“شكرا قطر”.. شعار استعاره كانون من تموز وأول الغيث نصف مليار دولار “والحبل ع الجرار”.
ففي زيارة الساعات القليلة اختصرت الدوحة المشوار الطويل لتعافي لبنان وثبتت أقدامها دولة شقيقة على أرض دولة يتنازعها الأصدقاء كما الأعداء وركزت أسس دورها الداعم بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية على معادلة أن استقرار لبنان ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
وفي السياسة دعت إلى تغليب لغة الحوار المباشر تحقيقا لتطلعات الشعب اللبناني مع استمرار المشاورات مع المسؤولين اللبنانيين إن بالمباشر أم في الدوحة وعبر النقاشات داخل الخماسية القائمة من ضمن خارطة طريق منسقة بين الرياض وواشنطن.
وبالتوازي من خلال وضع لبنان على الأجندة القطرية الأميركية وإلى الدور السياسي الذي تضطلع به قطر فإنها ومع لبنان لطالما فتحت “خزائنها” لمساعدته وهو ما أفضت إليه زيارة وزير الدولة محمد بن عبد العزيز الخليفي بإعلان حزمة مساعدات بملايين الدولارات لضخها في قطاع الطاقة ومشاريع مماثلة.
وعلى الدعم المفتوح والحساب الجاري أكد الزائر القطري استمرار دعم الجيش وإطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا وعلى وعد الكشف عن مبادرات جديدة بقيت قيد “الإعمار” و”مش بالكلام” بل بالأفعال والأرقام.
انتهت الجولة وغادر الضيف محملا بالسلام هدأت “العاصفة القطرية” وخلفت وراءها ارتياحا على المشهدين السياسي والاقتصادي وحملتها الرياح “الثلاثية” إلى جانب عمان والسعودية صوب منطقة معرضة لهبوب الزوابع مصحوبة بفرقاطات ومدمرات وحاملات طائرات رست في المياه الإقليمية ورفعت منسوب الضغط على إيران.
وما بين التهديد بضرب الجمهورية ما لم تنفذ طهران شروط واشنطن وبين إعلان القيادة الوسطى الأميركية أن تحويل مسار “لينكولن” حاملة الطائرات نحو الشرق الأوسط هو لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين فإن أي تطور مربوط على توقيت الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ربع الساعة الأخير.
وفي ضربة استباقية وضع الأمين العام لحزب الله لبنان في “بيت النار” وجاهر بأن الحزب لن يقف على الحياد فيما لو تعرض “الولي الفقيه” للاغتيال وقال إن الحزب معني بالقيام بكل الإجراءات لمواجهة تهديد ترامب للسيد الخامنئي ولنا كل الصلاحية في العمل لمواجهة هذا التهديد.
ومن هذا الموقف أخذ الحزب لبنان رهينة لما سيحصل في إيران ووضع الدولة في موضع لا تحمد عقباه ومن سوق المزايدات وعامل الضغط إلى لقاءات أميركية- أميركية على أرض الأردن الحيادية بين لبنان وإسرائيل حيث التقى سفيرا واشنطن في كلا البلدين في عمان على بحث الخطوات اللازمة لمنطقة أكثر سلما وازدهارا بحسب بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت.
ويفتح اللقاء الذي انعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع احتمالات حول المرحلة الثانية لبنانيا ورحلة البحث عن بديل للجنة الميكانيزم معطوف على الانتقال إلى المرحلة الثانية في غزة مع إغلاق إسرائيل ملف رهائنها باستعادة آخر جثة من حي التفاح في القطاع.
ومعه سقطت آخر ورقة من يدها لفتح معبر رفح بالاتجاهين كآخر بند في المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية بعدما احتفظ بها بنيامين نتنياهو للحظة المناسبة الأمر الذي وصفه ترامب بالعمل الرائع.