
بنيمين زرزور
تفاجئ آسيا العالم كلما تناساها بإسماعه صوتاً نشازاً في آذان أعدائها وطرباً في آذان محبيها . هكذا هي آسيا التاريخ والجغرافيا والحضارة .في دلتا نهر “ميتاكونغ” وعلى امتداد مجراه الذي يفيض عن 3 آلاف كيلو متر، تتوزع ثلة من الدول شبه المكتومة لولا تاريخ فيتنام النضالي، وتتزايد آفاق التكامل فيما بينها لتشكل قلب العالم الصناعي الجديد والأرخص تكلفة .
ومع تزايد الضغوط التي تواجهها الشركات الصناعية في منطقة الساحل الشرقي من الصين حيث يمر نهر “بيرل” ونهر “يانغتسي”، وضعف قدراتها التنافسية بسبب ارتفاع تكاليف العمالة، تبرز دول مثل فيتنام ومينامار وكمبوديا ولاووس وتايلاند بديلاً لا يعوض لتلك الشركات وغيرها .
ويقدر “راجيف بيسواس” كبير المحللين المختص لدى شركة “إنسايت” الناتج الإجمالي الكلي لدول المنطقة المذكورة بنحو 1 .1 تريليون دولار هذا العام أو ما يفوق الناتج الإجمالي لإندونيسيا الدولة الأكثر سكاناً في جنوب شرق آسيا .
ويتوقع المحللون أن تحقق المنطقة نسبة نمو تفوق 2 .6% عام 2015 وأن يرتفع ناتجها الإجمالي الكلي عام 2024 إلى 3 تريليون دولار . وتمثل المنطقة حالياً نحو 5% من الإنتاج الصناعي العالمي بشروط القيمة المضافة .
وفي حال أمكن تطوير مشاريع البنى الأساسية التي تربط أجزاء هذا الوحش المقطع الأوصال من سكك حديدية وموانئ ومطارات فسوف ترتفع قيم حركة التجارة بينها وبين آسيا والعالم ما يعني زيادة إنتاجها الصناعي لمستويات مضاعفة .
وتتطلع الشركات الصينية ونظيراتها المتعددة الجنسيات إلى دول تلك المنطقة في ظل تصاعد تكاليف الانتاج في الصين حيث ارتفعت أجور العمال مثلاً بنسبة 13% هذا العام في 20 مدينة صينية من أصل 32 مدينة شملتهم دراسة رسمية صينية . بينما لا تتجاوز تكلفة عامل المصنع في فيتنام 7 دولارات يومياً مقارنة مع 28 دولاراً في الصين .
ويبدو أن الصين لا تأبه لهذا الطارئ الجديد . فقد ضخت مؤخراً 5 .11 مليار دولار على شكل مساعدات مالية في دول المنطقة منها مليار دولار لمشاريع البنى الأساسية . وتأتي الخطوة في إطار برنامج لدعم تلك الدول بمبلغ 40 مليار دولار على مدى خمس سنوات . ولمعرفة سبب اهتمام الصين بتلك المنطقة يقول “بيسواس” أنها المدخل لتطوير أقاليم الصين الشمالية ومنها إقليم “يونان” .