IMLebanon

تجهيز الأرضيّة “للخيار الثالث”… متى الولادة؟ 

 

واضح ان الاسبوع الطالع لبنانيا هو رئاسي بامتياز، نجمه “خماسية باريس” في بيروت التي دبت فيها “الهمة” من جديد، رغم ان التوقعات لا تدل إلى إمكانية تحقيق خرق في المدى المنظور، نتيجة ربط الحلول اللبنانية بالتطورات الإقليمية، حيث يعيش الإقليم أجواء من الهدنة غير المعلنة، مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، مقابل ارتفاع حدة مواقف التهديد والوعيد بالثبور وعظائم الأمور.

 

مصادر مواكبة للاتصالات والحركة الدولية تحديدا، رأت ان عواصم دول “خماسية باريس” يدركون حقيقة الخاتمة المرّة لتحركهم، الا انهم يضعونه في خانة تحضير الارضية اللبنانية الصالحة وتهيئتها، لاستقبال الحل الرئاسي متى حان وقته، ذلك أن الاتصالات الدولية لفرض هدنة في غزة قد تستمر في الأيام المقبلة وقفا للأعمال العسكرية، وقد تشكل فرصة سانحة للبنانيين “ليزمطوا” بإنهاء الشغور في بعبدا.

 

انطلاقا من هنا، وفي حال نجاح مساعي الهدنة بين العدو الاسرائيلي وحماس، فإن “خماسي باريس” يريد ان يكون لبنان جاهزا لاجراء استحقاقه المعطل منذ اكثر من عام، خصوصا ان التهديدات “الاسرائيلية” للبنان من جهة، وملف ترسيم الحدود البرية من جهة ثانية، يحتاجان الى وجود رئيس للجمهورية، وفقا للمصادر.

 

وتشير المصادر إلى أن “الخماسية” نسقت تحركها مع رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري، الموافق على استراتيجيتها الجديدة، والذي أمن لها منصة لبنانية لاخراج الحل العتيد، عبر تسهيل لتحرك تكتل “الاعتدال الوطني”، وصولا إلى اعتبار “او مصطفى” انه “امّ وبيّ” هذا الحراك، وهو ما أنعش نوعا ما الآمال في إمكان أحداث خرق، خصوصا في ظل الاصطفافات الداخلية اللبنانية الناتجة عن “الانفصال” بين حارة حريك وميرنا الشالوحي، والذي فشلت كل محاولات أحياء الاتفاق القائم بينهما، بسبب “ضرب الشراكة” وفقا للرابية.

 

وتتابع المصادر بأن التفويض الاميركي المعطى لسفراء “الخماسية”، ينحصر راهنا في إعداد تقرير جديد يتضمن مواقف الأطراف السياسية المعنية والمؤثرة في انتخاب رئيس للجمهورية، ومعرفة مدى التغيير الذي لحق بمواقفهم، واستعدادهم للسير بتسوية رئاسية وفقا “للشروط” الدولية، وهو امر وان دل على شيء فعلى ان واشنطن نسفت عمليا المبادرة الفرنسية واوقفت مسارها، وسط حديث عن “دفشة” الدوحة، التي فهمت اللعبة وعدلت مسارها بما يتلاءم والمواقف الأميركية.

 

وكشفت المصادر في هذا الإطار ان مساعدة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف، اجرت سلسلة اتصالات مع المعنيين في الدوحة، وسط تحرك لافت للسفير القطري في واشنطن، مع ارتفاع وتيرة التنسيق بين الطرفين، بعد إقرار قطر الاستراتيجية الأميركية في غزة واختلاف في وجهات النظر، وصل حد توجيه رسائل واتخاذ إجراءات “موجعة” ضد الدوحة.

 

واشارت المصادر ان “الخماسي” سيستمع إلى مواقف الأطراف التي سيزورها وسيقدم النصح، طارحا خريطة طريق هي نفسها التي يطرحها تكتل “الاعتدال”، العالقة راهنا عند شكل وآلية وصيغة الحوار المقترح كباب للذهاب إلى الانتخابات، والضمانات التي تطالب بها أطراف مسيحية والجهة التي ستقدمها، موصلين رسالة عواصمهم الجدية بضرورة الذهاب نحو “الخيار الثالث”.

 

من هنا، وفي هذا الاطار كان خيار الانطلاق من الصرح البطريركية الذي صعّد سيده في الملف الرئاسي بشكل غير مسبوق، محاولات المراكمة على التغيير الحاصل على المسرح السياسي المسيحي، والدعوات الموجهة من الصرح لعقد قمة مسيحية آتية وان تأخرت، نتيجة اقتناع عام بأن ثمة مَن يستهدف الوجود المسيحي في الدولة وإدارتها، وهو ما لن يسكت عنه.

 

وتختم المصادر، بأنه اذا سارت الأمور وفقا للمرسوم، وسهلت الأطراف الداخلية اللبنانية، السير بالحل، من المتوقع أن تبصر الولادة الرئاسية النور في النصف الثاني من السنة، في الفترة الممتدة بين حزيران وتشرين الأول المقبلين، اي قبل الانتخابات الاميركية حتما.