المناخ الإقليمي والدولي مكفهر إلى حد بعيد وأبرز تجلياته الاحتمالات التي تزنر إيران وسهام التهديد والوعيد التي توجه إليها.
وفي لبنان، يبدو المناخ رهينة عاصفة طبيعية رمت خيراتها ثلوجا وأمطارا غزيرة مقابل عواصف أخرى في السياسة والأمن والاقتصاد.. يهب أخطرها من الخاصرة الجنوبية.
وفي ظل الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة رجت عبقرية وزير الخارجية يوسف رجي وتفتقت عن كلام أقل ما يقال عنه إنه لا يخدم لبنان وسيادته وسياسته الخارجية اذا لم نقل أكثر وهو لا يمثل الموقف اللبناني الرسمي بل يعبر عن موقف حزبي أرعن.
رجي الذي يدعي في اتفاق وقف إطلاق النار فلسفةهو كببغاء قواتي ردد شيئا وغابت عنه أشياء في الحرية والسيادة والإستقلالولا سيما عندما يتحدث بوقاحة منقطعة “السمير” عما وصفه بالحق الاسرائيلي في استكمال الاعتداءات طالما لم يتم حصر سلاح المقاومة على حد قوله.
إلى ذلك لفت الرئيس نبيه بري إلى ان لبنان كله في مرمى إسرائيل التي تستهدف كل اللبنانيين لا فئة بعينها مشددا على ان الوحدة بين كل المكونات الداخلية هي التي تحمي البلد.
وفي سلسلة مواقف نشرت في صحف محلية سجل الرئيس بري ملاحظات على أداء لجنة الميكانيزم التي لم تقم منذ تشكيلها بالدور المنوط بها بل لم تبد أي فعالية أو جدية في إلزام إسرائيل بوقف عدوانها.
وإذ أكد أنه لا يمكن القبول بأن يبقى لبنان مستباحا أمام إسرائيل أوضح رئيس مجلس النواب ان على الحكومة ان تقوم بواجباتها وتوفر مستلزمات تحصين البلد ولاسيما في ما خص حماية لبنان وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ولكن الحكومة التي عقدت جلستها في السراي تضمن جدول أعمالها بند وحيد يتعلق بالوضع المالي والخيارات الاصلاحية.
وتلتئم الجلسة على إيقاع حركة مطلبية واسعة يتصدرها إضراب موظفي الإدارة العامة الذي يمتد من اليوم إلى الأحد المقبل للضغط باتجاه تنفيذ مطالبهم المتعلقة خصوصا بتصحيح الرواتب والأجور.
وإذا كان للبنانيين عين على همومهم الداخلية فإن العين الأخرى على الإقليم الملتهب ولاسيما إيران التي تواجه سباقا محموما بين لغة الحرب ولغة الديبلوماسية.
وبين اللغتين تصب قوى دولية في مقدمها الولايات المتحدة وإسرائيل الزيت على نيران الاحتجاجات الشعبية في الجمهورية الإسلامية ذارفة دموع التماسيح على الشعب الإيراني وشعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وتتجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع مستشاريه ومسؤولي إدارته الكبار في البيت الأبيض لمناقشة خيارات التعامل مع طهران.
وقبل ساعات من الاجتماع المرتقب انقسمت الاحتمالات الأميركية بين الخيارات العسكرية والخيارات الديبلوماسية.
من جانبها حرصت إسرائيل على إثارة أجواء حربية معلنة أنها في حالة تأهب تحسبا لخطوة أميركية محتملة في إيران رغم ان وسائل الإعلام العبرية أفادت بأن التقديرات في تل أبيب تشير إلى عدم جاهزية الجيش الأميركي لعمل عسكري فوري.