IMLebanon

ماذا سيحدث بعد الأول من أيلول؟

 

قبل عيد الأضحى المبارك، صدر كلام هام عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يتعلق بموضوع تشكيل الحكومة والمهلة التي يجب أن تكون لرئيس الحكومة لإنجاز التشكيل. يقول رئيس الجمهورية:

المهلة ليست مفتوحة، وليس لأي أحد أن يضع البلاد برمتها رهينة عنده ويعطلها، سأنتظر حتى الأول من أيلول فقط. بعد ذلك سنتكلم. نعم سنتكلم.

لم يفصح رئيس الجمهورية عما يمكن أن يتكلم به أو يقوم به، لكن موقفه هذا مرتبط باستحقاقات ما بعد الأول من أيلول، فهو يريد حكومة قبل ذهابه إلى نيويورك في النصف الثاني من أيلول، للمشاركة في أعمال الدورة السنوية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن يلقي كلمتين، واحدة في افتتاح أعمالها وواحدة في تكريم ذكرى الرئيس نيلسون مانديلا. ثم ينتقل من بعدها إلى بلجيكا للتحدث أمام البرلمان الأوروبي.

في المحطتين، نيويورك وبلجيكا، يريد رئيس الجمهورية أن تكون هناك حكومة أصلية لا حكومة تصريف أعمال.

لكن ماذا يمكن أن يقوم به بعد الأول من أيلول ليكون هناك حكومة جديدة أنجزت بيانها الوزاري ومثلت أمام مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه؟

 

لا جواب إلا في الدستور والقوانين المرعية الإجراء عن هذه الحالة التي نحن فيها، وعليه فإنَّ أيَّ كلام خارج كتابَي الدستور والقوانين، يبقى إجتهاداً وتحليلاً لا يُعتدُّ بهما.

 

ماذا يقول الدستور في الموضوع الذي نحن في صدده؟

المادة 53 من الدستور، في البند الرابع منها، تتضمَّن في ما تتضمن من صلاحيات لرئيس الجمهورية:

يصدر بالإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.

هكذا يَثبت بعد الطائف أنَّ لا مهلة لرئيس الحكومة المكلف لتشكيل حكومته، فالحالة الوحيدة التي لا يعود فيها الرئيس المكلَّف يُشكِّل حكومته هي اعتذاره عن عدم التشكيل، عندها يدعو رئيس الجمهورية إلى استشارات جديدة لتكليف رئيس حكومة جديد لتشكيل الحكومة، وهكذا، ما لم يعتذر الرئيس المكلف فليس هناك من خطوة دستورية.

في المقابل هناك مهلة لرئيس الجمهورية في إصدار القوانين، وذلك بحسب المادة 56 من الدستور والتي جاء فيها:

يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي تمت الموافقة النهائية عليها في خلال شهر، وله حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أيِّ قرارٍ من القرارات التي يتَّخذها المجلس خلال خمسة عشر يوماً، أما إذا أصرَّ مجلس الوزراء على قرار فيصبح نافذاً.

هكذا، هناك مهلة لرئيس الجمهورية لإصدار القوانين، من دون أن تكون هناك مهلة لرئيس الحكومة المكلف لإصدار تشكيلته الحكومية.

ماذا أيضاً من صلاحيات لرئيس الجمهورية لاستنفاذ الموضوع حقه؟

في البند العاشر من المادة 53، يرد ما يلي:

يوجِّه عندما تقتضي الضرورة رسائل إلى مجلس النواب.

هذا البند معنوي أكثر منه إجرائي، فالرسالة الرئاسية إلى مجلس النواب هي لعرض واقع الحال ليس أكثر، لأنه لو كانت لها مفاعيل إجرائية لكان المشترع حدَّدها.

 

انطلاقاً من المعطيات التي سبقت، وفي اختصار، التشكيل في مأزق، وكما لم تتبدل المعطيات، لا تأليف في المدى المنظور للأسف الشديد.