
طوني رزق
ما زالت سوق العمل في دول الخليج العربي تعتمد بصورة رئيسية على العاملين الأجانب لغياب الحافز لدى مواطني هذه الدول للعمل في القطاع الخاص حيث مستوى الاجور يبقى دون توقعاتهم، وكفاءاتهم تبقى دون تطلّعات الشركات.
يجاهِد أرباب العمل في دول الخليج العربي لتعزيز عدد الموظفين الوطنيين لديهم، الّا انّ ذلك يبقى بعيد المنال. وتبقى الحصة الكبرى، والتي تناهز الـ 99 في المئة، لعالم العمال والموظفين الاجانب. امّا الاسباب الكامنة وراء هذا التفاوت الكبير فتعود الى انّ المواطنين الخليجيين يطالبون بأجور مرتفعة جداً وخيالية، في حين انهم يفتقرون كثيراً، والى حد بعيد، للمؤهلات العلمية المناسبة، كما يفتقرون الى الخبرات والمهارات التي غالباً ما يتمتع بها العمّال والموظفون الاجانب الذين يتقاضون أجوراً أقل.
ويبدو انّ هناك عدم ملاءمة بين المؤهلات العلمية ومتطلبات سوق العمل، الأمر الذي يدعو الى تنسيق اكبر بين المعاهد والجامعات من جهة والشركات من جهة اخرى، كما ان هناك تفاوتاً كبيراً بين حاجات الشركات من جهة وتطلعات الشباب الخليجي من جهة اخرى. وانقضى الوقت الذي كانت الدوائر الحكومية توفّر وظائف للمواطنين الخليجيين وبأجور مرتفعة جداً، ولم يعد ذلك متاحاً بعد الآن.
وعليه، تكون الشركات في مختلف الدول الخليجية معتمدة وبشكل كبير على العاملين والموظفين الاجانب. وهذا ما أكدته مؤسسة «ارنست اند يونغ» العالمية، في تقرير خاص لها عن سوق العمل في دول الخليج العربي.
ويبدو انّ المعالجات لهذه الاوضاع السائدة باتت مُلحّة جداً مع التفاوت الكبير على مستوى الكفاءات والخبرات، وذلك نتيجة ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب الخليجي وبشكل متزايد من ناحية أولى، ولأنّ التحفيزات الحكومية للتوظيف في الدوائر العامة مقابل أجور مرتفعة واستقرار في العمل أضعفتا رغبة الشباب في اكتساب الخبرات الضرورية والمطلوبة في سوق العمل في القطاع الخاص.
وفي الاحصاءات الرسمية يشغل القطاع الخاص في كل من الامارات العربية المتحدة وقطر 1% من سوق العمل لديه من الشباب الخليجي، في حين تمكّنت السعودية من رفع هذه النسبة مؤخراً الى 18%. وعليه، يبقى الطلب على الموظفين الاجانب، ومنهم اللبنانيون، في ذروته في السوق الخليجية في المدى المنظور والمتوسط على أقل تقدير.