IMLebanon

المقاومة ليست معنية بإعلان التنسيق مع الجيش او عدمه

بات الاجهاض على ارهابيي «داعش» وفق خطة الجيش اللبناني «فجر الجرود» وخطة المقاومة والجيش السوري «وان عدتم عدنا»، مسألة وقت لا تتعدى الايام القليلة او حتى الساعات التي قد لا تتجاوز الـ48 ساعة، بحسب مطلعين على مسار المعركة الميدانية في جرود رأس بعلبك بعد ان حرر الجيش جرود القاع ومطلعين على مسار العملية العسكرية للمقاومة والجيش السوري في جرود القلمون الغربي.

ويقول هؤلاء ان احداً لم يكن يشكك في قدرة الجيش اللبناني على استعادة جرود رأس بعلبك والقاع، الا ان المطلعين لاحظوا ان حملة واسعة عادت في الايام الاخيرة، وتحديداً بعد اطلاق العملية العسكرية من الجانبين اللبناني والسوري، واصحاب هذه الحملة حاولوا الاصطياد في «الماء العكر» على خلفية ما اكدت معلومات مؤكدة من حصول تنسيق خلال معركة جرود عرسال ولاحقاً قبل انطلاق العملية الاخيرة بين الجيش اللبناني من جهة المقاومة والجيش السوري من جهة اخرى، حيث حاول هؤلاء زرع الشقاق والفتنة بين طرفي المعركة، وبالاخص بين الجيش اللبناني والمقاومة للتأثير على مقولة «ان لا حاجة بعد اليوم لسلاح المقاومة».

ومن هذا المنطلق يضع المطلعون على اجواء معارك الجرود وقبلها الكثير من الملاحظات حيال قضية التنسيق وحاجة لبنان الى المقاومة، طالما هناك اطماع اسرائيلية بثروات لبنان، وطالما هناك خطر من قيام هذا العدو بالاعتداء على لبنان عدا عن احتلاله لمزارع شبعا وكفرشوبا، لذا يتوقف هؤلاء المطلعون عند الامور الاتية:

1- ان ما قام به العدو الاسرائيلي من اعتداء على لبنان طوال اكثر من 30 سنة، ما كان يمكن ردعه لولا وجود المقاومة بعناوينها المختلفة، واليوم باتت هذه المقاومة تشكل الرادع الاول الذي يمنع كيان العدو من الاعتداء على لبنان، جراء معادلة الرعب التي فرضتها المقاومة مع هذا العدو.

2- ليس خافياً، ان ما انجزته المقاومة خلال السنوات الثلاث الماضية من تحرير للمناطق السورية المحاذية للحدود مع لبنان، حال دون تمكن التنظيمات الارهابية من اقامة «دويلتهم» في شمال البقاع او من جهة عكار او حتى في طرابلس، دون ان يعني ذلك التقليل مما انجزه الجيش اللبناني في محاربة الارهاب وتفكيك عشرات الخلايا.

3- ان التنسيق بين الجيش اللبناني والسوري ومع المقاومة لم يتوقف طوال السنوات الماضية ولو بحده الأدنى، بما في ذلك بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وخلال حكومات السنيورة وسعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام، الى الحكومة الأخيرة، بالاضافة الى وجود تواصل بين العديد من الادارات في البلدين على مستوى المدراء العامين، فحتى عندما كان اللواء اشرف ريفي وزيراً للعدل حصلت اتصالات مع المجلس الاعلى بخصوص قضية المخطوفين، ويشير هؤلاء ان التنسيق في الفترات الماضية خاصة مع حزب الله ادى الى كشف العديد من الخلايا الارهابية والخلايا التي كانت تتعاون مع العدو الاسرائيلي.

4- خلال معركة المقاومة لتحرير جرود عرسال حصل تنسيق في اكثر من اتجاه، ومنها مثلاً اكمال صفقة ترحيل عناصر «جبهة النصرة» الارهابية الى ادلب في مقابل اطلاق سراح ثلاثة اشخاص كانوا موقوفين لدى الجهات اللبنانية.

اما بخصوص معركة جرود رأس بعلبك والقاع والقلمون الغربي، فيشير هؤلاء المطلعين الى ان قيادة الجيش هي المخولة تحديد موقف الجيش سواء ما له علاقة بالتنسيق او غير ذلك من امور، فهي الادرى والاكثر معرفة بالظروف والمعطيات التي تحيط بالعملية العسكرية التي قام بها الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك والقاع، خاصة المعطيات التي لها علاقة بالرأي العام اللبناني والدولي.

ويوضح المطلعون بهذا الخصوص ان المقاومة او الجيش السوري ليسا معنيين بالاعلان عن وجود تنسيق او عدمه، فما يهم الطرفين هو تحقيق الهدف من وراء العملية العسكرية من الجانبين اللبناني والسوري، وليس اي شيء آخر، ويضيف هؤلاء ان اي من مسؤول حزب الله او حتى لدى الجانب السوري لم يتطرق الى هذه المسألة من قريب او بعيد.

الاّ حتى هؤلاء المطلعين يتوقفون عند امرين لهما علاقة بمعركة الجرود الاخيرة، الامر الاول، وهو تزامن المعركة من الجانبين والذي كان له الدور الاكبر في تخفيف الخسائر لدى الجهات الثلاث في مقابل انهيار مواقع «داعش» بسرعة، والامر الثاني له علاقة ببعض معطيات العملية العسكرية، وهو متروك للكشف عنه في وقته.

في كل الاحوال، يؤكد هؤلاء المطلعون ان الذين كانوا وراء الحملة الاخيرة لزرع بذور الشقاق بين الجيش اللبناني والمقاومة، يبدو انهم لم يتخلوا عن رهاناتهم الخاسرة، او ربما يريدون من وراء اثمان معينة من تشغيلهم، داعية هؤلاء العودة الى الواقعية، كما يفعل رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي بدا في الفترة الاخيرة اكثر واقعية وعقلانية جراء تفهمه وادراكه لما يحصل في المنطقة والعالم.