على أكثر من جبهة عسكرية ودبلوماسية، فُتحت معارك تثبيت نفوذ القوى العالمية والإقليمية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
في هذه المعارك، تتحرك الولايات المتحدة بسرعة هائلة، تجعل كلَّ من يتحرك بعدها متأخرا.
فبظرف ساعات قليلة، تعلن واشنطن تشكيلَ مجلس السلام في غزة، وتدعو للانضمام اليه عددا من الدول من بينها مصر وتركيا على رغم اعتراض إسرائيل التي أعلنت أن هذا الاعلان لم يُنسَّق معها وهو معارِضٌ لسياستها.
وبسرعة أيضا، تُعرَضُ وساطة لحل مشكلة سد النيل بين مصر واثيوبيا، في رسالة وُجهتها ليست فقط الى رئيسي البلدين، ولكن أيضا الى ولي العهد السعودي والرئيس الإماراتي ورئيس مجلس الأمن السوداني.
وبالسرعة نفسها، تبقي واشنطن ضغوطَها على ايران، مع اعلان الرئيس ترامب منذ قليل أنه آن الاوانُ للبحث عن قيادات جديدة في ايران، وتتحرك صوبَ سوريا لتضبُط هناك الملف الكردي، والأهم محاولة تركيا عبر القوات السورية الاطاحة بقسد والتمدد، ليس فقط في حلب وريفِها، إنما أيضا وصولاً الى عُقر دار الاكراد، أي شمال شرق سوريا، منطقة النفوذ الأميركي.
إنه الخط الأحمر الذي لن تسمح واشنطن لأحد بتخطيه، فبعدَ دعوة نائب رئيسها، الرئيس السوري لحل مشكلة الأكراد امس، وتقدُّم القواتِ السورية السريع جدا صوب شرق الفرات اليوم، حلق طيران التحالف الدولي بقيادة واشنطن فوق مناطقِ القتال مطلقا قنابل مضيئة، فيما كان المبعوث الأميركي توم باراك يكثف محادثاتِه في اربيل مع المسؤولين الاكراد، في وقت ارتفعت حدة التهديد بإعادة عقوبات قيصر على دمشق. كلُّ هذه المعطيات تجعلنا أمام معارك دبلوماسية وعسكرية قد تستغرق أعواما، وسيكون لبنان فيها في آخرِ الأولويات، على رغم كل الضجيج.