مقدمة نشرة أخبار “الجديد” المسائية ليوم الأربعاء في 09/01/2019

الى من نشكو والشكوى الى غير الله مذلة. أندعي على مجهول كما ادعينا على مجرور؟ أم على نورما التي رفعت رايتها البيضاء وغادرت أم على مافيا الحكم التي استباحت حتى مجاري الصرف الصحي؟ أفرغت نورما ما في جعبتها من عوامل طبيعية في بلد أثبت أنه فوق الطبيعة حكومته صرفت مئتي مليار دولار دينا في رقبة البنى التحتية لكنها عجزت حتى عن تصريف الأمطار ومدت أنابيب الهدر غير الصحي إلى متعهدي مجلس الإنماء والإعمار لكنها لم تكلف نفسها عناء إعلان حال الطوارئ أدت نورما واجبها الطبيعي ومتى عرفنا السبب بطل العجب في بلاد حاميها حراميها طافت بفساد مسؤوليها غيبت مؤسساتها الرقابية حللت الثواب عما مضى وحرمت العقاب والنتيجة مافيا حاكمة متورطة عن بكرة أبيها في السرقات الموصوفة والتعديات المحمية من رؤوس حامية بلطت مجاري الأنهر بالردميات وألقت بمخلفات الكسارات والمرامل في بطون الأنهر حتى نضحت بما فيها فجرفت الأتربة وفاضت سيولا أخذت في طريقها البشر والحجر وشباك الصيادين ولم يعلق فيها فاسد واحد.

غادرت نورما لكنها راجعة بإذن الله تحت مسمى ترايسي ستمر الأزمة والناس “نساية” لكن للمواطن من نكبته نصيبا فهو عومهم في الانتخابات وهم ردوا له الجميل بأن غمروه بالوحول من الناقورة إلى مصب النهر الكبير ولو كانت المرحلة مرحلة انتخابات لشاهدنا المرشحين ونواب المناطق المنكوبة وقد خرجوا من جحورهم وتحولوا إلى ضفادع بشرية للإنقاذ من الشويفات وحي السلم على كتف الغدير إلى إهمال عكار المزمن على طرف الوطن إلى العالقين عند حدود النزوح مرورا بعامية انطلياس التي أصبحت عوامة انطلياس.

لم ترتكب نورما سوى معصية تعويم الفساد المتجذر على مدى الحكومات المتعاقبة منذ الوعود الربيعية إلى زمن التشكيل الموعود ويأتيك شريك في الحكم منذ سبعة وعشرين عاما ليقول إننا أمام دولة عاجزة عن اتخاذ قرارات جذرية.

لمت نورما نفسها تاركة صقيعا لم يتكون جليدا على طريق عين التينة التي بقيت سالكة أمام المواقف المجهزة بسلاسل سياسية فطالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بوجوب تأجيل القمة الاقتصادية لأن لبنان يجب أن يكون علامة جمع لا علامة طرح وكيلا تكون هزيلة، والتأكيد على ضرورة مشاركة سوريا لأن تغييب دمشق خطيئة كبيرة وهو موقف يحصن لبنان من فشل قمة لن يرتقي مستوى التمثيل فيها الى أكثر من وزير خارجية أما في الشق المتعلق بالتأليف فرأى بري أن الحكومة انتقلت من خبر كان إلى فعل ماض ناقص.

وبعيدا من الأداء السياسي المنخفض في إدارة الأزمات يكفي لبنان فخرا أن رجال الأرز حملوه للمرة الأولى إلى كأس آسيا وإن خبا المنتخب في الجولة الأولى أمام قطر فإن أول الغيث قطرة.