IMLebanon

حل البرلمان يستحضر مواجهة مع «الثنائي الشيعي» والتمديد في دورة استثنائية يختبر موقف عون

  بيروت – محمد شقير

يبدو أن جميع الكتل النيابية في البرلمان اللبناني ستكون مضطرة للتسليم بإجراء الانتخابات النيابية في أيلول (سبتمبر) المقبل على أساس التقيد بقانون الانتخاب النافذ أي «الستين»، تحت ضغط المجتمع الدولي الذي يحذر باستمرار من إقحام البلد في فراغ قاتل، بذريعة أن المنطقة تحفل بالتطورات، ما يستدعي الحفاظ على انتظام عمل المؤســسات الدستورية، لأن هناك ضرورة لتطبيع العلاقات بين كبريات المؤسسات في البلد ليكون في وسعها استيعاب التداعيات، أكانت أمنية أو سياسية، التي يمكن أن ترتب على هذه التطورات.

ويجزم عدد من الوزراء والنواب المواكبين لردود الفعل من المجتمع الدولي حيال انتهاء مفعول التمديد الثاني للبرلمان في 21 حزيران (يونيو) المقبل من دون أن تتهيب الكتل النيابية لمرحلة ما بعد انقضاء ولاية البرلمان وتعمل لقطع الطريق على إحداث فراغ في السلطة التشريعية.

ويؤكد هؤلاء وفق ما أفادوا لـ «الحياة»، أن جميع الكتل النيابية أحيطت بقرار المجتمع الدولي عدم السماح بالفراغ ولو لفترة وجيزة، وأن عليها أن تتعامل معه منذ الآن على أنه بمثابة أمر علميات دولي من غير الجائز لهذا الطرف أو ذاك أن يتجاهله في الهروب إلى الأمام في حال استنفدت المهلة المتبقية من ولاية البرلمان من دون أن تدفع في اتجاه التوافق في اللحظة الأخيرة على قانون انتخاب جديد يبرر اللجوء إلى التأجيل التقني للانتخابات النيابية.

اجتماع الثلثاء

ومع أن دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري اللجنة الوزارية التي كان شكلها مجلس الوزراء للبحث في قانون الانتخاب، إلى الاجتماع غداً الثلثاء يمكن أن تؤدي ولو بتفاؤل محدود إلى إحداث خرق في مواقف الكتل النيابية من قانون الانتخاب من شأنه أن يعيد الحيوية إلى المشاورات، فإن معظم الوزراء والنواب يستبعدون إمكان ابتداع معجزة من شأنها أن تؤدي إلى تضييق رقعة الخلاف بين المعنيين بقانون الانتخاب على رغم أن اعتماد النظام التأهيلي في القانون المقترح من رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل لم يعد قابلاً للحياة، وبات يواجه صعوبة في تسويقه بتأييد من تيار «المستقبل» وبحماسة أقل من حزب «القوات اللبنانية» الذي كان أدرج مجموعة من الملاحظات عليه كشرط للسير فيه.

المخارج المطروحة للعودة إلى «الستين»

وتمكن الإشارة إلى أن باسيل وإن كان يمارس العناد السياسي ويرفض التسليم بسقوط مشروعه ما لم يتنزع من الأطراف التسليم له بثمن سياسي أقله الموافقة على تضمين أي مشروع انتخابي نفحة من المشروع الأرثوذكسي ليكون في مقدوره التراجع عن مشروعه والدفاع عن هذا التراجع في الحصول على ثمن يدغدغ فيه مشاعر جمهوره.

وفي هذا السياق، لفت الوزراء والنواب أنفسهم إلى أن تهديد رئيس الجمهورية ميشال عون باللجوء إلى استخدام المادتين 25 و74 من الدستور لحل البرلمان قد لا يلقى تجاوباً، لأن شروط حل المجلس النيابي غير مكتملة تمهيداً لإحداث فراغ يدعو خلاله إلى إجراء الانتخابات النيابية في غضون 3 أشهر من حل البرلمان.

ويعزو هؤلاء السبب إلى جملة من الاعتبارات، أبرزها: أن لا مبرر لاستخدام المادة 25 لحل البرلمان بذريعة انتهاء ولايته، أو أنه تلكأ في مناقشة الموازنة العامة للعام الحالي طالما أنه كان عطل عمل البرلمان لمدة شهر تنتهي في 13 أيار (مايو) الجاري إضافة إلى أنه امتنع عن التوقيع على المرسوم المتعلق بدعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في الانتخابات النيابية.

كما أن استخدام الرئيس عون المادة 25 من الدستور سيضعه في مواجهة مباشرة مع «الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» و «حزب الله» أين منها المواجهة التي أُقحمت فيها الحكومة أخيراً بسبب اعتراضه على التصويت في مجلس الوزراء لمصلحة مشروع باسيل بذريعة أن أكثر من مكون سياسي يعترض عليه.

فمثل هذه المواجهة تنطلق، كما يقول الوزراء والنواب، من أن الفراغ في البرلمان سيلقى معارضة من «الثنائي الشيعي» الذي يرفض مثل هذا التدبير لأنه يهدد الموقع المتقدم للشيعة في التركيبة السياسية، وأن «الثنائي الشيعي» بدأ يلوح منذ الآن بأن الفراغ في السلطة التشريعية في حال حصوله لا بد من أن ينسحب على الحكومة ورئاسة الجمهورية.

هل من دورة استثنائية للبرلمان؟

وفي ظل عدم وضوح الرؤية على جبهة المشاورات حول قانون الانتخاب الجديد التي عادت إلى المربع الأول، وعدم استباق ما ينتج عن اجتماع اللجنة الوزارية غداً، هناك من يعتقد، ومن بينهم وزراء ونواب، بأن اللجوء إلى حل البرلمان تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر على أساس القانون النافذ، إذا ما تعذر التوافق على البديل، لن يفي بالغرض المطلوب منه طالما أنه سيلقى «فيتو» «الثنائي الشيعي» وبالتالي لا بد من البحث عن مخارج أخرى تجنب البلد الانزلاق في اتجاه الفراغ.

وقد يكون المخرج الوحيد في متناول اليد -كما يقول عدد من الوزراء والنواب- في فتح دورة استثنائية للبرلمان تبدأ في نهاية العقد الحالي في 31 أيار الجاري ويتم الاتفاق على مدتها الزمنية وجدول أعمالها.

ويرى الوزراء والنواب أنفسهم أن الرئيس عون لن يقفل الباب أمام فتح الدورة الاستثنائية، لأنه يتوخى منها إبداء النيات الحسنة حيال «الثنائي الشيعي» بصرف النظر عن المسار الذي بلغته علاقته برئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ويرجح هؤلاء أن يكون لـ «حزب الله» دور في التحرك لدى رئيس الجمهورية بغية تهيئة الأجواء أمام ضرورة موافقته على فتح دورة استثنائية بالتكافل والتضامن مع الرئيس الحريري، ويقولون إن مجرد فتحها يمكن أن يبعث على التفاؤل في الوصول إلى قواسم مشتركة حول القانون الجديد، ما يحقق إنجازاً في غضون أسابيع بعد أن عجزت الحكومات المتعاقبة على السلطة ومعها البرلمان في إنجازه خلال السنوات الماضية.

أما في حال تعذر الوصول إلى هذه القواسم المشتركة في ضوء إسقاط النظام التأهيلي لمصلحة التوافق على النسبية من ناحية والصوت التفضيلي في أرضه، أي في القضاء، من ناحية ثانية، فلا بد من إعادة الاعتبار لقانون الستين لمرة واحدة وبصورة استثنائية من دون أن تبادر الأطراف إلى إطفاء محركاتها بحثاً عن قانون جديد على أمل أن تتوصل إلى تفاهم قبل الموعد المقرر لإجراء الانتخابات المؤجلة.

ويؤكد الوزارء والنواب أن هناك ضرورة لفتح الدورة الاستثنائية من أجل تمديد المهل المتعلقة بدعوة الهيئات الناخبة، لأن هناك أكثر من تباين حول تمديدها في حال استخدام رئيس الجمهورية المادة 25 من الدستور لأن هذه المسألة منوطة بالمجلس النيابي ولا يجوز للحكومة أن تنوب عنه.

ويرى هؤلاء أن إجماع معظم الكتل على توجيه اللعنة إلى قانون «الستين» لن يكون عائقاً أمامهم للالتفاف على لعناتهم هذه، بذريعة أن الضرورات تبيح المحظورات، ولن يكون في مقدور البلد أن يبقى تحت وطأة الفراغ في ظل النصائح الدولية التي تحض المعنيين فيه على عدم الاقتراب من تجرع الكأس المرة المترتبة على إقصاء السلطة التشريعية عن دورها بالتعاون مع السلطات الأخرى لحماية لبنان من أي مفاعيل سلبية للتطورات المتلاحقة في المنطقة.

النسبية تبقى الأوفر حظاً

ومع أن الرئيس بري يتكتم حول طبيعة رد فعله على أي إجراء يمكن أن تلجأ إليه الحكومة فور انتهاء مفعول تعليق عمل البرلمان بطلب من الرئيس عون، فإن خيار النسبية في قانون الانتخاب الجديد يبقى الأوفر حظاً، وأن باسيل خسر جولته في تسويقه النظام التأهيلي، فهل سيقلب الطاولة في وجه الآخرين أم أنه يبادر إلى مراجعة حساباته ويبدي تكيفاً مع شبه الإجماع على اعتماد النسبية في قانون الانتخاب التي سيؤدي تبنيها إلى تشريع الأبواب حول تقسيم الدوائر الانتخابية في ضوء تعذر انتزاع أي تعديل على «الستين» يقضي بنقل مقاعد نيابية من مناطق إلى أخرى.

ويبقى السؤال: هل بات باسيل على قناعة بأن هناك ضرورة ليقدم إلى الرئيس الحريري سلفة على الحساب كمبادرة حسن نية على وقوفه إلى جانب مشروعه ليكون في مقدوره منفرداً أو من خلال اللجنة الوزارية إحداث خرق في حال توصل كل الأطراف إلى قناعة بأن هناك ضرورة تفرض عليهم تقديم تنازلات تخرجهم من متاريسهم الانتخابية وتقودهم إلى منتصف الطريق بحثاً عن تسوية لقانون الانتخاب؟

التشكيلات القضائية عالقة

إلى ذلك لا بد من السؤال عن الأسباب الكامنة وراء التأخر في إصدار التشكيلات القضائية التي لا تزال خاضعة للتجاذبات السياسية والطائفية، وهذا ما اعترف به، وفق ما توافر لـ «الحياة» من معلومات، وزير العدل سليم جريصاتي.

ونقل عدد من الوزراء عن جريصاتي قوله في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، إن هذه التجاذبات مجتمعة باتت تعيق إصدار التشكيلات القضائية المجمدة منذ تولي سلفه اللواء أشرف ريفي وزارة العدل.

وأعلن جريصاتي -كما يقول هؤلاء الوزراء- أن هناك صعوبة في تخطي التجاذبات السياسية والطائفية، خصوصاً أن منسوبها إلى الارتفاع، في ظل الحديث عن تحديد مواعيد لإجراء الانتخابات النيابية، إضافة إلى أنها أصبحت أسيرة المزايدات الشعبوية للقوى السياسية.

من يؤخر الإجماع على التجديد لسلامة؟

وفي السياق ذاته، يتساءل عدد من الوزراء عن الدوافع التي لا تزال تؤخر التجديد لرياض سلامة على رأس حاكمية «البنك المركزي» قبل انتهاء ولايته الممددة في تموز (يوليو) المقبل، خصوصاً أن وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة كان السباق في إثارة الموضوع في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ولقي تأييداً من وزراء «القوات»، فيما أكد وزير المال علي حسن خليل أن لا مشكلة في التمديد لسلامة، وأن موقف «أمل» مؤيد للتمديد لولاية جديدة و «هذا ما أبلغته مباشرة إلى سلامة في الاجتماع الذي عقدته معه».

وإذ برر حمادة الأسباب التي تدعو إلى حسم التجديد لسلامة قبل انتهاء ولايته بالضرورة الملحة، بدءاً في الحفاظ على الاستقرار النقدي وتوجيه رسالة إلى المستثمرين والمودعين توحي بالثقة لهم بالوضع الاقتصادي وضرورة عدم تعريضه إلى أي اهتزاز، وانتهاء بأن لسلامة دوراً في الحد من تبعات وتداعيات العقوبات على لبنان التي تطاول جهات معنية وهي لا تزال قيد البحث في الكونغرس الأميركي.

ولفت حمادة أيضاً إلى أن هناك حاجة للاستعداد منذ الآن لمواجهة تبعات هذه العقوبات قبل أن توضع على سكة التنفيذ، وسأل: «ما النفع من أي تحرك يأتي بعد الإعلان عنها من الكونغرس»، وخصوصاً أن رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه ومعه عدد من الأعضاء يعدون العدة للسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية في 16 الجاري في محاولة، بالتعاون مع النواب ياسين جابر وباسم الشاب وألان عون، للحد من هذه العقوبات والتقليل من أخطارها على الوضع الاقتصادي.

ومع أن حمادة سأل عن أسباب تأخير التمديد لسلامة على رغم أنه يحظى باتفاق من جميع الأطراف، فإن رئيس الجمهورية لم يتناول هذه المسألة في مداخلته رداً على حمادة، وإنما حصرها في تقديم معلومات أراد منها دحض الشائعات حول حصول تحويلات بالعملة الصعبة من المصارف اللبنانية إلى الخارج، إضافة إلى التحسن الملموس في ميزان المدفوعات.