IMLebanon

يُريدون مُوازنة مثل دفتر «الدكنجي»؟!

 

ايهما افضل، ان تصدر الموازنة في موعدها الدستوري معرّاة من الاصلاحات الدسمة الاساسية التي تعمل فرقاً في الوضع الاقتصادي، او ان يتأخر صدورها عن موعدها الدستوري بضعة ايام او بضعة اسابيع، ولكنها محمّلة بإصلاحات يبنى عليها داخلياً وخارجياً لنقل لبنان من الموت السريري الحالي الى الحياة الآمنة التي تبعد عن المواطنين كوابيس الهمّ والخوف والمرض؟!

 

كلنا يعرف ان اللبنانيين عاشوا سنوات طويلة من دون موازنة، ولم يرفّ جفن مسؤول لتجاوز الدستور والمواعيد الدستورية كما يحصل اليوم عند المستعجلين لاصدار الموازنة في موعدها الدستوري، حتى ولو كانت تشبه موازنة 2019، اي خالية من اي اصلاحات ضرورية واساسية، ورفضها المجتمع الدولي، كما رفضها الاقتصاديون اللبنانيون، وندفع منذ شهر تقريباً ازمات متلاحقة من اضرابات وتظاهرات واعتصامات، ووضع نقدي مهتز، ولا احد يعرف كيف السبيل الى احتوائها ووقفها.

 

الموازنة بإصلاحات سطحية، اسوأ من معالجة مرضى السرطان بالحبوب المخدرة، وقد استبشر اللبنانيون خيراً عندما واجه وزراء حزب القوات اللبنانية ووزراء التيار الوطني الحر محاولات تمرير الموازنة من دون اصلاحات جذرية مهمة، وألزموا وزراء الاحزاب والكتل الاخرى بمناقشة المشاريع الاصلاحية المقدمة من القوات ومن كتل اخرى، لكن الاخبار التي تسربت عما دار في الاجتماع الثنائي بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، لا تبشر بالخير لانه قيل ان الحريري اقنع باسيل بعدم تأخير الموازنة، على ان تستكمل اللجنة الوزارية لمناقشة الاصلاحات اعمالها «على رواق» وبهدوء.

 

ويصدر ما يتفق عليه في اللجنة بمراسيم او بقوانين تضم «لاحقا» الى الموازنة، يعني «وبصريح العبارة» ان الموازنة لن تتضمن إلغاء عقود التوظيف غير القانوني، او اقرار قانون المناقصات العامة، وقانون الالتزام الضريبي، وتصحيح عمل الجمارك، وتعيين الهيئة الناظمة للكهرباء ومجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان، وتحميل الدول الداعمة كلفة الكهرباء عن النازحين السوريين، وتعيين هيئة ناظمة للاتصالات، وخصخصة شركتي الخليوي والعديد من الاصلاحات الاخرى المتعلقة بمرفأ بيروت، وإلغاء المؤسسات العامة التي تنفق ولا تعمل، وغيرها التي شملتها ورقة القوات اللبنانية وغيرها من الاوراق التي تحوّل الموازنة العامة من «دفتر الدكنجي» الى خريطة طريق لخطة تصحيحية انمائىة اقتصادية متطورة تفتح ابواب لبنان امام الاستثمار المحمي بالقوانين النافذة بعيدا من الهدر والفساد والسمسرات.