IMLebanon

وصفة جنبلاطية بموضعها المرحلة طويلة ومعقّدة!

 

في غمرة التحليلات التي تغشى شاشات التلفزة والإذاعات والصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي حيال الحرب الأميركية – الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في إيران، والتي تتسمّ بالتناقض والمبالغة، والمضي بعيداً في التصفيق لهذه الحرب أو إدانتها بعنف وشدّة، يأتي كلام الرئيس السابق وليد جنبلاط ليضيء على واقع الحال بواقعيّته وجرأته، في قول ما لا بُدّ من قوله، والتنبيه إلى ما ينبغي التنبيه إليه.

كلام جنبلاط حول بدء الحرب ووصفها بالطويلة وذات العواقب التي لا يمكن تخيُّلها، هو كلام منطقي، يناقض مَن يعتقد أنّ ما حصل ويحصل هو مسألة أيام وينتهي الأمر، وتعود الأوضاع إلى طبيعتها وكأنّ شيئاً لم يكن. وفي مقارنته بين ذرائع الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، التي استخدمها من أجل تبرير غزو العراق في العام 2003 بالتكافل والتضامن مع رئيس وزراء بريطانيا في حينه توني بلير، والذي اعترف الأخير بعد سنوات ببطلانها، وبين الذرائع التي ساقها الرئيس دونالد ترامب، من أنّ إيران تمتلك أسلحة قد تبلغ مداها الولايات المتحدة الأميركية، وصف جنبلاط ما حصل بالخطير جداً، ومن شأنه أن يُطيل أمد الحرب، وأن يضع المنطقة على فوّهة بركان متأجِّج. وكان حنبلاط صائباً عندما قال إنّ المفاوضات التي سبقت ضربة السبت الماضي مسرحية، لأنّه على ما توافر من معلومات كان القرار قد اتُخِذ بين ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أثناء زيارة الأخير لواشنطن، فيما كانت الاستعدادات اللوجستية والحربية والاستخبارية قد قطعت شوطاً بعيداً بين القيادتَين العسكريّتَين الأميركية والإسرائيلية. ومن الواضح أنّ اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي جاء مفاجئاً ومخالفاً لتوقعات كثير من المراقبين، الذين خالوا أنّه أصبح في مكان آمن ومحصَّن خارج طهران، على ما نقلت وسائل إعلام إيرانية قريبة من النظام. وشكّل هذا الإغتيال صدمة كبيرة للجمهورية الإسلامية، ولمريديها، ودفع بالأمور إلى ذروة التصعيد وتوسيع رقعة الحرب والمواجهة إلى دول الجوار، ولاسيما منها دول الخليج، في تطوُّر درامي، ستكون له تداعياته العسكرية، الأمنية، الإقتصادية والمالية في طالع الأيام. علماً أنّ هذه الدول ليست طرفاً في هذه الحرب، وسعى قادتها إلى اجتنابها من دون أن يوفَّقوا، وهم لن يتوانوا عن متابعة العمل على وقفها اليوم قبل الغد.
إنّ السلام العالمي والإقليمي هو رهينة مغامرَين: ترامب ونتنياهو، ولكلاهما أجندة خاصة به. الأول هدفه تسجيل مزيد من النقاط، وتجميع ما أمكن من الأوراق قبيل الانتخابات النصفية، من خلال بيع الشعب الأميركي المنقسم عمودياً حيال سياساته، انتصارات لا تعنيه مباشرة، آملاً في أن يسقط النظام الإيراني، وفي حال تعذّر ذلك رضوخه غير المشروط لإملاءاته في شأن التخصيب والصواريخ البالستية، وصولاً إلى حصة وازنة من تدفّقات النفط والغاز الإيرانيَّين، التي تذهب بمعظمها إلى الصين والهند وروسيا. أمّا الثاني، الذي علا «زئيره»، وكشف عن «مخالبه» وكان الأكثر إيلاماً، فهو يرغب في تدمير النظام، ولو أدّى إلى زعزعة وحدة إيران، وضرب الاستقرار الإقليمي، وتصوير نفسه أمام الشعب الإسرائيلي على أنّه المُنقِذ من أخطار محتملة، بل واقعة لا محالة تستهدف وجوده، وأنّ بلاده ستؤمَّن من الخطر الإيراني، والتهديدات العربية لخمسين عاماً على الأقل، وأنّ معه سيكون مجال التوسع قائماً لتحقيق إسرائيل الكبرى، فتكون لهذه الدولة اليد العليا في تقرير المصائر وتوزيع الأدوار على الدول المهيضة من الفرات إلى النيل. أي إنّ الدولة العبرية ستكون لها الإمرة العسكرية، الأمنية والإقتصادية في هذا الحيِّز الجغرافي الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.
وفي عود إلى الكلام الذي قاله جنبلاط، فإنّ لبنان في عين العاصفة، وفي فوّهة الخطر، وإنّ على الفئات اللبنانية أن تكون على مقدار من المسؤولية، وأن تتوقف التحليلات والتفسيرات، وتتهافت التحدّيات، لأنّ لا قدرة لأي فريق على التغيير ولو بوصة واحدة في مسار الحرب والأحداث الجارية لا سلباً ولا إيجاباً، وإنّ التحليلات والتصريحات المتناقضة التي تؤذي مشاعر هذا الطرف أو ذاك، تزيد الشروخ اتساعاً. وهو أيضاً لم تفُتهِ الإشارة إلى الدور الذي يفترض في «حزب الله» التزامه، بعدم إعطائه ذريعة لإسرائيل لتوسّع اعتداءاتها على لبنان، مع الملاحظة، إلى أنّها ليست في حاجة إلى ذريعة، كونها لم تتوقف يوماً عن استهداف الجنوب والبقاع، على رغم من تقيُّد لبنان باتفاق وقف النار تقيُّداً تاماً.
إنّ دعوة زعيم المختارة إلى الوحدة الوطنية هي وصفة ناجعة، تساعد لبنان في عبور هذه المرحلة الصعبة المرشحة – على ما تدلّ المؤشرات – لأن تطول وتزداد تعقيداً، إلّا إذا حدثت مفاجآت منتظرة أو غير منتظرة.