مقدمة نشرة أخبار الـ “otv” المسائية ليوم الأربعاء في 16/01/2019

من حيث لا ندري، وجدنا أنفسنا في الساعات الأخيرة، نتسابق على نشر صور قديمة لنا على مواقع التواصل، لنقارنها بأخرى جديدة، تحت عنوان موحد هو هاشتاغ Ten Years Challenge .

لدى البعض الفرق واضح، أما عند البعض الآخر فلم تنجح السنوات العشر في إحداث تغيير كبير، على عكس الحال على مستوى الوطن.

فأين كان لبنان قبل عشر سنوات، وأين أصبح اليوم؟

صحيح أنه متعثر على مستويات عدة، أبرزها اقتصادي واجتماعي، لكنه في مجالات أخرى، حقق تقدما غير مسبوق، من العيب والظلم عدم الإقرار به.

فالرئيس الضعيف بات مستحيلا، وأي رئيس بعد الرئيس ميشال عون لن يكون إلا رئيسا قويا، بتمثيله الشعبي الأكيد. وهذا الأمر، ثمرة Ten Years Challenge واكثر.

وقانون الانتخاب الإلغائي للأقليات السياسية والطائفية والمذهبية، لم يعد ممكنا، بفعل إقرار القانون النسبي إلى جانب منح المنتشرين حق الاقتراع. وهذان الخرقان نتيجة Ten Years Challenge واكثر.

وانتخاب غالبية النواب المسيحيين بأصوات المسيحيين، تماما كما تسمية جميع وزراء المسيحيين من الجهات المسيحية المعنية، انجازان ضخمان في مسار استعادة الشراكة، وقد كلفا Ten Years Challenge واكثر.

أما الميثاقية والمناصفة والتوازن الوطني، فلم تعد مجرد كلمات، أو عبارات مدونة حبرا على ورق، بل بات لها حراس فعليون، لا يميزون بين طائفة وطائفة، أو مذهب ومذهب، والأدلة كثيرة، غير أن ما تحقق في السنوات العشر الماضية على الأقل، أي بين عامي 2009 و2019، شاء البعض أن يغيبه عن اجتماع بكركي اليوم، حتى ولو كان هذا البعض بالتحديد، شريكا في جزء من تلك المرحلة.

فاجتماع اليوم، كاد ان يكون ايجابيا مئة في المئة، لولا استحضار سليمان فرنجية مشكلة لم يطرحها سائر المجتمعين، وهي موضوع الأحد عشر وزيرا لرئيس الجمهورية وتكتل لبنان القوي.

فمن خارج السياق، رفض فرنجية منطق الشراكة والتوازن، وقال: ” لن نقبل بأن يكون هدف هذا الاجتماع دعم رئيس الجمهورية، الذي لا يعترف بوجودنا، علما أن التيار يريد الأحد عشر وزيرا في وجه خصومه المسيحيين وليس في وجه الآخرين”، وختم متقمصا جهاد الصمد، ومكررا كلامه الذي نفاه السيد حسن نصرالله حول الثلث المعطل أو الضامن أو المرجح، بالقول: “على اي حال، فإن حزب الله لن يعطيهم ذلك”.

ووصل الأمر إلى حد مطالبة النائب في تكتل فرنجية فريد هيكل الخازن بعدم صدور بيان رسمي عن الاجتماع، غير أن أغرب ما في مواقف فرنجية اليوم، سعيه إلى تحويل مشكلة توزير اللقاء التشاوري من قضية سنية- سنية الى أخرى سنية – مسيحية، حيث أخذ يطالب الرئيس وفريقه بالتنازل عن الحق لحل مشكلات الآخرين.

لكن، مهما يكن من أمر، وفي موازاة الاسئلة التي اخذ اللبنانيون يطرحونها حول تلك التناقضات ربطا بطموحات مكشوفة وربما مشروعة، وطالما رسم كلام البطريرك الاطار، وحدد كلام الوزير جبران باسيل الرد، فلنضع جانبا ما جرى اليوم، ولنصب الجهود على Ten years challenge جديد في حياتنا الوطنية، بفكر للمستقبل، واستراتيجي للحلول، بدل المزيد من الغرق في مستنقع المصالح الصغيرة، لأصحابها الصغار.