سمك بالبحر.
عبارة تكررت على لسان رئيس الحكومة نواف سلام في الكلمة التي توجه فيها الى اللبنانيين اليوم، بعيد اقرار قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، في مجلس الوزراء، وذلك في معرض دفاعه عن مشروع القانون، على اعتباره لا يبيع الناس سمكا بالبحر، بمعنى الاوهام، التي سمعنا منها الكثير على مدى سنوات، كما قال.
لكن، بغض النظر عن الايجابيات التي يحملها القانون، فهو حتى اقراره في مجلس النواب، ثم اصدار المراسيم التطبيقية المرتبطة به، والقرارات التنفيذية ذات الصلة، يبقى عمليا وفعليا، سمكا في البحر.
فبعد مجلس الوزراء، يفترض بالقانون ان يسلك مساره الى السلطة التشريعية، مرورا برئاسة الجمهورية، التي تملك صلاحية الرد. اما في مجلس النواب، فمن اللجان النيابية المعنية الى الهيئة العامة.
وفي الهيئة العامة، حفلة مزايدات تقليدية متوقعة، يطرح في شأنها منذ الآن السؤال الابرز: ماذا ستكون عليه مواقف الكتل التي صوت وزراؤها ضد القانون في مجلس الوزراء اليوم؟
وكيف سيؤثر ذلك على احتمال اقرار القانون، والصيغة النهاية التي سيصدر فيها؟
في الانتظار، تبقى العناوين الأخرى المطروحة في الايام الاخيرة من العام على حالها: متى تنسحب اسرائيل من الاراضي المحتلة، وكيف سينجز حصر السلاح بلا حرب أهلية؟
وماذا عن مصير الانتخابات النيابية، مع تآكل المهل، في ضوء العجر عن التفاهم على مسألة اقتراع المنتشرين؟
سمك بالبحر. ليس هذا طبعا هو المطلوب. فالمطلوب واقعية اكبر، وشعبوية أقل، وأقوال تتحول ولو لمرة، الى افعال.