IMLebanon

مقدمة نشرة أخبار “المنار” المسائية ليوم الخميس في 18/6/2026

مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية دخلت حيز التنفيذ، بعد أن حازت على التواقيع الرئاسية التي جعلتها، بحسب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تاريخية، فكانت رسالة من إيران المقتدرة، أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصعوبتها.
وبين قادر على قراءة المشهد الجديد، ومستصعب لهذا التغير الكبير، أرخت بنود المذكرة بثقلها على المنتمين إلى المذهب السياسي الذي يقول بأن أمر الأميركي نافذ لا معقب له.
لكن الحقيقة الأمر هي تلك التي سقاها الإيرانيون والمقاومون اللبنانيون وحلفاؤهم للأميركي والإسرائيلي، فأطفأوا نيران حربهم المستعرة بالدماء العزيزة الغالية، التي سيكتب بها تاريخ الأمة الجديد.
ومن جديد، فإن أوضح البنود الأربعة عشر لمذكرة التفاهم تلك هو وقف الحرب على جميع الجبهات – ومن ضمنها لبنان – مع ضمان سلامة أراضيه وسيادته، وهو شرط إلزامي للمضي نحو المفاوضات الجدية لإبرام اتفاقات نهائية، وقد جعله الإيرانيون بمنزلة بند رفع الحصار البحري عنهم، وتحرير أموالهم، وتصدير نفطهم.
ولكن ما صدر من مواقف صهيونية لم يكن على مستوى الاندفاعة الأميركية، فدونالد ترامب فرح بالنفط الذي بدأ يتدفق، كما قال، ويعرف أنه معلق على التطبيق الفعلي لبند وقف الحرب، وعليه كان حديثه إلى بنيامين نتنياهو أن يكون أكثر عقلانية، مع جائزة ترضية عن استعداده للالتقاء به ودعمه في الانتخابات المقبلة.
بنيامين نتنياهو أخبر حكومته ومستوطنيه أن أمامهم تحديات إضافية تتطلب التمسك بالمصالح الأمنية والحفاظ على العلاقة مع أصدقائهم الأميركيين، لكنه أضاف أن جيشه لن يغادر المنطقة الأمنية بجنوب لبنان ما دامت الحاجة تستدعي ذلك. فهل تنتهي هذه الحاجة بطلب جدي من سيده الأميركي؟ أم إن الأمر يحتاج إلى مزيد من الغرق في الميدان اللبناني؟
فجيشه الذي لم يلتزم حتى الساعة بوقف إطلاق النار، لا يزال حتى الساعة يستهدف المدنيين الذين ارتقى منهم اليوم ثلاثة شهداء، فيما يشهد محور كفرتبنيت – علي الطاهر على جديد خيباته، حيث ادعى السيطرة على مرتفع علي الطاهر، فيما مدفعيته لا تزال تقصف المنطقة هناك. فإن كان قد احتلها، فكيف يقوم بقصفها؟
لتكون الحقيقة في بيان المقاومة الإسلامية الذي أكد إفشال المقاومين محاولات العدو التقدم إلى هناك على مدى أربعة أيام، موقعين في صفوف جنوده وضباطه إصابات أكيدة، مع التأكيد أن قواته لا تزال عند الأطراف الجنوبية لبلدة كفرتبنيت لجهة أرنون، وأن منطقة كفرتبنيت – علي الطاهر ستبقى عصية على توغل جنوده، وسيسطر المجاهدون فيها ملاحم كربلائية دفاعا عن بلدهم وشعبهم.
وفيما اللبنانيون يندفعون نحو قراهم المحررة التي يمكن الوصول اليها، وصل الصهاينة الى حد وصف الاتفاق بالهزيمة النكراء التي تسبب بها نتنياهو، حتى قال إعلامهم متهكما: لقد وعدونا بالنصر، لكنهم لم يخبرونا من هو الطرف المنتصر.
أما الطرف السياسي اللبناني المنتظر وعد ترامب بلقائه ، فقد دعاهم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد إلى قراءة نص وثيقة التفاهم بشكل دقيق وموضوعي، واستخلاص الوقائع والآفاق التي ستلقي بثقلها على واقع المنطقة والعالم بما فيهما لبنان، مع ضرورة الحذر من الاستخفاف بقدرة ايران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال اصراره على الاخلال بمضمون وثيقة التفاهم الذي يشمله.