IMLebanon

أجواء تبريد ينقلها موفد “برّي” إلى “سلام”

berry-salam

كشفت صحيفة “اللواء” ان ارجاء جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الثلاثاء الماضي إلى اليوم الخميس حصل لتمكين كل من الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط من اجراء المشاورات اللازمة لتكون جلسة الحكومة بعيدة عن المماحكات والكيدية، ولاقناع المعترضين على الآلية الدستورية لوضع جدول الأعمال واتخاذ القرارات إن دفع الأمور إلى الزاوية لن يجلب لهم المن والسلوى، بل من شأنه ان يعطل البلاد إذا ما عطّلت الحكومة، وينعكس سلباً على المطالب التي يطالبون بها.

وعلى هذا الأساس، أوفد الرئيس نبيه برّي الذي عاد من فلورنسا، وزير المال علي حسن خليل إلى الرئيس تمام سلام ناقلاً إليه تُصوّر رئيس المجلس لمعالجة الوضع، ونتائج الاتصالات التي أجراها بشأن جلسة مجلس الوزراء، حيث من الضروري تدوير الزوايا واعتماد سياسة طول البال وعدم الانفعال والتفاهم على أولويات ملحة من بينها اصدارات اليوروبوند التي تستحق الأسبوع المقبل ورواتب موظفي القطاع العام، بدءاً من شهر أيلول.

ولم يستبعد مصدر مطلع ان يلتقي الرئيس سلام الرئيس برّي لمتابعة التشاور، لا سيما وأن المعطيات التي توفرت لدى رئيس الحكومة لا تدفع الأمور إلى خطوات تفاقم الوضع القائم، في ضوء ما أعلنه وزير الدفاع سمير مقبل من ان موضوع تعيين قائد جديد للجيش سيطرح في أيلول، ولا يجوز بالتالي ان يبقى مجلس الوزراء معطلاً حتى هذا التاريخ.

ومن المتوقع، وفق المصدر نفسه، ان تكون قضية فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من بين المواضيع المدرجة على جدول الاتصالات، بعد حركة الاتصالات التي قام بها حزب الله لتنقية الأجواء بين الرئيس برّي ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، على ان يدرج قانون الانتخابات على أوّل جلسة لمجلس النواب أو في جلسات لاحقة.

وبانتظار بلورة ما يمكن ان تؤول إليه الاتصالات الفرنسية – الإيرانية، في ما خص أزمات المنطقة ومن بينها لبنان، يرى مصدر نيابي ان الرسائل التي وصلت إلى كل من الرئيسين برّي وسلام والقيادات السياسية الأخرى، تركز على ضرورة الاحتفاظ “بالاستقرار الهش” والابتعاد ما امكن عن كل ما من شأنه ان يزعزع هذا الاستقرار.

واشار المصدر الى ان التبريد هو سمة المرحلة سواء بالحفاظ على “حكومة المصلحة الوطنية” أو الحوار القائم بين حزب الله وتيار المستقبل والذي سينعقد في جولة سادسة عشرة يوم الأربعاء في الخامس من آب المقبل.

بدوره اعتبر مصدر وزاري شارك في اجتماع اللجنة الوزارية لإدارة ملف النفايات الصلبة الذي انعقد برئاسة الرئيس سلام أمس، ان المناخ الإيجابي الذي ساد المناقشات من شأنه ان ينسحب على جلسة مجلس الوزراء اليوم، في محاولة للتغلب على العقبات والتفاهم على الآلية التي تأخذ بعين الاعتبار تمثيل كل الأطراف، ولا تنتقص من صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، ولا تؤثر سلباً على انتاجية الحكومة.

وفي تقدير المصدر نفسه ان الأزمة التي يواجهها لبنان على صعيد النفايات لم تمر، في المطلق، على أي بلد في العالم، حيث الخلاف السياسي هو الذي يمنع الدولة من إيجاد مطامر أو للتخلص من هذه النفايات، حيث تصبح مادة للضغط أو للابتزاز السياسي، كاشفاً بأن الرئيس سلام واجه أعضاء اللجنة الوزارية بقوله: “اما ان يقف الوطن كلّه خلف الحلول، أو ان نجد انفسنا امام مشكلات يومية مستمرة، يمكن ان تنفجر في وجه الجميع”، لافتاً إلى “ان هذا الكلام ترك صداه لدى الوزراء، وهو الذي دفعنا إلى وضع الخطة التي وضعناها، لكن المشكلة تكمن في إيجاد مطامر بديلة للناعمة الذي ما يزال قادراً على الاستيعاب، على رغم كل الكلام غير الصحيح الذي يقال”.

وقدر المصدر ان تعود بيروت نظيفة بعد ثلاثة أو أربعة أيام، على اعتبار ان عملية نقل النفايات مستمرة وأن كانت تسير ببطء نظراً لضخامة حجم النفايات المتراكمة والتي تقدر بـ4500 طن، مشيراً إلى انه يجري حالياً تجميع هذه النفايات وتوضيبها في الكرنتينا، لكن ذلك لا يعني ان الأزمة قد حلت، وهي لا تحل إلاَّ إذا توفرت المطامر، بانتظار إنجاز المناقصة في السابع من آب المقبل، كاشفاً بأن الدولة اوجدت مطامر عدّة سواء في الشمال (عكار) أو البقاع (بر الياس) أو جبيل (حبالين) أو النبطية (الكفور) وسبلين، وحتى صيدا التي لم تسأل عن بيروت، لكن كل هذه الحلول اجهضت بسبب التهييج الذي حصل من قبل النّاس لغايات سياسية.

إلاَّ ان المصدر أكّد لـ”اللواء” العثور على مطامر لبيروت من دون منّة من أحد، لكنه رفض الكشف عنها، لأنه كلما يتسرب خبر عن مكان تقوم قيامة النّاس مثل ما حصل أمس في عين دارة.

ولم يستبعد المصدر ان تكون هناك جهات سياسية وراء تحريك الشارع احتجاجاً على استمرار أزمة النفايات متهماً بالذات عضو في قيادة التيار العوني بالتحريض على نقل النفايات إلى الكرنتينا، فضلاً عن جماعات تنسب إلى أحزاب وتجمعات سياسية باتت معروفة بالاسم، لا سيما تلك التي عمدت ليل أمس إلى رمي النفايات في عرض شارع الاستقلال في منطقة الملا لقطع الطريق العام وشل حركة النّاس.