ايفا ابي حيدر
هل تَصدُق التوقعات بالبدء بتنفيذ اقتراح قانون استمرارية تقديمات الضمان بعد سنّ التقاعد مطلع العام 2015 أم سيلقى هذا الاقتراح مصيرَ نظام الشيخوخة الموعود منذ أكثر من 50 عاماً؟
ما موجبات هذا القانون وما أهميّته وكيفية تمويله وما شروط الافادة منه؟
في هذا السياق، يشرح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاطف مجدلاني لـ»الجمهورية» أنّ من الاسباب الموجِبة لهذا القانون ووفقاً لنظام الضمان فإنّ المضمون عند عمر الـ 64 يُحال الى التقاعد، مع تعويض بنحو 50 مليون ليرة في حين تتوقف كلّ تقديمات الضمان الاجتماعي خصوصاً التغطية الصحّية.
والواقع هو أنه عندما يصبح الاجير او العامل بحاجة الى رعاية صحية تُسحب منه هذه الرعاية. ولأنه لا يجوز لهذا الامر أن يستمرّ، تقدّم «تيار المستقبل» بـ»اقتراح قانون لاستمرار التغطية الصحّية للمتقاعدين من الضمان ولذويهم حتى آخر يوم من حياتهم».
ويستفيد من هذا الاقتراح المضمونون اللبنانيون بعد بلوغهم السنّ القانونية اي ما بعد سن الـ 60 و64، أو الذين أصيبوا بعجز كلّي ودائم بما قلل من قدرة العامل على العمل بنسبة الثلثين. وفي كلا الحالين يجب ألّا يكون للمضمون المتقاعد وللمضمون المصاب بعجز أيّ تقديمات صحّية أخرى وأن يكون مرّ على انتسابه للضمان عشرين سنة.
كما وتستمرّ عائلة المضمون بالاستفادة من تقديمات الضمان حتى بعد وفاة المضمون لكن بشروط اولها ألّا يرتبط الزوج او زوجة المضمون مجدّداً، وألّا يستفيد من ضمان صحّي آخر ولا يملك مهنة حرّة وألّا يكون مسجّلاً في السجل التجاري. كما ويستمرّ أولاد المضمون من الاستفادة من تقديمات الضمان الى حين بلوغ سن الـ 18، وتستمرّ إفادة الاولاد من الضمان في حال كانوا معوّقين ولديهم بطاقة إعاقة.
تمويل المشروع
عن سبل تمويل المشروع، يشرح مجدلاني انّ على المتقاعد أن يدفع التالي:
أولاً: نسبة اشتراك شهري تعادل 9 في المئة من دخل مقطوع يساوي الحدّ الأدنى الرسمي للاجور.
ثانياً: بما انه سيكون هناك استمرارية في التغطية الصحّية من الضمان الاجتماعي يجب أن تتوفر ادنى درجات التكافل والتضامن، لذلك يدفع المتقاعد 9 في المئة من الحدّ الادنى للأجور وعلى الأجراء والعمال الذين لا يزالون في الخدمة وأرباب العمل والدولة اللبنانية أن يدفعوا اشتراكاً لتمويل هذا المشروع.
واقترحنا أن يدفع كلّ من الاطراف الثلاثة نسبة 1 في المئة بما يؤمّن 3 في المئة. هذه النسبة إضافة الى نسبة الـ9 في المئة المؤمّنة من المتقاعد تكفي لتمويل هكذا مشروع، لفترة لا تقلّ عن 50 سنة.
وإذ أكد مجدلاني أنه لا يوجد في اللجان وفي المجلس النيابي راهناً غير هذا الاقتراح الذي تقدّم به «تيار المستقبل»، لافتاًّ الى أنّ «هذا المشروع يحظى بموافقة مبدئية من المعنيين». وأشار الى انه «ستُعقد هذا الاسبوع جلسة لمناقشة الاقتراح والاستماع الى رأي مختلف الأفرقاء من هيئات اقتصادية كممثلين لأرباب العمل، الى الضمان الاجتماعي والاتحاد العمالي العام كممثل للعمال».
وأوضح أنّه «حتى الآن بدأنا في مناقشة هذا المشروع مناقشةً مفصّلة ودقيقة في لجنة الصحّة، ونحن منفتحون على كل تعديل حيث هناك حاجة، ونسعى لأن ننتهي منه سريعاً والسير به قريباً»، كاشفاً انّ «الايجابية في هذا الاقتراح أنّ تنفيذه يبدأ في اليوم الثاني من نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، بما يعني أنّه سيكون سريعاً جداً». وعن رأي وزارة العمل في هذا الاقتراح، نقل مجدلاني عن ممثل وزير العمل في اللجنة «موافقة الوزارة على هذا المشروع».
أهمية المشروع
ورأى مجدلاني أنه بـ«إقرار هذا القانون نخفّف الثغرات الصحّية الموجودة في ما خصّ التغطية الصحّية للبنانيين، خصوصاً أنّ اللبنانيين مقسومون الى اربع فئات:
– 20 في المئة من اللبنانيين هم من الموظفين والمضمونين في تعاونية موظفي الدولة ولديهم كل المكتسبات في التعويض والتغطية الصحّية والتقاعد.
– 30 في المئة من اللبنانيين ينتسبون الى الضمان الاجتماعي، لكنّ هذه التقديمات تتوقف عند سنّ التقاعد. ولهؤلاء أعددنا هذا الاقتراح لنؤمّن تقديماتٍ صحية لما بعد سنّ التقاعد.
– 10 في المئة من اللبنانيين ينتسبون الى صناديق تعاضد والتأمين الخاص.
– 40 في المئة من اللبنانيين يتعالجون على حساب وزارة الصحة، التي تؤمّن الاستشفاء والادوية للامراض المزمنة والامراض المستعصية».
ولفت مجدلاني الى انّ «تيار المستقبل» سبق وتقدّم بثلاثة اقتراحات عن التغطية الصحّية. الإقتراح الاول يختص باستمرارية تقديمات الضمان بعد سنّ التقاعد الذي تحدّثنا عنه. والثاني يختص بإنشاء هيئة للبطاقة الصحّية في وزارة الصحة.
ونتوقّع أن نؤمّن تغطية صحّية لكل اللبنانيين فورَ إقرار هذين الاقتراحين. اما الاقتراح الثالث فهو حول نظام التقاعد والحماية الاجتماعية والذي يؤمّن معاشاً تقاعدياً لكل اللبنانيين. ولا شك أنّ الاقرب الى التنفيذ هو الاول، الذي يُفترض أن يبدأ تطبيقه مطلع العام المقبل كأبعد تقدير.
قزي
بدوره، أكد وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية» أنّ «خلوة الضمان التي عقدت في 8 و9 آب الماضي أوصت بأن تستمرّ خدمات الضمان الاجتماعي للمضمونين بعد سنّ التقاعد، ما حرّك هذا الملف وبدأ بحثه في لجنة الصحة». ولفت الى أنّ «الوزارة تقدّمت بمشروع مماثل الى رئاسة الحكومة ليسلك طريقه الى المجلس النيابي لإقراره، وهو يُعتبر المشروع الرئيس الذي سيضمن كل المتقاعدين بعد تركهم العمل، أي بعد سن الـ 64».
وكشف أنّ «مؤسسة الضمان الاجتماعي تدرس كل المشاريع والاقتراحات المقدّمة في هذا الصدد للخروج بمحصّلة واحدة، لكلّ هذه المشاريع، ولا سيما أنّ كلّ حزب وكلّ كتلة نيابية قدّمت مشروعاً في اطار عملها النيابي الاجتماعي»، موضحاً «ولكن في عمل اللجان في البرلمان كل المشاريع تُدمج ببعضها البعض من أجل الوصول الى مشروع واحد».
وقال قزّي: «سبق لحزب الكتائب أن طالب بهذه التغطية الصحية لكن ضمن إطار مشروع ضمان الشيخوخة. كما أنّ كتلة نواب المستقبل تقدّمت بمشروع آخر»، مشيراً الى أنه «راهناً هناك عددٌ من المشاريع تصبّ في هذا الاطار، تمّ التقدّم بها في التسعينات وأخرى ما بين اعوام 2000 و2002. ونحن اليوم في إطار جوجلة كل هذه المشاريع للخروج بمشروع واحد إذ إنّ هذا المشروع لا يتوجّه الى طرف واحد بل لكل اللبنانيين لذا يجب أن يعلو فوق أيّ تجاذب سياسي».
وأكد قزي «موافقته على المشروع الذي تدرسه لجنة الصحّة»، موضحاً انه «لا يجب أن يكون هناك مآخذ على أيّ من المشاريع، لكن في الحدّ الاقصى قد يكون هناك ملاحظات على آلية التنفيذ».
ولفت قزي الى انه سبق وجرى التقدّم بمشروع مشابه عام 2001، إضافة الى انّ «جمعية الصناعيين تعدّ أيضاً لمشروعٍ في هذا الاطار». ورأى في تعدد المشاريع غنى، لكن «الأهم هو الخروج بمشروع واحد، وكلّ ما يهمّنا الابتعاد عن التجاذبات والتنافر والتنافس لأيّ مشروع قيد الدرس. فالمهم إقرار المشروع الافضل الذي يضمن الناس ويفيدهم، مع ضرورة تحديد هيكلية المشروع ومصادر التمويل وكيفية صرف الأموال».
