متى سيعودون؟

 

كلّما اشتدت رياح التناقضات الدولية حول المنطقة كلّما اهتزت البنية الهشة في لبنان الذي يبدو معرضاً أكثر من سواه للصدمات كون تركيبته السياسية (ولا نقول الوطنية وإن كان يصح القول) «مؤهّلة» لاجتذاب الصدمات!

 

وإذا كان المسؤولون الرسميون والقياديون عموماً استطابوا الخلاف على الصغيرة والكبيرة فمن باب أولى أن تفتح شهيتهم على الخلاف حول أزمة النازحين السوريين، وهي أزمة كبيرة في منطلقها وواقعها ومستقبلها المجهول.

 

فمن لا يعرف أن في لبنان تناقضاً حاداً بين رأيين من مسألة النزوح السوري، صحيح أن الجميع يقول بعودة النازحين الى بلدهم.

 

إلاّ أن التباين الحادّ في المواقف من شأنه أن يطيح سلفاً إحتمال التوصل الى حل لهذه القضية ذات الأبعاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

ولم نكن في حاجة الى مؤتمر بروكسل – ٣ الذي يترأس الوفد اللبناني إليه الرئيس سعد الحريري. (وفي تقديرنا أنّ وزير الخارجية جبران باسيل حسناً فعل بعدم تلبية دعوة الاتحاد الأوروبي الى حضور المؤتمر)، كي لا يظهر الخلاف اللبناني فادحاً وفاضحاً.

 

ومؤسف جداً ألاّ يكون للبنان موقف موحّد من هذه القضية الكبرى. ومؤسف جداً أيضاً وأيضاً أن نقف حيارى أمامها. نتلقف ما يأتينا من الخارج فنرفض أو نقبل وفق اقتناعاتنا وارتباطاتنا السياسية وليس وفق المصلحة الوطنية التي يجمعون على ادّعاء الحرص عليها، إلاّ أنّ كلاً منهم يقيسها بمقياس المصالح السياسية.

 

وعندما نفشل في توحيد الكلمة، والصفّ، حول أمر بهذه الخطورة وبهذه الأهمية فعلى ماذا يمكن أن نجتمع ونلتقي لنخرج بموقف موحّد.

 

ويسعى الرئيس سعد الحريري في بروكسل اليوم، للحصول على مساعدات آنية ذات صلة بالنزوح، قدّرها بمليارين من الدولارات. إلاّ أنّ المعلومات تميل الى حصولنا على مليار ونحو ٣٠٠ ألف دولار حداً أعلى، على ما نشرته «الشرق» أمس.

 

واللافت أن ٢٠٠ أو  ٢٥٠ ألفاً من هذه المبلغ ستكون للبنان تنفق في مجالات البنى التحتية ولإعالة حالات من الفقر المدقع.

 

وهو مشهد  يثير الحسرة على واقع لبناني مؤلم، كما يثير الحنين الى ماضٍ كان مشرقاً! … يوم الخزانة مليئة، والديون معدومة، والبحبوحة عنوان يتفرد به هذا الوطن الصغير.

 

ويبقى السؤال: هل يستطيع أحدّ أن يعطينا مهلةً تقريبية لعودة النازحين السوريين الى بلدهم؟

 

… وبإنتظار الجواب الذي ونعرف سلفاً أنه انتظار طويل!