IMLebanon

ما هو مصير الانتخابات في ظل اجواء الحرب؟

 

يكثر الحديث اليوم عن احتمال نشوب توسع دائرة الحرب على سوريا لتشمل لبنان ايضاً، ومحاولة ادارة الرئيس الاميركي ترامب بالتعاون مع اسرائيل القيام بعدوان يتركز على دمشق والجنوب اللبناني بهدف اعادة رسم خارطة جديدة بعد الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري لا سيما في الغوطة الشرقية بمؤازرة ودعم من الحلفاء الروسي والايرانيين.

وتطرح الاوساط السياسية المراقبة اسئلة عديدة منها مصير الانتخابات النيابية المقررة في 6 ايار في حال صحت هذه التوقعات، لا سيما بعد ارتفاع وتيرة التصعيد الاقليمي والدولي على غير محور.

وبرأي مصدر سياسي مطلع ان ثمة اشارات وعناصر عديدة ساهمت وتساهم في الحديث عن هذه الحرب المحتملة منها:

– ادارة الرئيس الاميركي ترامب «المجنونة» والتغييرات التي اجراها مؤخراً، ما يبعث على الاعتقاد انه في صدد اتخاذ خطوات داخلية وخارجية جديدة قد تدخل في اطارها محاولة زيادة التصعيد والتدخل الاميركي العسكري في وجه الحضور الروسي القوي والمتنامي في المنطقة.

– زيارة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى واشنطن وما يمكن ان ينجم عنها، لا سيما ان الرياض تعتزم المضي في سياسة المواجهة مع ايران في المنطقة.

وبرأي المصدر ان بن سلمان يدفع باتجاه حث الولايات المتحدة على زيادة تدخلها وتأثيرها في سوريا والجوار، وانه مستعد للمضي في هذا الاتجاه ودفع الاثمان للادارة الاميركية مقابل تحقيق هذا الهدف.

لكن ادارة ترامب التي مارست في السابق سياسة الابتزاز المالي مع السعودية، ربما تفضل ان تستمر في هذه السياسة من دون حسم خيارها قبل معرفة نتائج مثل هذه المغامرة على حليفتها الاساسية اسرائيل.

– حاجة التحالف الذي تقوده واشنطن الى تحقيق خطوات ميدانية في وجه التمدد الروسي – الايراني، وبالتالي القيام بضربات عسكرية قد تكون اكبر من اعتداء واصغر من عدوان.

وبرأي المصدر السياس اللبناني ان هناك عوامل في المقابل لا تؤثر الى نشوب حرب وشيكة في المنطقة منها:

– الموقف الروسي الحازم الذي تمثل باطلاق رسائل عديدة في الايام الماضية، منها استعداده للذهاب الى ابعد مدى في مواجهة اي عدوان قد تتعرض له دمشق من قبل الولايات المتحدة الاميركية.

ومما لا شك فيه ان اسقاط طائرة «الفانتوم» الاسرائيلية تشكل نموذجاً صغيراً لما يمكن ان تقوم به روسيا حيال اي محاولة اميركية للعدوان المباشر على دمشق وسوريا عموماً.

– التطورات الميدانية في سوريا ونجاح الجيش السوري في احراز انتصارات نوعية في الغوطة وغيرها بمؤازرة حلفائه رغم كل التدخلات التي حصلت اكان من قبل العدو الاسرائيلي سابقاً في المناطق الحدودية الجنوبية ولاحقاً في محيط دمشق او على صعيد النشاط الاميركي العسكري على الحدود العراقية – السورية.

– المحاذير التي يأخذها العدو الاسرائيلي في حال قرر شن حرب على سوريا ولبنان، خصوصاً ان الحكومة الاسرائيلية تأخذ بعين الاعتبار ان مثل هذه الحرب ستكون مكلفة ولها نتائج وخيمة وغير متوقعة عليها ولن تؤدي الى تحقيق انتصار اسرائيلي.

وفي ضوء هذه القراءة السريعة للمعطيات الخارجية وتأثيرها على قرار الحرب، يعتقد المصدر السياسي ان شبكة الامان التي تجنب لبنان مخاطر الحرب او العدوان الواسع عليه ما تزال قائمة، وان تجربة لبنان مع ازمنة محنة استقالة الحريري في السعودية لا تزال مفاعيلها مستمرة رغم التطورات التي تشهدها المنطقة.

ويضيف المصدر ان استقرار لبنان هو حاجة اميركية واوروبية ودولية لاسباب عديدة منها قضية النازحين السوريين التي تشكل عنصرا اساسياً في رغبة المجتمع الدولي في المحافظة على هذا الاستقرار.

كذلك فان عدم استقرار لبنان واستهدافه يشكلان تهديداً مباشراَ لامن اسرائيل التي تدرك جيداً حجم الثمن الذي ستدفعه اذا ما اقدمت على مغامرة الحرب، والرد التي ستواجهه من قبل المقاومة في لبنان.

ويخلص المصدر الى القول ان كل المعطيات الداخلية تؤكد اجراء الانتخابات النيابية في 6 ايار، خصوصاً بعد ان انجزت القوى والاطراف السياسية الاساسية حساباتها الانتخابية.

كما ان المعطيات الخارجية لا ترجح حتى الان نشوب حرب على لبنان، وان كانت المقاومة قد اخذت بعين الاعتبار كل الاحتمالات كما هو حاصل ويحصل في كل الاحوال.