على مدى ساعات النهار، تابع اللبنانيون مسرحية مناقشة الموازنة، بأبطالها المشاركين في الحكومة التي أقرتها، والذين سيصوتون في النهاية لمصلحتها، على رغم العنتريات الكلامية.
كلام كثير قيل: بعضه القليل جدي، لكن اكثره بلا معنى. ولولا الفواصل الفكاهية المعتادة وبعض السجالات المسلية، لكان المشهد اكثر مللا من متابعة المؤتمرات الصحافية التي كانت تعقب كل اجتماع للجنة المال والموازنة، اعدادا للنسخة المعدلة شكليا التي تناقش هذه الايام، واكثر رتابة من المؤتمرات التي ستعقد في المستقبل القريب لمناقشة قانون الفجوة المالية، الذي يدرك الجميع انه لن يقر، واذا اقر فلن ينفذ، او انه قد يخرج بصيغة لا تبقي منه الا العنوان.
في كل الاحوال، ثمة اهتمامات اكبر واهم من المشهد الهزلي: فالحرب الاقليمية قد تكون على الابواب، وسط مخاوف من تكرار تجربة حرب الاسناد غير الموفقة، وهو ما استدعى اليوم موقفا بارزا من رئيس التيار الوطني الحر الذي قال: اساس وثيقة التفاهم كان لبننة خيارات الحزب وسلاحه، من خلال الشراكة وبناء الدولة والدفاع عن لبنان.
واضاف: سقط التفاهم عندما سقطت هذه المداميك، فوحدة الساحات وحرب الاسناد ادتا الى تدمير حزب الله ولبنان والى اسقاط الوظيفة الردعية للسلاح. وختم رئيس التيار قائلا: محزن ان نرى اليوم تكرارا لجريمة توريط لبنان بدمار جديد بدل تحييده وحمايته.