IMLebanon

عون يدعو الاقطاب الى طاولة حوار في بعبدا؟!

 

كتب جورج عبيد في صحيفة “الديار”:

توقفت مصادر امام مجموعة خطابات وتصريحات تتلازم في خطّ واحد ومسار واحد، لتكشف بالمعلومات الواضحة بأنّ ثمّة محاولات بدأت تستجمع من جديد القوى والأوراق لتعيد الاعتبار إلى لحظة قادت لبنان من ضمن الصراع إلى صراع أمميّ جديد بدأت خيوطه تنسج وكلماته تنحت وتعابيره تصاغ ضمن قالب واحد بهدف تطويق العهد الجديد، وهي تعتبر حيويّة وأساسيّة بالنسبة لقوى داخليّة، غضّت النظر عن خطاب العهد الأوّل على الرغم من تأكيده على دور المقاومة في قتال إسرائيل ودورها في القتال الاستباقيّ في سوريا بسبب ذلك التوازن الذي ساد خلال مرحلة ما قبل وصول الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتنطلق السهام باتجاه مضمون الخطاب السياسيّ الذي أطلقه الرئيس ميشال عون، بعيد وصول ترامب وبلوغ المنطقة بأسرها نحو اشتباك أميركيّ – إيرانيّ، تتوكّأ عليه السعودية من جديد لاستجماع أوراقها المحترقة في المنطقة.

وفي سياق متصل تفيد معلومات، بأن ثمّة موفدين وسياسيين يلتقون بمسؤولين سعوديين سواء في المملكة أو في بلدان أوروبية، بهدف رسم خريطة طريق سياسيّة جديدة في المنطقة ومنها لبنان بمواجهة “حزب الله” وسلاحه على وجه التحديد توجّت أخيرا بالاتصال الذي أجراه ولي وليّ العهد السعوديّ بالرئيس سعد الحريري. وتتجه المؤشرات إلى تحريك الأرض اللبنانية من جديد لتصعيد سياسيّ يتأثر بهذا الجوّ المشحون في المنطقة، وتخشى هذه المصادر باستهلاك موضوع قانون الانتخابات وجذبه نحو هذا الصراع ليبلغ لبنان في نهاية المطاف إلى واحد من أمرين سيئين بدأ يتراكم الكلام في الخيار بينهما فإمّا الاتجاه إلى الستين مجدّدًا او الفراغ ونتيجتهما دخول لبنان نفقاً مظلماً وعبثيًّا ولن يسمح رئيس الجمهوريّة اللبنانية العماد ميشال عون بذلك.

وتشي معلومات داخليّة بأن الرئيس عون وامام التبدّل في المشهد، وبحال عدم وصول اللجنة الرباعية إلى قانون جديد، سيدعو الأقطاب السياسيين اللبنانيين إلى طاولة حوار في قصر بعبدا للتباحث في هذا الأمر، وبالتالي للحفاظ على الإيجابيات القائمة بين الأطراف بدلاً من تحويلها إلى سلبيات تقود لبنان إلى الصراع من ضمن المسلمات التي أطلقها في خطاب العهد.

وتقول أوساط مراقبة وعارفة بأنّ شخصيات معتدلة التقت بالرئيس ونصحته للبلوغ نحو هذا التوجّه كمخرج يضع الأفرقاء السياسيين أمام مسؤولياتهم التاريخيّة بالنسبة إلى مسألة القانون. ولكن حذار الوقوع في فخ الستين ولإيقاع رئيس الجمهوريّة به، كما جاء على لسان نائب رئيس مجلس النواب سابقًا إيلي الفرزلي، وحذار أيضًا أخذ لبنان إلى فراغ مقيت في ظلّ هذه الأجواء المشحونة في المنطقة.

لقد ميّز الأفرقاء السياسيون حتى الآن بين توجهاتهم الاستراتيجيّة فيما خص الصراع في سوريا والحراك الداخليّ، وهذا هام لاستبقاء الاستقرار حيًّا. وعلى الرغم من ذلك فان رئيس الجمهوريّة وبحسب أوساط قريبة منه قد يعمد إلى لعب دور كبير في إعادة الانتظام للنقاش السياسيّ الداخليّ، ولن يألو جهدًا بتقريب وجهات النظر بين “حزب الله” و”القوات اللبنانيّة” وهو حليف للطرفين، وإزالة الشوائب، وإبعاد العلاقة عن النوائب، وتنقيتها من الرواسب التاريخيّة المعقدة، وتسأل تلك الأوساط، لماذا الحوار بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” ناجح في تأمين الاستقرار ولا يمكن أن يكون ناجزاً بين “حزب الله” و”القوات اللبنانيّة”؟

لا تكمن البطولة في المضيّ نحو الحوار لأجل الحوار، بل من اجل صناعة تاريخ جديد بناء على تقدير كلّ الأطراف بالواقعية السياسيّة بأن دونالد ترامب ديماغوجي وأحمق، وبان فلاديمير بوتين مبدئيّ وتاريخيّ بالعمق الاستراتيجيّ، وإن خيار الحرب على الإرهاب بمنحاه الوجوديّ والجذوريّ خيار استراتيجيّ يجب مواكبته بحرص شديد بعيدًا عن الماضويات المترسبة فينا، فالثنائية الروسيّة – الإيرانية ستبقى ثابتة بسبب فقدان الأميركيين القدرة على الحرب المباشرة وحتى غير المباشرة، والرأي العام الأميركي لن يقبل بمجازفات ترامب بحسب الاستطلاعات الأخيرة. فمصلحة الأطراف اللبنانيين إذاً التعاطي مع ثبات الثنائيّة بواقعيّة، بعد رهانات جوفاء قادتنا إلى توجهات عمياء، وقبور مكلّسة بكماء.