IMLebanon

الوجهة النهائية لمساواة اليورو بالدولار

Euro-Dollar-Diff

بروفيسور غريتا صعب

سيطرت الأحداث المضطربة الشهر الماضي على وضعية صرف اليورو/ دولار لا سيما أزمة اليونان وما اذا كان مجلس الاحتياطي الفيديرالي الاميركي سيبدأ رفع اسعار الفائدة مع ضغوط سلبية على اليورو من أزمة اليونان بشكل عام ومن الضغط السلبي على الدولار من توقعات تحقيق رفع اسعار الفوائد وأين.

من يراقب مجريات الامور يرى انّ اليورو تحرّك بسرعة نحو عتبة ١,١٠ وبيع نحو ١,٠٨، لكن سرعان ما انتعش وعاد الى سعره السابق. وتبيّن أنّ هناك عدة اعتبارات تُملي على سعر الصرف هذا تحركاته، وأهمها حسب لويدز:

 

١- الشك حول ما اذا كان يمكن إنهاء الصفقة اليونانية

 

٢- تجدد التكهنات حول احتمال ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة

 

٣- وضعية اليورو كعملة تمويل اذ انّ المستثمرين وبطبيعة الحال يسعون الى اقتراض يورو ضعيف من اجل شراء أصول النقد الأجنبي (foreign currency assets). لذلك، واذا أخذنا بعين الاعتبار مختلف الفرضيات تبقى هناك عوامل اساسية تدفع باليورو نحو التراجع لا سيما وكما سبق وذكرنا استمرار حالة الخطر على اليونان واحتمال ارتفاع اسعار الفوائد، ويجب ان لا ننسى عاملاً اساسياً يشكّل ضغطاً مهماً على اليورو وهو التيسير الكمّي الذي بدأ المركزي الاوروبي يتّبعه منذ فترة.

 

هذا مع العلم انّ صندوق النقد الدولي حذّر من انّ البنك المركزي الاوروبي سوف يضطر الى متابعة هذه العملية الى ما بعد ايلول ٢٠١٦ ريثما تتحسّن معدلات التضخم والتي ما زالت متدنية نسبياً.

 

لذلك، وإن أخذ المركزي الأوروبي بعين الاعتبار هذه النصيحة، لا بد من ان نتوقع انخفاضاً اكيداً في سعر صرف اليورو. لذلك قد يكون السؤال في مواجهة هذه الامور ما اذا كان اليورو سيواصل انخفاضه ام انه سوف يبقى على نحو ١,١٢، وبالتالي يبطل مقولة مساواة اليورو بالدولار.

 

وفي ورقة استراتيجية أخبرَ BNP Paribas عملاءه انه يرى قيمة اليورو/دولار نحو الاتجاه السلبي، لذلك وإن كنت تريد اتّباع هكذا توصيات فما عليك الّا بيع اليورو اليوم وهو حوالى ١,١٠ للدولار. لذلك، وبالمطلق ما زالت صورة اليورو وحتى اليوم تحت ضغوط طالما انّ اسعار الفوائد ما زالت متدنية، علماً أنّ غالبية المحللين تتوافق الرأي حول بدأ عملية التطبيع، وتتوقع ارتفاعاً أوّلياً لمعدل الفوائد في تشرين الثاني.

 

ويؤكد المحللون انهم يرون بدأ تدفّق رأس المال الى الولايات المتحدة الاميركية نتيجة هذه الصورة. وفضلاً عن ذلك يتوقّع BNP Paribas ان ينخفض سعر اليورو/دولار الى نسبة ١,٠٢ في كانون الاول مع مساواة خلال الربع الاول من العام ٢٠١٦ وارتفاع تدريجي الى ١,٠٤ في نهاية العام ٢٠١٦.

 

هذه هي توقعات مبدئية وقد لا تصحّ كون الأمور تبقى مرهونة والى حد بعيد بعوامل أساسية، وكون القرار الاميركي بما يختصّ برفع اسعار الفوائد هو قرار مبدئي مبني على مؤشرات اقتصادية يتعاطى معها الفيديرالي بطريقة اقتصادية بحتة.

 

لذلك، تبقى البيانات عاملاً رئيسياً في نهاية المطاف، ونقطة حاسمة في عملية صنع القرار. ومنها ما ورد مؤخراً عن كشوف الرواتب للـ non- farm حيث انّ إحراز ايّ تقدّم فيها يعني ضمان رفع اسعار الفوائد في ايلول، بينما ايّ عجز غير متوقع قد يحد من نشاط الولايات المتحدة مع اسعار الفوائد، لهذا العام على اقل تقدير.

 

وحسب وزارة العمل الاميركي، وهي الناشر الاساسي لهذا المؤشر، تقدمت كشوفات الرواتب حيث زادت بذلك نسبة الاميركيين المشاركين في العمالة وقد تقترب نسَب التضخم من ٢% وهي النسبة المرجوّة قبل ايّ ارتفاع لأسعار الفوائد. وتبقى تقارير آب عن العمالة، وهي المؤشرات الأخيرة التي قد تعتمد قبل اجتماع مسؤولي الفيدرالي في ١٦-١٧ أيلول القادم.

 

ولا يمكن عزل أميركا عمّا يجري حولها، لا سيما المملكة المتحدة واليابان. فالمملكة المتحدة هي ايضاً في حالة استعداد لرفع اسعار فوائدها والسؤال الذي قد يطرح نفسه الآن مَن سيرفع اسعار فوائده اولاً بريطانيا او الولايات المتحدة؟ وكيف هي الحال في اليابان في هذا السياق؟ فالمملكة المتحدة قد تبدأ هذه العملية في أوائل ٢٠١٦ علماً انه وحسب البنك المركزي الانكليزي

 

وبالتحديد (Ben Broadbent) نائب الحاكم، قد يأتي ذلك مفاجأة من دون أي انذار مسبق. ولغايته، صوّتَ واحد من الاعضاء لرفع اسعار الفوائد لتصِل الى ٠,٧٥ بالمئة، ما يعني انّ الامور لم تصبح جاهزة لهكذا عملية، إذا فرضنا انّ بدأ الكلام عن إمكانية رفع هذه الاسعار يعني انّ المؤشرات الاقتصادية تسمح بذلك.

 

امّا فيما يختص باليابان وعلى ما يبدو انّ الاقتصاد في حالة تَعاف على رغم انّ نسَب التضخم ما زالت حوالى الصفر، وساعد في ذلك تدنّي أسعار النفط، أضِف الى ذلك عملية التيسير الكمّي التي يسير فيها البنك المركزي ما يعني انه وفي الوقت الحاضر لا إمكانية لرفع اسعار الفوائد.

 

واخيراً، ولأجل استكمال السيناريو لهذه الوضعية، يبقى المشهد الالماني أقوى عضو مؤثر في منطقة اليورو بالإضافة الى مؤشرات الانتاج الصناعي وطلبات المصانع الالمانية والتي يمكنها ان تحبط آثار سلبية منطقة اليورو التي ساعد في تعافيها تراجع قيمة اليورو. وحسب الـ Bundesbank المركزي الالماني انتعشت المؤشرات بنسبة ٢% وساعد بذلك ايضاً عملية التيسير الكمي الاوروبي أضِف الى ذلك تراجع حدة الأزمة اليونانية.

 

المؤشرات والبيانات التي نذكرها ذات أهمية كبيرة تفيد مسار سعر صرف اليورو / دولار، ولكن على ما يبدو فإنّ عامل الوقت له اهميته ايضاً لا سيما انّ الانتعاش الحالي الذي تعيشه اميركا وبنسبة أقل منها المملكة المتحدة قد لا تشهده اليابان واوروبا قبل سنوات في أقرب تحديد، ما يعني انّ المؤشرات الاميركية والانكليزية تبقى مؤثرة بشكل اكبر في تحديد مسار هذه العملية.

 

وقد تكون مؤشرات هذا الاسبوع أعطت دفعاً قوياً للفيديرالي الاميركي برفع اسعار فوائده في الحلقة المقبلة في ايلول، وقد يساعد ايضاً في تحديد هذه المساواة كون الازمة اليونانية لم تحل بعد، وما زاد من مصائبها الارقام الرسمية التي أظهرت تراجعاً في نسبة عائدات الضرائب مما كانت عليه في مطلع العام ٢٠١٥.