• Subscribe to newsletter

ماذا في جعبة الرئيس؟

بين التفاؤل بحتمية التوصل الى قانون جديد للانتخابات، والتشاؤم باحتمالات الفراغ التشريعي واستتباعاته الدستورية يمضي اللبنانيون في عدّ الأيام الفاصلة عن ١٥ أيار، موعد الجلسة النيابية التمديدية المنتظرة.

ولا شك بأن دعوة الرئيس ميشال عون بأن لا يحلمن أحد بالتمديد، أو بحصول الفراغ، طمأنت الخائفين من هذا المكروه، وحذرت من هم بمثابة المراهنين عليه، بانتظار الاداء الرسمي القادر على محو نقاط الضعف المعرقلة لتحقيق المواطنة الكاملة للجميع التي أشار اليها الرئيس عون أمس.

وأبرز هذه المعوقات، الانقسامات المتجذرة حول قانون الانتخابات، وهي انقسامات مزمنة، وليست بنت اللحظة، وتعود الى أول انتخابات نيابية بعد اتفاق الطائف، حيث كان هناك من يفرض تخطي الانقسامات، والوقوف بالصف، لكن هذه الحالة زالت نسبيا، بعد العام ٢٠٠٥، بحيث بقي ورثتها قادرين على دبلجة الخلافات وتدوير زوايا التناقضات، حتى أعطي القوس باريها…

ومع وصول الرئيس عون الى بعبدا، غاب محورا الصراع الداخلي ٨ و١٤ آذار تلقائيا، نتيجة خلط الأوراق الناجمة عن الانتخابات الرئاسية، لكن تفككهما لم يقترن باعادة الجمع المفترضة بعد كل حالة تفكيكية، إذ تحوّل القسم الأكبر من الخصوم الى حلفاء أو حلفاء للحلفاء، والحلفاء أو بعضهم الى خصوم، إذ انفخت دفّ التحالفات وتفرّق عشّاق الظروف.

وجاء قانون الانتخابات ليجعل من العربين، أعرابا، فلا القوات اللبنانية مع القانون التأهيلي للحليف جبران باسيل ولا حزب الله مع مختلط الرئيس نبيه بري، الذي تخلّى عن المختلط نفسه ليمشي في موكب النسبية الكاملة لحزب الله، ولا تيار المستقبل حسم أمره مع أي قانون، ولا اللجنة الرباعية التي تجتمع ظرفيا، نطحت المزاد وأطلقت صيغة أو فكرة، ولا اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد قانون الانتخابات، عوّضت غياب مجلس الوزراء، عن هذه المهمة الوطنية المفصلية، ما كرّس الانطباع السائد، بأننا ما زلنا في الزمن اللبناني، المرتبط بتوقيت الساعة السورية، وإلاّ ما هو مبرّر هذا العجز الموصوف عن الخروج من دوامة الانتخابات النيابية؟

وما تفسير انزال الحرم على قانون الستين، قبل الاتفاق على القانون البديل؟ وما هو مبرر اشتراط إعداد قانون انتخابات جديد، مع تعجيز امكانية التوافق على القانون الجديد، من خلال هدر الصيغ وافشال المشاريع، تارة باسم صحّة التمثيل وطورا بداعي حقوق الطوائف، حينا بالنسبية وأحيانا بالمختلط، حتى تخطت المشاريع والصيغ الانتخابية العشرين، ولا زلنا داخل المربع الأول، كما يقولون…

حالتنا مع قوانين الانتخاب، تشبه حالة ذاك الجائع الذي دعي الى تناول الطعام على مائدة بخيل قدّم بقايا خبز لديه وأوصاه بقوله: كسر لا تلمس وصحيح لا تكسر وكول وشباع.

بمعنى آخر: لا تنتخبوا بموجب القانون النافذ، ولا تتفقوا على قانون جديد، واحرصوا على اجراء الانتخابات بأية وسيلة!

واستنادا الى تطمينات الرئيس عون، يبدو ان في الجعبة الرئاسية، صيغة قانون انتخابات، مؤهل لاحتواء مختلط الرئيس نبيه بري، وتأهيلي الوزير جبران باسيل والنسبوي بالكامل لحزب الله، الى ما هناك من بدع انتخابية تطرح على الناخب اللبناني لأول مرة.

صيغة قانون تغني عن التمديد بوجهيه السياسي والتقني، وتضمن عدالة التمثيل، ولا تخدش المواطنية اللبنانية بأظافر الطائفية والمذهبية المهيمنة على الأجواء الانتخابية، منذ شارفت ولاية المجلس النيابي القائم على المغيب.

ثمة حكمة تقول: احترس فراسة المؤمن… وفراسة المؤمنين بلبنان، نادرا ما تخطئ التقدير…