IMLebanon

الوضع في المأزق والبلد دخل الخريف السياسي

 

أخطر ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة، ليس الصراع على الحصص والحقائب والأحجام، بل هذه المواجهة في الصراع على الصلاحيات حول عملية التشكيل، وما هي صلاحيات كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في هذا المجال، خاصة اننا لا نزال تحت سقف الطائف، لكن في نهاية المطاف ليس هناك جهة تفصل في النزاع بين الرئيسين، وهذا ما يُسمّى في علم السياسة على أنه المأزق.

جملة أبدى رئيس الجمهورية ملاحظات على التشكيلة، انطلاقاً من المعايير التي وضعها، كانت كافية لإشعال الجدل الدستوري من خلال الرد بأنَّ مواد الدستور لا تتيح لرئيس الجمهورية وضع معايير للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة.

المواجهة تتصاعد، لم يقتصر الأمر على ردود خبراء، بل جاء بيانٌ من رؤساء حكومات سابقين يعتبر موقف رئيس الجمهورية غير دستوري. جاء الردُّ على البيان بأنَّ رئيس الجمهورية ليس صندوق بريد بل هو شريك أساسي في عملية التأليف، لأنَّه يضع توقيعه على مرسوم تأليف الحكومة.

وصل النزاع إلى هنا، وهذا هو المأزق، فكيف الخروج منه؟

في ما هو متوافر بين الأيدي من مواد وابتكارات ومخارج، ليس في الأفق ما يشير إلى حلول سريعة، فالرئيس المكلَّف يردُّ على وصف تكتل لبنان القوي للصيغة الحكومية التي قدمها إلى رئيس الجمهورية بأنها تشكيلة رفع عتب، بالقول إنَّ الصيغة عند رئيس الجمهورية، وأنا من وضعها، وهي في صلب صلاحياتي وأعطيتها لفخامته، ولا أحد ثالث بيننا، ولا أفهم من أين أتى الآخرون بكلِّ التحليلات التي يصدرونها، أياً كانوا.

في هذا الكلام تأكيد من الرئيس المكلف أنَّه سلّم التشكيلة إلى رئيس الجمهورية ويأخذ الرد منه وليس من أحد آخر. هكذا في المحصِّلة تزداد الهوة اتساعاً بين الأطراف الرئيسية، فتوضَع كلُّ الملفات على بساط البحث إنطلاقاً من عدم القدرة على مواجهتها في ظل سلطة تنفيذية لا تتجاوز قدرة تصريف الأعمال.

فشهر أيلول ليس فقط الشهر الرابع من دون تشكيل حكومة، بل هو شهر حافل بالإستحقاقات في غياب الحكومة، وفي ظل مواعيد دولية ودبلوماسية وحياتية وإجتماعية:

فرئيس الجمهورية سيتوجه هذا الشهر إلى نيويورك لإلقاء كلمة لبنان في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ومنها إلى إحدى الدول الأوروبية للمشاركة في أحد المؤتمرات.

والرئيس المكلف سعد الحريري يُتوقع أن يتوجه إلى لاهاي لحضور المرافعات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ووزير الخارجية جبران باسيل الذي يُتوقَّع أن يُرافق رئيس الجمهورية إلى نيويورك، ستكون له محطة في كندا للمشاركة في مؤتمر إغترابي.

وحين تكون الطائرات الرئاسية في الجو بين بيروت ونيويورك وبين بيروت ولاهاي، تكون الملفات المعيشية والحياتية تتطاير بين الناس، فيما الإستحقاقات داهمة، والتي يأتي في مقدمها استحقاق بدء السنة الدراسية إعتباراً من هذا الأسبوع والأسبوع المقبل. فكيف سيكون التعاطي مع هذه الملفات؟

لا أحد يملك الجواب لكن يبدو أنَّ الخريف، الذي اقترب، لا يقتصر فقط على الطبيعة بل هو صفة تُعطى للوضع السياسي، بحيث يمكن القول إنَّ البلد دخلَ أو أُدخِل عنوةً في الخريف السياسي.