IMLebanon

دبلوماسيون غربيون يعودون لقراءة تصريحات فرنجية عن الدور السوري في الإنتخابات

sleiman-frangieh-new

 

كتب عامر مشموشي في “اللواء”:

عندما أعلن نائب زغرتا سليمان فرنجية بما يشبه الجزم، على إحدى الشاشات، أنه لا يمكن انتخاب رئيس جديد للبنان إلا بعد موافقة النظام السوري، أثار هذا الإعلان حفيظة قوى الرابع عشر من آذار وتوالت الردود الشاجبة لموقف نائب زغرتا والردود التي تحمل شيئاً من الاستهزاء إذ كيف يمكن لنظام يعدّ أيامه ويستجلب المساعدات للوقوف في وجه المعارضة من الدول المجاورة كمثل لبنان والعراق وإيران لكي يمدّد بقاءه في السلطة، كيف يمكن لهكذا نظام أن يتدخّل في الشأن اللبناني الداخلي، كإنتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان، ويفرض رئيساً على اللبنانيين وهو في حالة الدفاع عن النفس في بلاده، ولا يعرف ماذا يكتب له الغد أو ماذا يعدّ له من مفاجآت ما دامت المعارضة السورية صامدة، وتتوسّع على الأراضي السورية، وما دام معظم المجتمع الدولي يؤيّد قيام نظام جديد في سوريا من دون بشار الأسد ما عدا روسيا والصين نسبياً وعدد محدود من دول أميركا اللاتينية ما زال يدعم بقاء الأسد في الحكم لكنه يسعى في نفس الوقت الى تسوية سياسية للأزمة السورية للتدليل من قبل هذه الدول على أنها وإن كانت لا تعارض بقاء الأسد في السلطة لكنها لا تستطيع إلا أن تؤيّد فكرة تغيير النظام القائم بحيث يصار الى قيام نظام ديمقراطي يلبّي طموحات الشعب السوري.

نعود الى كلام نائب زغرتا سليمان طوني فرنجية لنقول بأنه كان يعني ما يقول بدليل أن كل دول العالم من الولايات المتحدة الأميركية الى أصغر دولة أفريقية بعد دول الغرب كافة دعت الى تسوية سياسية في سوريا تلبّي طموحات الشعب السوري، كما دعت بقوة الى ضرورة أن ينتخب اللبنانيون رئيساً لهم في أسرع وقت ممكن محذّرة من تداعيات عدم انتخاب هذا الرئيس على الأوضاع العامة في لبنان من أمنية واقتصادية واجتماعية، خصوصاً في ظل وجود أكثر من مليون سوري مسجّل رسمياً في لبنان، ورغم هذه الاندفاعة الدولية القوية لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية يملأ الفراغ في سدة الرئاسة الأولى وينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني القائم، لم يُصر الى انتخاب رئيس جديد للبنان وبقيت الأمور معلّقة على ما يقرره حلفاء سوريا من “حزب الله” وحركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” بزعامة النائب ميشال عون الذين لم يغيّروا حرفاً واحداً ممّا أعلنوه منذ دخل لبنان في مسار الانتخابات الرئاسية بعد الخامس والعشرين من شهر أيار الماضي، أي منذ ما يقارب الشهرين ولم يتمكّن مجلس النواب من الاجتماع في جلسة قانونية يتم فيها انتخاب رئيس جديد للبلاد، ويتبيّن من كل هذا أن المسؤولية في تعطيل اجتماعات مجلس النواب تقع على عاتق حلفاء دمشق بدءاً من الرئيس نبيه بري الذي يصرّ على حضور الثلثين مروراً بـ”حزب الله” و”التيار الوطني الحر” الذين يقاطعون مجلس النواب حتى يبقى النصاب مفقوداً ويبقى الفراغ في سدة الرئاسة الأولى الى أن يرضخ فريق 14 آذار لمشيئتهم ويوافق على انتخاب مرشح النظام السوري عون رئيساً للجمهورية، ويدلّ تعاطي الحزب والتيار مع هذا الاستحقاق على أنه يوجد اتفاق مع النظام السوري على انتخاب رئيس “التيار الوطني الحر” رئيساً للجمهورية اللبنانية وعدم التنازل عن هذا الحق مهما بلغت الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية، وإذا كان الأمر غير ذلك فما الذي يمنع إذاً هذا التحالف من الدخول في بازار مع الفريق الآخر عبر النائب الوسطي وليد جنبلاط أو عبر أي طرف آخر للاتفاق على رئيس للجمهورية يُنهي بانتخابه الأزمة الرئاسية في لبنان التي باتت تهدّد الوجود المسيحي في لبنان وفي المنطقة ولا يظهر أي ردّ فعل من هؤلاء يصبّ في خانة تسهيل عملية إنتاج رئس للجمهورية يسدّ الفراغ.

وعلى الرغم من أن رئيس النظام السوري بشار الأسد لم يأتِ في خطاب القسم الذي ألقاه الأربعاء على ذكر لبنان إلا من زاوية ضيّقة جداً، إلا أنه كان كافياً للتعبير عن مدى اهتمامه بهذا البلد وبما يجري على ساحته الداخلية ولا سيما في ما يتعلق بملء الفراغ في رئاسة الجمهورية نزولاً عند طلب بكركي من جهة وعند طلب الغرب والولايات المتحدة الأميركية من جهة ثانية، الأمر الذي يرسّخ صحة ما ذهب إليه نائب زغرتا على صعيد الاستحقاق الرئاسي.