في إقليمٍ على حافةِ انفجار محتمل، تتكاثرُ السيناريوهاتُ حول اندلاعِ حربٍ واسعةٍ على إيران. حربٌ لم تعد مجرّد فرضية، بل صارت خيارا مطروحا، تتقدّمُ على مساره لغةُ التهديد المتبادل على حساب الدبلوماسية. سباقُ رسائلٍ نارية، وحشودٌ عسكرية، ومواقفُ متشدّدة، ترفعُ منسوبَ القلق في المنطقة، وتفتحُ البابَ أمام مواجهةٍ تتجاوزُ حدودَ الجغرافيا الايرانية وتعيدُ رسمَ توازناتٍ شرق اوسطية جديدة.
وفي قلبِ هذا المشهد المتوتّر، يقفُ جنوبُ لبنان على خطِّ النار، حيثُ التصعيدُ المستمرّ اصبح واقعاً يومياً، فيما يعيشُ الأهالي على وقعِ الاستهدافاتِ والإنذارات، وسطَ مخاوفَ من انزلاقٍ غيرِ محسوب نحو مواجهةٍ أوسع، قد تفرضُ نفسها مجددا بفعلِ أيِّ خطأٍ أو قرارٍ مفاجئ من نوع حرب اسناد جديدة المح عليها قبل ايام الشيخ نعيم قاسم، وقوبل بعدها بموجة رفض عارمة من الحلفاء السابقين والحاليين قبل الخصوم.
أما في الداخل اللبناني، فيتواصلُ مسلسلُ التعثّر في الإصلاح. تعثّرٌ لم يعد مفاجئاً في ظلِّ منظومةٍ سياسيةٍ تجلت بأبهى حللها خلال جلسة اقرار الموازنة غير الاصلاحية بتسوياتها الملتبسة على اكثر من صعيد.
وفي السياسةِ الداخلية، وعلى رغم المصير المجهول للاستحقاق النيابي، تتصاعدُ حدّةُ الخطاب، حيثُ يبرزُ فشلُ القوات اللبنانية في تحويلِ خطابِها السياسي إلى نتائجَ عملية، ولاسيما في الوزارات الاربع التي يتولاها وزراؤها. فشلٌ ينعكسُ حملاتٍ سياسيةً وإعلاميةً موجّهةً ضدّ الخصوم، ولاسيما التيار الوطني الحر، في محاولةٍ لتعويضِ العجزِ بالأصواتِ المرتفعة، والمستوى الذي يلامس الحضيض، من اعلى الهرم الحزبي الى اسفله.