IMLebanon

نفايات العراق مصدر عيش آلاف الأطفال

Iraqi-Children-Waste
ينهض الطفل، محمود حامد، من نومه مبكراً، حيث يعيش في منزل ضمن العشوائيات المحيطة بالعاصمة بغداد، وبعد تناول وجبة الفطور التي في غالبها تكون كسرات من الخبز وما تجود به يد والدته، يسحب كيساً متوسط الحجم، ويتجه إلى أحد أكبر مواقع تجمع القمامة في الضاحية الشمالية لغرض استخراج منها ما يصلح لسوق الخردة، بغرض بيعه وتوفير دخل مالي له ولأسرته التي تعيش هي الأخرى على النفايات.
ويقول محمود البالغ من العمر 9 أعوام “البحث في النفايات، هذا هو عملي، فأنا أنقب عن كل ما يباع في سوق الأدوات المستعملة”. ويضيف في حديث لـ “العربي الجديد”، أن” أهم الأشياء التي ندقق في البحث عنها هي الأسلاك المعدنية التي غالبا ما يوفر بيعها مالا، بالإضافة إلى المواد الأخرى”.
لا يقتصر التنقيب في النفايات على محمود، وإنما يخرج يوميا برفقة شقيقه وشقيقته، إلا أن كل واحد منهم يتوجه إلى موقع مختلف ليكون الحصاد أكثر. ويقول “أنتقل من موقع إلى آخر حتى أتمكن من جميع أكبر قدر من مادة النحاس لغرض بيعها، بسعر يصل إلى 15 ألف دينار للكيلوغرام الواحد (12.4 دولاراً)”.
يختلف العمل بين يوم وآخر، وفق محمود، لكنه يقول “النفايات لا ترجعنا دون إعطاء ما نبحث عنه. أنا وإخوتي نستطيع أن نجني من النفايات يومياً من المال ما يصل إلى 35 ألف دينار (29 دولاراً)”. ويتابع أن البحث في النفايات والقمامة ليس بالعمل الهين، إذ إن بعض الأشخاص والمسلحين يسيطرون على أماكن تواجدها، ولا يسمحون بالبحث دون أن نمنحهم جزءاً مما نجني، مشيراً إلى أن النفايات أيضاً يفرض عليها الإتاوات من قبل المسلحين المجهولين. ويقول “أنا وإخوتي نعمل منذ سنوات في هذه المهنة، التي لا تحتاج أي خبرة، فقط التدقيق في قطع الأسلاك وغيره من الأشياء التي نجمعها ونبيعها”.
ويقول محمود إن العمل في النفايات لا يخلو من مواقف نادرة الحدوث، لكنها ربما تجعل من العمل فيها مصدر مال وفير، لافتا إلى أنه في إحدى المرات وجد حقيبة بها مصوغات ذهبية يبدو أن قيمتها مرتفعة. ويضيف “كانت فرصة كبيرة لي، لكنني فضلت أن أسلم الكيس وما فيه من ذهب إلى أحد مقرات الشرطة، وتم البحث عن صاحب الذهب من خلال هويته التي كانت من حسن الحظ موجودة في نفس الحقيبة”.
ويتابع “فوجئت بالشرطة تطلبني بعدها لإخباري بأن صاحب المصوغات يريد أن يراني، وفعلاً تركت موقع النفايات واتجهت إلى مقر الشرطة، وهناك أعطاني صاحب الذهب 300 دولار لأمانتي، وحين استلمت المبلغ اتجهت إلى السوق وتسوقت المواد الغذائية والطعام لعائلتي وإخوتي، وما بقي من المبلغ سلمته لأمي لغرض التصرف به لاحتياجات المنزل”.
ويقول عضو غرفة تجارة بغداد، حسين الربيعي لـ “العربي الجديد”، إن عمالة الأطفال والاعتماد على النفايات أصبح ظاهرة منتشرة بكثرة في بغداد.
ويوضح أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى وجود نحو 10 آلاف طفل يعملون في جمع الأغراض والمواد التي يرمي بها المواطن في أكوام النفايات. ويشير إلى ضرورة أن تجد الحكومة حلولا لظاهرة عمالة الأطفال التي باتت تتسع، خاصة في ظل دخول البلاد في أزمة مالية بسبب انخفاض أسعار النفط والحرب.
ويلفت إلى أن العراق يمكن أن يصنف واحدا من أكثر بلدان العالم في عمالة الأطفال، ومنها البحث في النفايات عن مواد يراد لها ان تتحول إلى مال، بغرض العيش، بينما هناك مليارات الدولارات تعرضت للسرقة والإهدار دون رقيب أو مساءلة.
وكان تقرير لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2014، قد ذكر أن العراق يحتل المرتبة السادسة من بين الدول الأكثر فساداً في العالم.
وبحسب تقارير للجنة المالية في مجلس النواب العراقي، فإن حجم الهدر المالي الذي تم خلال فترة حكم رئيس الوزراء نوري المالكي خلال نحو 9 أعوام ماضية، بلغ 109 مليارات دولار تم توجيهها لمشاريع أقرّتها الحكومة وتبين أنها وهمية، وأغلبها تم منحها لأقربائه وأصدقائه.
ووفق مفوضية حقوق الإنسان في العراق، فإن أكثر من 300 ألف طفل نازح يعانون النقص الحاد في مستلزمات المأوى والمواد الغذائية، ومياه الشرب المعقمة وحليب الأطفال.
وذكرت المفوضية أن أغلب الأطفال النازحين لم تتوفر لهم سبل العيش من مخيمات إيواء ومواد غذائية وطبية، مما أدى إصابتهم بسوء التغذية نتيجة قلة المساعدات المقدمة.