IMLebanon

بعد نجاح معركة المستلزمات الطبيّة الصحة تواجه مافيا الأدوية

wael-abou-faaour

سلوى بعلبكي

بعد معركة المستلزمات الطبية التي خاضها وزير الصحة السابق علي حسن خليل والتي أفضت الى اصداره قرارا رقمه 1 /165 حدد فيه شروط استيراد هذه المعدات بما أدى الى خفض اسعارها 25 %، يخوض وزير الصحة الحالي وائل أبو فاعور حرب خفض اسعار الادوية، وكان آخرها قرار خفض اسعار نحو 629 دواء بنسبة 20,93 %. فأين أصبحت هذه المعركة؟ ولماذا الاعتراض عليها؟

تماما كما المستلزمات الطبية يبدو أن ثمة مصالح مشتركة بين الاطباء والمستوردين والشركات العالمية المصنعة للأدوية، تفسر التحفظات عن سياسة أبو فاعور بخفض اسعار الادوية.
تاريخيا، يعتبر موضوع الدواء شائكا، وقلة من الوزراء كان لديهم نية التصدي أو الخفض، لأن الشركات العالمية قوية ماديا وسياسيا، وحتى في الدول المتحضرة تفرض شروطها واسعارها على الحكومات. من هنا فإن نقابة المستشفيات مع السياسة التي يتبعها الوزير بخفض الاسعار، و”نحن معه ظالما أو مظلوما في هذه السياسة وفق ما يقول نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون لـ “النهار”.
وبما أن الفاتورة الدوائية في لبنان تناهز المليار دولار سنويا، اي ما يعادل ثلث الفاتورة الاستشفائية، فلا بد من اتخاذ قرارات كالتي اتخذها الوزير ابو فاعور والتي يمكن استكمالها بتدابير تفضي الى تخفيف الفاتورة الصحية اكثر. ومن هذه التدابير يقترح هارون الزام القطاع الصحي استخدام أدوية الجنريك المعتمدة عالميا وتعطي النتيجة عينها مثل أدوية حامل الماركة أو الـBrand، وكذلك العمل على خط الشركات العالمية، المصنعة للدواء والتي تفرض اسعارها على لبنان أكثر مما هي عليه في فرنسا أو بلجيكا بمقدار 40 و45%، اضافة الى الحد من وصف بعض الادوية وخصوصا ادوية المضادات الحيوية والامراض السرطانية.
اذا، ولكي نتمكن من خفض الفاتورة الصحية، يجب العمل على ثلاثة محاور يفصلها هارون كالآتي:
المحور الاول هو تشجيع استعمال أدوية الجنريك. فإننا كمعنيين في القطاع الصحي نعتبر أن ادوية الجنريك أفضل من دواء الـ Brand، خصوصا اذا كان يستوفي شروط الجودة، وسعره اقل بكثير من أدوية الـ Brand.
والمعلوم أن وزارة الصحة والقطاع العسكري بدأا بتطبيق تدبير استخدام الادوية الجنريك، ولكن الضمان الاجتماعي لم يفرض حتى الآن استخدامها بحجة أنها يمكن ان تكون أقل فاعلية من دواء الـ Brand، وهذا امر مستغرب وفق هارون “إذ ان ادوية الجنريك تخضع للرقابة عينها التي تخضع لها ادوية الـ Brand، وتصنع وفق معايير الـ FDA… وأكثر فإن الضمان الاجتماعي في فرنسا يغطي دواء الجنريك، وإذا كان المريض يحبذ استخدام دواء الـ Brand فإنه يدفع الفارق.
وكان سبق لنقابة المستشفيات أن عرضت الموضوع على وزير العمل الذي أيد تطبيق الفكرة ضمن القواعد الطبية السليمة، “واتفقنا على التعاون في نقابة ووزارة العمل والضمان، في خطوة أولى لتشجيع أدوية الجنريك، وخطوة ثانية لفرض استخدامه. لكن هذا الامر يتطلب مختبراً مركزياً قوياً”. من هنا يدعو هارون الى إنشاء هذا المركز “لأنه مهما كلف، سيرد تكلفته في فترة قياسية بالتوازي مع خفض الفاتورة الصحية”.
المحور الثاني هو كيفية التعامل مع الشركات العالمية التي تفرض اسعارها على لبنان، وهذا الامر منوط بوزارة الصحة التي يجب ان تتصل بالشركات وتجبرها على خفض الاسعار. ويقول هارون: “سألنا احد مستوردي الادوية عن سبب ارتفاع اسعار بعض الادوية عما هو في فرنسا وبلجيكا بأشواط، فكان الجواب أن بعض الشركات المنتجة للدواء التي تملك أكثر من معمل في دول مختلفة، تعمد الى اجبارنا على استيراد الادوية من الدول التي تنتج الدواء بأسعار اعلى”.
ولا بد من الاشارة في هذا السياق الى اهمية القرارات التي اتخذها ابو فاعور، إذ أنه في السابق كانوا يعتمدون في تحديد اسعار الادوية السعر الوسطي، ولكن من خلال التدبير الجديد اصبحوا يعتمدون السعر الادنى، وهذا كفيل بخفض اسعار الادوية.
المحور الثالث هو ترشيد استخدام الادوية. فما يحصل حاليا هو اسراف بعض الاطباء بوصف أدوية المضادات الحيوية وادوية السرطان، اذ يستخدمون أحدث أنواع الادوية، فيما يمكن استخدام أدوية أقل ثمنا موجودة في السوق، وتعطي النتيجة عينها. ولوح أنه “يمكن أن يكون هناك تركيبة مصالح مادية سواء من ناحية الوكيل أو الطبيب وربما المستشفيات، لاستخدام الادوية الباهظة الثمن التي توفر لهم ربحا أكبر، بدليل اننا نلاحظ سياسة تسويقية مع الشركات والاطباء بما يخالف الآداب الطبية، حيال الاغراءات المادية التي تعرضها الاولى في مقابل استخدام الادوية التي يسوقها الطبيب”.
هل من تدابير يمكن اتخاذها في هذا السياق؟ ثمة جهد مشترك بين نقابتي الاطباء والمستشفيات ووزارة الصحة للاشراف على طريقة استخدام هذه الادوية (المضادات الحيوية والعلاج الكيميائي) من طريق وضع بروتوكولات طبية لاستخدامها ومنع استخدامها خارج هذا البروتوكول. ومعلوم ان وزارة الصحة لا تعطي ادوية السرطان الا وفق بروتوكول وضعته لتنظيم هذا الامر. وطالب هارون الضمان بان يراقب استخدام هذه الادوية عبر تطبيق البروتوكولات الطبية السليمة بما يقطع الطريق أمام الاسراف في وصف هذه الادوية.