IMLebanon

مقدمة نشرة أخبار الـ”mtv” المسائية ليوم الاثنين في 2021/03/22

تفاؤل الخميس بددته وقائع الاثنين. ففي اللقاء الثامن عشر تفجر خلاف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وتطايرت شظاياه في كل الاتجاهات، فكانت حرب الاوراق والمستندات و معركة البيانات. وفي النتيجة، الوضع الحكومي عاد الى ما تحت الصفر، والتشكيلة المنتظرة ستبقى منتظرة الى أمد طويل. ولأن الوضع الحكومي والسياسي في الحضيض، فان الدولار الاميركي عاد الى التحليق. ولأن الطريق امام تشكيل الحكومة لم تفتح، فان قطع الطرق عاد.

هكذا فان زيارة رئيس الحكومة الى قصر بعبدا شكلت صدمة. المسرفون في التفاؤل الذين توقعوا صدور مراسيم التاليف فوجئوا كيف تحولت منصة بعبدا منبرا لاطلاق المواقف والمواقف المضادة، لا لاعلان المراسيم المنتظرة… الاجتماع المرتقب، والذي راهن عليه البعض، كان أسوأ لقاء بين الرجلين. في التوقيت، اللقاء لم يدم اكثر من 20 دقيقة، ما يدل على حجم التوتر وعدم وجود حوار حقيقي بينهما.

السبب الاساسي الظاهر للتوتر: الورقة التي ارسلها عون الى الحريري امس، والتي ترسم بشكل أو بآخر خريطة طريق لكيفية تشكيل الحكومة، والتي تؤكد احدى النسخ التي وزعت منها سعي رئيس الجمهورية الى نيل الثلث المعطل.

لكن، هل تستحق ورقة، مهما كانت، كل هذا التوتر، ام ان خلف الورقة المكشوفة الكثير من الاوراق المستورة، التي تلعب فوق الطاولة وتحتها، ما يجعل الدولة مهددة، والوطن في خطر، والكيان في مهب الريح؟ ما حصل في بعبدا يضع المسؤولين أمام تحد كبير. فالوقت لم يعد يحتمل الاستمرار في سياسة النكايات وتسجيل النقاط وتحقيق بطولات وهمية. والوقت لم يعد يحتمل الاستمرار في اثارة الحساسيات الطائفية وفتح معارك عبثية، مجانية، لا تحقق اي نتيجة سوى تسريع الانهيار الكبير.

عدد الوزارات وتوزعها وتقاسمها ووجود ثلث معطل او عدم وجوده، كلها امور ثانوية امام شاب عاطل عن العمل يحلم بالهجرة، واب عاجز عن تأمين الرغيف لاولاده الجائعين، وام تدمع لأن اولادها محرومون ابسط مقومات العيش.

فمتى يستيقظ حكامنا من تصوراتهم وتخيلاتهم وهلوساتهم، وهل يخرجون من عالمهم غير الواقعي قبل فوات الاوان؟ في الانتظار، ماذا سيحصل غدا؟ هل يتدخل الوسطاء وسعاة الخير كالعادة لترطيب الاجواء ام ان زمن الترقيع ولى؟ هل سيتواصل قطع الطرق في اماكن نفوذ المستقبل والى متى؟ والاهم هل يستكمل الحريري خطوته التصعيدية اليوم باعلان استقالة نوابه من البرلمان، فيحرج العهد ويضعه امام خيار الانتخابات المر؟ الايام المقبلة حاسمة ومصيرية، فلننتظر.