلة في حياة اللبنانيين، وتنغص عيشهم حتى اليوم،وهو ما يعوّل عليه ويحيي الامال بامكانية الخروج من هذه الازمة في وقت ليس ببعيد.