ترامب صاحب القرارات الرعناء

 

 

شئنا أم أبينا أميركا دولة عظمى لا بل أكبر وأقوى وأعظم دولة في العالم، إنطلاقاً من ذلك صرّح رئيس الولايات المتحدة الاميركية بأنه سوف ينسحب من سوريا خلال شهرين، فأوّل بيان صدر حول الانسحاب كان في الأول من كانون الاول الماضي بالإعلان أنّ واشنطن قررت سحب قواتها من سوريا، ما أدّى الى ذهول واعتراض فرنسا وبريطانيا والاكراد وبعض المؤسسات في الولايات المتحدة ذاتها.

 

وكان الرئيس دونالد ترامب قد صرّح خلال اجتماع لوزرائه في البيت الابيض أنّ الانسحاب سيتم خلال فترة من الوقت ولم يحدد مهلة 4 أشهر لأنه يريد حماية المقاتلين الاكراد.

 

بعد ذلك ذكرت مصادر أميركية أنّ ترامب أعطى مهلة 4 أشهر لوزارة الدفاع الاميركية للانسحاب من سوريا (حسب نيويورك تايمز).

 

كذلك أكد الرئيس الاميركي انه لم يغيّر موقفه بسحب القوات من سوريا بعد إعلان مستشار الامن القومي جون بولتون شرطاً جديداً للانسحاب ربما تؤجله لشهور.

 

ويُقال إنّ هذا القرار دفع بوزير الدفاع جين ماتيس للاستقالة احتجاجاً على تفرّد ترامب في قرار كان يجب أن يؤخذ رأي الوزارة والجيش في شأنه قبل إعلانه.

 

حتى ان نقاشاً حدث بين ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون انتهى بالتأكيد على الإلتزام بتدمير “داعش”، بحيث يجب أن يكون الانسحاب مدروساً ومنسقاً كما جرى في المكالمة الهاتفية بين الرجلين.

 

بعدها أضاف بولتون شرطاً آخر جديداً للانسحاب وهو ان على تركيا أن توافق على حماية الاكراد حلفاء أميركا.

 

وأخيراً، أعلن مايك بومبيو وزير الخارجية الاميركي يوم الاثنين الماضي ان خطط الانسحاب من سوريا قد تغيّرت لأنّ عندنا هدفين يجب أن يتحققا قبل الانسحاب.

 

الاول: هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

 

والثاني: مواجهة نفوذ إيران في المنطقة، وهذا ما عاد وأكد عليه أمس بالذات في لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في القاهرة.

 

ويبدو أنّ المشكلة الحقيقية في حال تنفيذ الانسحاب هي في الآتي: ماذا سيكون رد الفعل التركي؟ ماذا ستفعل أنقرة؟ خصوصاً أنّ القوات الكردية، حليفة الاميركي، لن تكون مقبولة من تركيا.

 

وسئل بومبيو: هل هناك ثقة بأنه في حال انسحبت أميركا فإنّ تركيا لن تهاجم الأكراد، علماً أنّ هؤلاء الاكراد هم من المساهمين بمحاربة “داعش”، فهل تكون مكافأتهم بأن تقضي عليهم تركيا؟

 

ولا تزال المباحثات التي يجريها كل من بومبيو وبولتون (الذي سيزور تركيا قريباً) مستمرة.

 

وكان أردوغان قال إنّ الانسحاب يجب أن يتم بعناية وبالاتفاق مع الحلفاء الاساسيين، وأنّ تركيا على استعداد لأداء المهمة.

 

ويتبيّـن مما تقدّم أعلاه أنّ هناك رعونة في القرارات الاميركية، فالوجود الاميركي أو عدمه في المنطقة يفترض ان يكون مدروساً أكثر، لأنّ منطقة الوجود الاميركي في سوريا هي تحت سيطرة تركيا، والمشكلة بين تركيا والأكراد مزمنة ومعروفة.

 

إنّ “ألف باء” السياسة هي: تخطط ثم تنفذ، فرئيس دولة مثل أميركا يعلن عن الانسحاب ثم يبدو أنه غير واثق مما يجب أن يتخذ من خطوات تنفيذية في حين كان يجب أن يكون المخطط واضحاً سلفاً، وهذا يدل على أنّ الإدارة الاميركية لم تعد إدارة مؤهلة لأن تقود العالم.