IMLebanon

«عرس الشهادة» يكلّل تراب كل الوطن

أهالي العسكريين الشهداء: تحضيرات «الوداع الأخير» أُنجزت

«عرس الشهادة» يكلّل تراب كل الوطن

اليوم يعود العسكريون الشهداء بكل فخر واعتزاز إلى تراب مدنهم وقراهم بعد أن اثمرت تضحياتهم إشراقة «فجر الجرود» وتحرير الأرض من رجس الإرهابيين الذين دنسوا الجرود طوال السنوات الثلاث الماضية. سيمشي الشهداء الأبطال مشوارهم الأخير في شوارع بلداتهم وقراهم التي اشتاقت لهم طوال سنوات الأسر وكانت تتمنّى عودتهم سالمين إلى كنفها، وكذلك في باحات مؤسستهم الأم في اليرزة، حيث يقام لهم عند الساعة العاشرة صباحاً إحتفال تكريمي برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وقائد الجيش العماد جوزف عون وقادة الأجهزة الأمنية إلى جانب عائلات الشهداء وشخصيات رسمية وروحية واجتماعية، بعد نقلهم من المستشفى العسكري في بدارو، بحسب ما كشف الاهالي لـ «المستقبل» أمس، مشيرين إلى أنه «سيصار إلى تسليمهم الجثامين بعد انتهاء الإحتفال التكريمي ومن ثم سيمرون على ساحة «الوجع» و«خيمة الإنتظار المرير» في ساحة رياض الصلح لبعض الوقت، بعدما طلب الأهالي من قيادة الجيش كونهم أخذوا وعداً على عاتقهم بأن هذا المخيم لن يقفل قبل عودتهم إلى حضن الوطن، ليصار بعدها إلى إنتقال الجثامين بمواكبة أمنية كل إلى بلدته وقريته من أجل زفّه عريساً وشهيداً حبيباً بكل فخر واعتزاز، ومواراته في الثرى في مدافن البلدة، مؤكدين أن «هذا اليوم وعلى الرغم من الألم والحزن والغصة إلا أنه سيكون عرساً وطنياً للشهداء الأبطال الذين يفتخر بهم كل لبنان من اقصاه إلى اقصاه».

وعشية يوم الحداد الوطني والتشييع المنتظر، لا تزال التحضيرات جارية في بلدات العسكريين الشهداء وفي مدنهم وقراهم على قدم وساق لإستقبال رفات جثامينهم على أكمل وجه، بعرس يليق بتضحياتهم ودمائهم التي قدموها فداء للوطن ومن أجل أن يبقى شامخاً وحراً. وستستقبل هذه البلدات جميع الأحباء الذي يشاركون في هذا المأتم الرسمي والشعبي المهيب الذي سيقام على امتداد الأراضي اللبنانية من فنيدق في أقصى الشمال مروراً بالقلمون ومزرعة الشوف وصولاً إلى مدوخا واللبوة وحورتعلا وبعلبك وشمسطار في أقصى البقاع.

وارتفعت في هذه البلدات والقرى صور العسكريين وأعلام لبنان والجيش اللبناني الأحب إلى قلوب العسكريين الشهداء وأهاليهم، كما على قلوب جميع اللبنانيين. كذلك رفعت على طول الطرق الممتدة إلى البلدات والقرى لافتات مهنئة باستشهادهم بكل فخر واعتزاز. وناشد الأهالي المواطنين عدم إطلاق النار أثناء التشييع، تكريماً للعسكريين الشهداء واحتراماً لتضحياتهم.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمد الحاج حسن، شقيق العسكري الشهيد علي الحاج حسن، اللبنانيين على صفحته الخاصة على «الفايسبوك» أنه «بدل إطلاق الرصاص خلال تشييع شهداء الوطن، أطلقوا صرخات حناجركم الرافضة لمؤامرة أسْرهم واغتيالهم، وارفعوا أصوات المطالبة بالعدالة».

وشدد الحاج حسن في حديث إلى «المستقبل» على أن «التحضيرات في شمسطار جارية على قدم وساق لإستقبال عريس بحجم وطن، والعائلة تتحضر لزفه عريساً يحاكي فاجعة الإنتظار وصدمة النهاية المأسوية»، مشيراً إلى أن «الوالدة جهزت له زفة العرس والحنة والبخور وبدلة العرس التي لطالما انتظرتها الوالدة الثكلى».

وأشار إلى أن «اليوم سيكون يوم حزن وألم ووجع لا ينتهي لكنه مكلّل بالفخر والإعتزاز والشرف»، كاشفاً عن أن «العائلة قررت عدم دفن علي اليوم وتأجيل دفنه ومواراته في الثرى إلى بعد غدٍ السبت لأن رغبة الوالدة أن يمضي ليلته في منزله الذي لم يسكنه أبداً وكان يعمل على تجهيزه قبل اختطافه».

وتكريماً لأرواح العسكريين الشهداء عشيّة تشييعهم، عمّمت قيادة الجيش اللبناني صورة نشرتها على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الإجتماعي، تحت شعار: «لشهدائنا… نحن شهود».

وفي فنيدق – عكار («المستقبل»)، بلدة الشهيدين خالد مقبل حسن وحسين محمود عمار، عقد اجتماع عام في دار البلدية، لوضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات القائمة لتشييع الشهيدين اليوم الجمعة.

وأشار المجتمعون في بيان إلى أنه «من المتوقع وصول جثماني الشهيدين الى دوار العبدة مدخل عكار الجنوبي بين الساعة الواحدة والثانية بعد الظهر، وسيكون في استقبالهم كل أبناء عكار بجميع أطيافهم، ومن ثم سيسلك الموكب الطريق في اتجاه مفترق بلدة برقايل صعوداً إلى بلدات جرد القيطع وصولاً إلى مسقط رأس الشهيدين في بلدة فنيدق».

وتمنّوا على «أهلنا في بلدات جرد القيطع حيث سيعبر موكب الشهيدين عدم انزال الجثمانين حرصاً على الوقت للوصول الى مثواهما الأخير في بلدة فنيدق في الوقت المحدد قرابة الساعة الخامسة عصراً، حيث ستتم الصلاة على الشهيدين في باحة المدرسة التكميلية الرسمية وسط البلدة التي تم اعدادها وتجهيزها، وإثر الصلاة ستلقى الكلمات التأبينية ويوارى بعدها الشهيدان في الثرى»، لافتين إلى أن «تقبّل التعازي في تكميلية فنيدق الرسمية يومياً ولمدة 3 أيام (الجمعة والسبت والأحد) اعتباراً من الساعة الـ 9 صباحاً الى الـ 8 مساء».

وشكروا «أهلنا في عكار وفي كل لبنان على تضامنهم ووقفتهم معنا في هذا المصاب الجلل»، متمنين على «أهلنا عدم اطلاق الرصاص حرصاً على أرواح المواطنين حتى يكون عرس الشهادة بمستوى يليق بالشهيدين ولا يعكر صفوه أي شيء».

إلى ذلك، تستعد بلدة مزرعة الشوف لاستقبال جثمان إبنها الجندي الشهيد سيف ذبيان اليوم. وسيقام للشهيد مأتم رسمي ووطني وشعبي حاشد في البلدة. ويتوجه الموكب من وزارة الدفاع في اليرزة بعد إنتهاء مراسم التكريم هناك إلى البلدة ليوارى في الثرى في مدافن العائلة عند الساعة الرابعة بعد الظهر.

وسيتم إقامة استقبال شعبي وعرس وطني للشهيد ولا سيما في منزله «بما يليق بشهادة سيف ذبيان»، كما أعلن شقيقه خضر ذبيان ورئيس البلدية يحيى أبو كروم، وسط الحزن الشديد الذي يلف البلدة. وتحولت البلدة إلى خلية نحل لإنجاز التحضيرات اللازمة من رفع اللافتات والصور والأعلام وإقامة مراسم التشييع.