
قال ديوان المحاسبة الليبي (أعلى هيئة رقابية في البلاد) ان حجم إنفاق الحكومات الليبية المتعاقبة على مدى الـ3 سنوات الماضية، التي أعقبت الإطاحة بنظام القذافي في 2011، بلغ نحو 158 مليار دينار (121.5 مليار دولار).
وأضاف الديوان فى تقريره السنوي اليوم الإثنين، أن حجم الانفاق الذى تم خلال السنوات الـ 3 الماضية لا يتناسب مع مستوى الخدمات التي تقدمها الدولة.
وأوضح الديوان أن حجم الانفاق توزع بين المرتبات التي بلغت 65.9 مليار دينار (50.6 مليار دولار)، فيما بلغت النفقات التشغيلية للحكومة 30.67 مليار دينار (23.5 مليار دولار)، بينما بلغ حجم الانفاق على مشروعات التنمية 22.7 مليار دينار (17.46 مليار دولار)، والدعم 33.89 مليار دينار (20.06 مليار دولار)، وخدمة الدين العام 4.89 مليار دينار (3.76 مليار دولار).
وديوان المحاسبة هو هيئة مستقلة للمراجعة والمراقبة المالية تتولى الإشراف على حسابات الدولة الليبية ويتبع الجهات التشريعية في الدولة.
وقال ديوان المحاسبة في تقريره إن قيمة الرواتب شهدت ارتفاعا ضخما على مدى السنوات الماضية وحتى عام 2014، مشيرا إلى انها ارتفعت منذ عام 2011 وحتى عام 2014 بنسبة 65 في المئة، ليصل إجمالي قيمتها خلال الأعوام الثلاث نحو 80.7 مليار دينار.
وقال التقرير انه عند حصر العاملين في القطاع الحكومي، البالغ عددهم 1.524 مليون موظف، تبين وجود 516 ألف عامل يحصلون على رواتب بشكل غير قانوني، تصل إلى 4.2 مليار دينار، وذلك نتيجة الازدواج الوظيفي وبلوغ السن القانونية.
وأشار التقرير إلى أن عدد العاملين الفعليين في الحكومة يبلغ 1.114 مليون موظف.
وقال التقرير ان النفقات التشغيلية للحكومة والتي بلغت 30.67 مليار دينار على مدى الثلاثة أعوام الماضية، صرفت دون أن يقابلها بناء مؤسساتي، وتحديث للنظم الإدارية والمالية، سواء كان تقليدياً أو الكترونياً. وأضاف أن الانفاق الحكومي اتسم خلال الأعوام السابقة بالإسراف والهدر.
ولفت التقرير إلى أن الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد في طبرق اقترضت 500مليون دينار في عام 2014 من المصارف التجارية، وانها اتفقت مع المصارف التجارية للحصول على قرض أخر بنفس القيمة خلال عام 2015 .
وبشأن مشروعات التنمية قال التقرير ان نفقاتها ارتفعت الي 22.7 مليار دينار على مدى أعوام 2012 و 2013 و 2014، دون أن يكون هناك حركة إعمار وتشييد في البلاد، لافتا إلى أنه غلب على هذا القطاع العشوائية في التقديرات وسوء إدارة الأموال العامة.
وحول فاتورة الدعم، التي تجتهد الحكومة لخفضها، قال ديوان المحاسبة ان هذا القطاع يعانى من التهريب، فضلا عن عدم استفادة محدودي الدخل من الدعم .
وأشار إلى أن إجمالي قيمة الدعم خلال الـ3 سنوات الماضية بلغت 33.89 مليار دينار، منها 23.6 مليار لدعم المحروقات، و6.14 مليار دينار للدعم السلعي، و2.34 مليار دينار لدعم الأدوية، هذا إلى جانب دعم الكهرباء.
وتبدأ السنة المالية في ليبيا في أول يناير/كانون الثاني وتنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول من كل عام.
وكان مجلس النواب الليبي قد أقال في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا خالد شكشك وأحاله للتحقيق، وذلك على خلفية عدم اعتراف الأخير بشرعية المجلس كجهة تشريعية منتخبة في البلاد.
على صعيد آخر قررت الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب الليبي (المنعقد شرق البلاد)، استمرار الدعم الحكومي للسلع الأساسية في البلاد، بعد انتقادات وجهت لها عقب تردد أنباء تفيد عزمها رفع الدعم نتيجة العجز المتوقع في الموازنة العامة.
فقد قررت الحكومة، التي يرأسها عبد الله الثني وتحظى بإعتراف دولي، السماح لوزارة الاقتصاد والصناعة بالاستمرار في إتباع سياسة الدعم السلعي، وتولي صندوق موازنة الأسعار (حكومي) اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السلع الرئيسية، مثل الدقيق، والأرز، والسكر، والزيت، ومعجون الطماطم (الصلصة) وفق النظم السارية.
ولاقت الحكومة الليبية المؤقتة الفترة الماضية انتقادات من قبل المواطنين، بعد تردد أنباء تفيد بعزمها رفع الدعم السلعي علي المواد الأساسية بسبب عجز في الموازنة العامة الناتج عن انخفاض إيرادات الدولة.
وصندوق موازنة الأسعار صندوق حكومي تأسس من أجل تحقيق استقرار في أسعار السلع والخدمات وتوفيرها بتكلفة مناسبة لجميع المواطنين.
وتواجه ليبيا عجزا متوقعا في الموازنة العامة للسنة المالية الجارية 2015 يصل إلى 68 في المئة من الناتج الإجمالي المحلى، بقيمة 30 مليار دينار (21.7 مليار دولار)، وفق تقرير صادر عن مصرف ليبيا المركزي التابع للحكومة المؤقتة في شرق البلاد، في أبريل / نيسان الماضي والذى نقلته صحف محلية.
وإدارة مصرف ليبيا المركزي محل صراع بين محافظين، أحدهما هو الصديق الكبير الذى يمارس عمله من مقر البنك في طرابلس، وهو تابع للمؤتمر الوطني و حكومة الإنقاذ في الغرب، والآخر هو على الحبرى، والذى يمارس عمله من مقر للبنك المركزي في مدينة البيضاء شرق البلاد، والمكلف من قبل مجلس النواب المنعقد في طبرق، والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه.
وكان المصرف المركزي الذي يتخذ من مدينة البيضاء مقراً له قد أوصى في تقريره السلطات الليبية بضرورة اتخاذ إجراءات مالية صارمة للحد من العجز الذي تعاني منه البلاد.
وبحسب تقرير المركزي الليبي فإن أسباب ذلك العجز هو تقلص إنتاج النفط الليبي خلال عام 2013 بسبب الصراعات السياسية والمسلحة في البلاد، بالإضافة إلى انهيار أسعار النفط خلال عام 2014 ، وهو ما انعكس سلبًا على إيرادات ليبيا وأثر بشكل مباشر على احتياطي النقد الأجنبي، حيث استُنزِف منه 3 مليارات خلال عام 2013 و22 مليار خلال عام 2014.
وقال المركزي آنذاك ان التقرير تضمن تقديرات الموازنة العامة للسنة المالية الحالية، كما حددها الاجتماع الذي عقد خلال الفترة من 2 إلى 5 مارس/ آذار 2015، وضم عددًا من الخبراء المحليين مع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأورد المصرف المركزي فى تقريره مقترحات للخبراء تتضمن عدة إصلاحات للحد من تنامي العجز، من بينها تقليص الدعم بشكل كبير، ليشمل رفع الدعم عن المحروقات واستبدالها بتوزيع مبلغ 100 دينار للعائلة شهريًا وبشكلٍ ثابت، إضافة للنظر الجدي في رفع الدعم عن الكهرباء، وتقليص الدعم السلعي، وخفض الإنفاق على المرتبات من خلال إلغاء الازدواجية والاحتيال وتقليص الإنفاق على السفارات والبعثات الدبلوماسية، وتجميد تعويضات الحرب وصرف علاوة العائلة حتى تتعافى إيرادات النفط « .
وبحسب ما جاء في مقترحات الخبراء الاقتصاديين، التي أوردها المركزي الليبي خلال تقريره السابق، الذى أرسل نسخه منه للحكومة المؤقتة فإن تلك الإجراءات ستساهم في تقليص العجز المتوقع من 30 مليار دينار إلى ما قيمته 11 مليار دينار.
وأوصت دراسة صادرة عن البنك الدولي في مايو/أيار الماضي بضرورة خفض الدعم عن السلع في ليبيا في خطوات متتابعة، وعلى مدى زمنى واسع، مما يؤدى لتحقيق وفورات مالية في الميزانية، مع الحرص على عدم حدوث اضطرابات اجتماعية.
وأشارت الدراسة إلى أن إلغاء الدعم الكامل على المواد الغذائية أو المحروقات سيرفع معدل الفقر ما بين 16.6 في المئة و21.7 في المئة، ولكن تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين سيكون كافيا لتثبيت معدلات الفقر كما هي.
وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان هما الحكومة المؤقتة (المعترف بها) المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق (شرق) ومقرها البيضاء (شرق)، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني ومقرها طرابلس (غرب).
(الدولار يساوي 1.38 دينار ليبي).