IMLebanon

لماذا اوفد الحريري المشنوق الى عكار

في السياسة يمكن القول ان تيار المستقبل استطاع ان يكسب جولات كثيرة مع اخصامه وخصوصاً مع الرابية التي ربح عليها الحريري جولة الانتخابات الرئاسية المعطلة منذ سنة ونصف ثم جولة التمديد للأمنيين التي مرت بدعم وقرار اساسي من المستقبل لحجب قيادة الجيش عن عون، ولكن نتائج المعركة السياسية وفق اوساط سياسية خسّرت الحريري كثيراً من رصيده الشعبي لدى جماهيره الخاصة ولم تكسبه رضى واسعاً خصوصاً في الشارع السني ولدى فريق واسع من مسيحيي 14 آذار الذي بدأ في ملف تلزيم المناقصات التي طارت مذهولاً للمحاصصة التي توزعت على الأفرقاء الإسلاميين لتقاسم «جبنة « النفايات في توليفة مشبوهة وواضحة المعالم لم تلبث ان تلاشت بسرعة تحت وطأة ضغط الاخصام وتحرك شارع « طلعت ريحتكم « . وكان ينقص الحريري كما تقول الاوساط وهو الذي تصل اليه اصوات الحرمان من اقاصي عكار بدون ان يبادر نوابه الى انقاذ الشارع والخزان السني المؤيد له ان يوافق او يؤيد سياسة الحكومة وقرارها بتصدير النفايات الى عكار مع رشوة حكومية بمئة مليون دولار لاستقبال نفايات بيروت وكأن عكار لا تكفيها مشاكلها ونسيانها من قبل الدولة التي لا تستفيق عليها إلا لتحويلها الى مكب للنفايات والتي لا يستخدمها المستقبل إلا لملء الساحات عندما تقتضي الحاجة وفي المواسم الانتخابية لرمي ورقة «زي ما هي» في صندوقة الاقتراع .

فالواضح ان نقمة مكب سرار لن تمر على خير بحسب الاوساط، بعد التصعيد الذي بدأه ابناء عكار ومع اعتراضات نواب المنطقة التي وصلت الى مقر اقامة الحريري فتم ايفاد وزير الداخلية الى عكار ناقلاً تحيات الحريري ورسالة شفوية بأن الجمهور السني غير متروك وان عكار لن تعاني من الحرمان وستكون هناك خطة بديلة لإنمار المنطقة المهملة والمتروكة ، وزعيم المستقبل وضع في صورة الاعتراضات والنقمة السائدة في عكار من توريد النفايات اليها والازمة التي ستسببها الخطة الحكومية والتي تضيف عبئاً على اعباء المستقبل الداخلية ، والواضح ان المستقبل يعيش ازمة اخرى تتمثل بغيابه عن ساحة رياض الصلح وهو من اكثر التيارات السياسية احراجاً امام جمهوره ازاء تحرك الشارع ، وهو يعيش الشيء ونقيضه ، فالمستقبل متمسك ببقاء الحكومة والنظام ويتفرج على نبض الشارع يتحرك بدونه وهو يدعم هذه الحكومة التي لم تنصف الشارع السني وخصوصاً عكار كما لم تنصفها اصلاً حكومات السنيورة او الحريري نفسه، وفي غياب حلفائه المسيحيين ووقوفهم على الحياد في معارك اساسية لا يمكنهم ان يتورطوا فيها على حساب جمهورهم المسيحي . فالمستقبل يبدو وكأنه يواجه شعبه واهل بيته ، فابناء عكار يشعرون بتهميش المستقبل له وعدم اكتراث القيادة لهم وتذكرهم في مواسم الانتخابات فقط، وثمة شرخ في العلاقة بين القاعدة والقيادات فالوزير نهاد المشنوق قامع للتظاهرات وسجله اسود مستقبلياً مع فريق من الجمهور السني منذ ازمة الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية وحيث لم تنفع المحاولات في تبييض سجله معهم ووزير البيئة محمد المشنوق يبدو درعاً واقياً لأزمة النفايات وتراكماتها .عدا ذلك فان جمهور المستقبل الذي شغل الساحات وجله من الفقراء يتفرج في البيت على الآخرين يتظاهرون من اجل حقوقه ومآسيه الاجتماعية والسياسية مكتفياً بتظاهرات محدودة النطاق في عكار رفضاً للعروضات المالية والسياسية لاغراق عكار في النفايات …

وبعيداً عن الوضع الشعبي فان المستقبل في السياسة يبدو احسن حالاً تقول مصادره فهو تمكن من تحقيق انتصارات بملفات اساسية ومن انزال خسائر بالمحور السياسي الآخر ، وقد انتهت معركته مع الرابية الى الفوز بمعركة التمديد للقيادات الامنية نتيجة غدر المستقبل واستئثاره بالسطة وتهميش حقوق المسيحيين … بدون شك فان تحجيم عون هو ضرورة للمستقبل لان عون بما يمثله من ثقل سياسي وشعبي في طائفته وعلى المساحة السياسي هو مصدر خطر فعلي على المستقبل وزعامته لأن احجام الطرفين تكاد تكون موازية كل واحد لدى فريقه وطائفته ، وعليه فان مخاصمة عون تكسب المستقبل وفق حسابات مصادر المستقبل للاسباب الآتية:

ان عون رئيساً للجمهورية ينهك المستقبل ولا يريحه في ساحته لأن عون رئيساً يعني انتصاراً للخط السياسي الذي يستمر عون في كنفه وبالتالي يعني ان حزب المقاومة وعون سيكونان متناغمين ومنسجمين في السياسة كما تناغما مع بعضهما ومنذ ورقة التفاهم التي حمتهما رغم كل الظروف.

رهانات الحريري بان الاحداث الإقليمية تصب في مصلحة 14 آذار وتياره السياسي، من الاتفاق النووي الذي سيجعل ايران تركز على وضعها الداخلي والتنفس بسهولة بعد ازالة العقوبات الاقتصادية التي ارهقتها لثلاثين عاما، في حين ان النظام السوري في حسابات المستقبل يلفظ انفاسه الاخيرة وبالنسبة اليه فمسار المعركة في سوريا هو لمصلحته والنظام السوري بات غير قادر على ادارة اللعبة في لبنان وتحريك اللاعبين. ومن جهة اخرى فان المستقبل يعتبر ان انهيار «داعش» والنظام السوري متلازمان مع بعضهما وسقوطهما سيتيح للاعتدال السني ان يحكم بسهولة .