إنها حكاية إبريق الزيادات:
قرارات إستلحاقية… توجه إلى الحلول السهلة… معالجة بالمسكنات لأمراض مستعصية…
دولة تدفع ثلاثمئة وعشرين الف راتب في الشهر، بين عسكريين في الخدمة ومتقاعدين، وبين مدنيين في الخدمة ومتقاعدين.
وهذه الدولة لا تعرف المنتجين من المدنيين الذين يزداد عددهم كل سنة مع دخول موظفين جدد وخروج آخرين إلى التقاعد صارت الدوامة معروفة، يتحرك الشارع، تخاف السلطة فتتجاوب مع المطالب، من أين؟ من جيوب القطاع الخاص، ومن ثم من جيوب من اعطتهم الزيادات في القطاع العام.
الطبقة السياسية، على مر العهود، حشت الإدارة العامة بالأزلام والمحاسيب والمنتفعين، والويل والثبور وعظائم الأمور لمن يمس بمنتفعين فلهذا المنتفع زعيم يحميه. ألم تسرق الدولة ودائع الناس لتمول نفقاتها؟
واليوم يحدثونك عن إعادة الودائع!
منذ متى يرد السارق ما هو مسروق إذا لم يحاكم ويصدر حكم بحقه؟
يخبرونك أن الدولة صرفت الودائع ثم يخبرونك أن الدولة سترد الودائع! تماما كما اليوم: يخبرونك أن الدولة تريد تمويل زيادة الرواتب فرفعت سعر البنزين وزادت الضريبة على القيمة المضافة، من أجل زيادة على 320 الف راتب لا يعرف المنتجون منهم.
ولأن الزمن زمن إنتخابات، فمن يجرؤ على المس بموظف، سواء أكان في الخدمة أو متقاعد ، فهذا الموظف يصير إسمه في أيار المقبل ” ناخب” والسياسي الذي وافق على أن يزيد له راتبه ” بدو رضاه وصوته ” في أيار، وبالتأكيد لن يسمح لأحد ان يقترب منه.
حين وقف وزير المال في جلسة الموازنة وصرخ : لا زيادات من دون إيرادات، وفي العاشر من الشهر المقبل سيجيئ وفد من صندوق النقد الدولي، فماذا نقول له؟ أجاب اليوم وزير المال وقال إنه أمن الجزء الأكبر من الإيرادات، ويبدو أنه قال لصندوق النقد، ولغير صندوق النقد ولاسيما للدول المانحة ماذا سيفعل، فكانت قنبلة تأمين الإيرادات من البنزين.