IMLebanon

لماذا يلفّ الصمت السراي؟

serail

اعلنت مصادر رئيس الحكومة تمّام سلام لـصحيفة ”الجمهورية” إنّ سلام أخذ قراراً بعدم دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد ما لم تكن الجلسة منتِجة، وهو لن يكرّرَ سيناريو الجلسات السابقة مهما كلّفَ الأمر.

واستبعدَت مصادر وزارية أن تنعقد جلسة الأسبوع المقبل لمجلس الوزراء، لأنّ الأمور لم تنضج بعد، وهي تحتاج بعض الوقت، وتوقّعَت أن تأخذ الاتصالات الجارية وقتَها، مشيرةً إلى أنّه لن يكون هناك خَرقٌ في وقتٍ قريب.

صحيفة “الجمهورية” قالت: “إن كلّ الطرُق المؤدّية إلى الممكن منها مقفَلة في انتظار مفاجأةٍ ما تُحَرّك المياه الراكدة. وهو ما انعكسَ صمتاً في السراي عبَّرَ فيه رئيس الحكومة تمّام سلام عن ألمِه مِن تَركِه وحيداً في بعض المحطات.

وأضافت: “يَعترف الباحثون عن صيغةٍ ما تدفَع سلام إلى توجيه دعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء، بأنّ العجز سيّد الموقف، وبات الخوف جدّياً من فقدان المخارج التي يمكن أن تؤدّي إلى إحياء العمل الحكومي بأيّ ثمن.

ذلك أنّ هناك مَن يخشى من اعترافه بأنّ الأخذ بملاحظات «التيار الوطني الحر» كما يريدونها سيُكرّس الشَلل الحكومي بطريقة ملتوية لا تُراعي ما يقول به الدستور وتجعل من رئيس الحكومة وزيراً عادياً لا يتقدّم في دوره ولا في موقعه على أيّ من الوزراء، فيما الدستور يَمنحه صلاحيات لا تُلغيها الوكالة التي منحَها الدستور لمجلس الوزراء عندما يمارس مجتمعاً صلاحيات رئيس الجمهورية.

وتابعت الصحيفة: “ليس هناك أيّ خلاف في المبدأ على ما يبقى من صلاحيات رئيس الحكومة التي يحتفظ بها فيما لو كان رئيس الجمهورية موجوداً. لكنّ الخلاف وقعَ، كما يقول مرجع دستوري، على تفسيرها عند التباس بعض الأمور في الفصل بين صلاحيات الرَجلين.

فالتجارب السابقة كانت شاهدة على خلافات سَجّلتها الوقائع عندما عُدَّ تصرّف رئيس الحكومة تجاوزاً لحدّ السلطة واعتداءً على صلاحيات رئيس الجمهورية، وهو ما تمَّ ترميمُه وترقيعه في حينه بالأداء السياسي، وليس وفقَ التفسير الدستوري الواضح، ما جعلَ الأمر يتكرّر في مناسبات عدّة، فقالت فيه قوى الأمر الواقع يومها كلمةً حاسمة جازمة وتجاوزَت الحلول والمخارج ما تقول به النصوص الدستورية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه “ليس أوان البحث في تاريخ العلاقة بين رئيس الجمهورية وأيّ من السلطات الأخرى، فالأزمة التي نحن في صددِها اليوم أعمق من ذلك بكثير، فهناك مَن يَعتبر أنّ تعطيل النصاب في مجلس النواب بهدف انتخاب رئيس جديد للجمهورية مفخَرة يتباهى بها مستنداً إلى قوّة قاهرة تتجاوز النصوص الدستورية الواضحة، فآلت الأمور إلى ما آلت إليه وتسَلّلَ الشلل التامّ إلى مجلس النواب وبات يُهدّد الحكومة حتى في لقاءاتها الدورية لمعالجة شؤون الناس العادية، في وقتٍ تتعدّد الاستحقاقات الماليّة والاقتصادية والبيئية والأمنية القائمة، وتلك المدبّرة على البلاد والعباد.

على هذه الخلفيات، يَعترف أصحاب النيّات الحسَنة بأنّه لم يعُد في البلد “أرانب في كُمِّ أحد”. فالمحاولات التي قادها مهندس التسويات رئيس مجلس النواب نبيه برّي فقدَت رَونقَها عندما اعتبرَه البعض «طرَفاً غير محايد» وهو أمرٌ نادر جداً.

وافتقدَ زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قدرته على ابتداع المخارج، فلم يعُد له سوى برّي رفيق دربه في الطرُق المتعرّجة لفقدان الثقة به في مواقع أخرى كان يستند إليها في الملمّات، وقد حاولَ في الأشهر الماضية استعادةَ موقعِه السابق ولم ينجَح، فيما صمتَ وجَمَّد سُعاة الخير السابقون مبادراتهم اعترافاً بعجزٍ ثبتَ بكلّ المعايير.

كلّ ذلك يحصل في وقتٍ لم يصَدّق اللبنانيون بعد أنّ المبادرات الديبلوماسية مفقودة، وأنّ العالم منشغِل في قضايا وضعَت ملف لبنان في آخِر سلّم الأولويات، على الأقلّ في المرحلة الراهنة، ولم يمنحوه سوى صفة البلد الآمن الذي لن تمتدّ إليه النار المشتعلة في كلّ مكان من العراق إلى سوريا واليمن، شرط أن يلتزم اللبنانيون الحدّ الأدنى من التوافق بتأجيل البحث في كلّ ما هو خلافيّ، إلى أن أخلَّ البعض بقواعد اللعبة الداخلية “فكربَجَت” البلد من دون أن توقِعَه.

وذلك بفعل تصنيف كلّ ما هو مطروح لإحياء العمل الحكومي في خانة المُسَكِّن الذي يَمنع مزيداً من الالتهابات والانهيارات، وباتت حماية الواقع المجمّد إنجازاً لا يمكن تجاهله بالقول «خيرٌ أن نحافظ على ما هو قائم خوفاً من بلوغ الأسوأ» والسيناريوهات المتداوَلة لا تُحصى.

وعليه، تبدو كلّ المخارج المطروحة لإحياء العمل التشريعي مقدّمةً للعمل التنفيذي غيرَ مطابقة للمواصفات، فسادَ صمتٌ مدَوٍّ في السراي. إذ عندما تُستدرَج العروض المطروحة للخروج من المأزق يَجدون أنّ مَن يملكون مفتاحَ الربط والحلّ يَعتقدون أنّ الخطوة الأولى المطلوبة انتخابُ رئيس للجمهورية قبل القيام بأيّ عمل آخر، وستَنهار كلّ الخلافات القائمة تلقائياً ويتوقّف الجدل البيزنطي في شأن صلاحيات السلطات وحدودها، وتنتظم العلاقة بين المؤسسات كما يجب أن تكون عليه في دولة المؤسسات.

وزاد في الطين بلّة نَعيُ المبادرات الأخرى التي تناولت تجميد قرار وزير الدفاع بما يتّصل بملفّ تأجيل تسريح قائد الجيش الذي لا نقاشَ فيه وأنّ ربطه بما هو مقترَح من تأجيل تسريح بعض العمَداء أنهى كلّ المساعي في شأنه. فإعادة النظر في قانون الدفاع تعيد البحث في مسائل يَرفضها المستفيدون منها شخصياً قبل رفض مَن يطلب منهم موقفاً منها.

ونقلت صحيفة “الأنباء” عن اوساط سلام مراهنتها على الجلسة الحوارية المقبلة بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” في مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، وتوقعت مصادر للصحيفة خطوات ايجابية ذات طابع استراتيجي من جانب “حزب الله” يأمل فريق “المستقبل” ان تفتح الابواب لخطوات مقابلة بمثل ايجابيتها.

والبعض يربط هذه التوقعات المأمولة بالحوار المنتظر بين السعودية وايران في الامم المتحدة وفق اشارة وزير الخارجية السورية وليد المعلم.

وبانتظار ذلك، تؤكّد الاوساط أن الجدارة التي ابداها الرئيس سلام في التعامل مع تعاريج الوضع الحكومي جعلت من امكانية دفعه للاستقالة قبل انتخاب رئيس الجمهورية خارج اي احتمال.

سلام يعول بدوره على دعم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يؤيد جهوده بصورة تامة، وكذلك على النائب وليد جنبلاط الذي التقى الرئيس سعد الحريري في باريس ومثله وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي وصف بري بـ “المايسترو”.

وينسب الى المشنوق اقتراح بترقية 12 عميدا في الجيش الى رتبة لواء لضمان تمديد خدمة العميد شامل روكز سنة اضافية على ان هذا الامر يتطلب دورة استثنائية لمجلس النواب مازال بعض الوزراء، خصوصا وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء الكتائب، يرفضونها، انطلاقا من اعتبارهم مجلس النواب الآن هيئة ناخبة طالما انه لم ينتخب رئيسا للجمهورية، وبالتالي ليس هيئة تشريعية.

وأعلنت مصادر سياسية معنية بالجهود من أجل إيجاد مخارج للشلل الحاصل في العمل الحكومي وفي البرلمان اللبنانيين لصحيفة “الحياة” أنّ هناك توجهاً لإعطاء الأولوية لتفعيل عمل الحكومة بالأكثرية المتوافرة من أعضائها ومكوناتها إذا استمر تعذر إيجاد صيغة ترضي جميع الأطراف ولا سيما “التيار الوطني الحر” بزعامة العماد ميشال عون لإعادة النشاط إلى عجلة النشاط الحكومي.

وأوضحت هذه المصادر لصحيفة “الحياة” أنه في ظل ما يحكى عن اتصالات أشار العماد عون نفسه إليها قبل يومين، تشمل التوافق على جملة أفكار تتناول ترقية عدد من الضباط من رتبة عميد إلى رتبة لواء، أو اعتماد صيغة قانونية تؤدي إلى رفع سن التقاعد للعمداء في الجيش اللبناني من أجل قوننة تمديد خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي وغيره ممن مُدد لهم، بحيث يبقى العميد شامل روكز في الجيش ولا يسرح في 10 تشرين الأول المقبل، فإنّ حظوظ التوصل إلى أي من الصيغتين قد تكون ضئيلة، ما قد يبقي الأزمة قائمة، بحيث يستمر التعطيل الحكومي والشلل التشريعي.

وتقول هذه المصادر أنّ المعلومات المتوافرة عن الاتصالات الجارية بعيداً من الأضواء تشير الى أنها لم تحقق نتائج حتى الأمس، في ظل استمرار تحفظ بعض القوى السياسية على صيغة رفع سنّ التقاعد أو ترقية 12 عميداً إلى رتبة لواء، ومنها تيار “المستقبل” و”اللقاء النيابي الديموقراطي”، على الخطوتين بحجة أكلافهما على خزينة الدولة وتأثيرهما على هيكلية الجيش وبنيته والتراتبية فيه. وتؤكد المصادر أنّ الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط متفقان على هذا الموقف منذ لقائهما في باريس الأسبوع الماضي.

وترى المصادر المعنية بالمساعي التي تبذل للخروج من الجمود الحالي أن صعوبة إيجاد المخارج تدفع باتجاه إعطاء الأولوية لعقد جلسة للحكومة تتخذ قرارات في شأن القضايا الملحة، لا سيما المالية وخصوصاً تأمين اعتمادات لصرف رواتب موظفي القطاع العام بنقلها من الاحتياط، إذ لا يجوز أن يمرّ أول شهر أيلول من دون اتخاذ قرار في هذا الشأن.

وكشفت “الحياة” أن التواصل القائم بين رئيس البرلمان نبيه بري وفريق “المستقبل” وفريق النائب وليد جنبلاط، أدى إلى ترجيح فكرة عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل آخر الشهر الحالي لتأمين اعتمادات لصرف رواتب موظفي القطاع العام بنقلها من الاحتياط، على خلفية موقف بري القائل بأنه مع اجتماع الحكومة بالأكثرية وأنه مع تفعيل عملها ودعم الخيارات التي يتخذها رئيسها تمام سلام.

وذكرت مصادر واكبت ما جرى تداوله على هذا الصعيد أن هذا الأمر كان مدار بحث بين بري ورئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة خلال زيارة قام بها الأخير للأول الإثنين الماضي، اتفق خلالها على تفعيل وتحريك العمل الحكومي أولاً والسعي من أجل عقد دورة استثنائية للبرلمان ثانياً.

ولفتت المصادر السياسية المعنية إلى أن بري ما زال يلمس عدم جدية في التوجهات لتنشيط عمل البرلمان وأنه يرى أن فتح الدورة الاستثنائية هو لمصلحة البلد وتسيير شؤونه وليس مصلحة خاصة له وبالتالي إذا كان الأمر متعذراً نتيجة استمرار الخلافات والشروط على جدول أعمالها فإن 50 يوماً تفصلنا عن افتتاح الدورة العادية في أول ثلثاء بعد أول تشرين الأول المقبل.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري وفق نواب لـ“الحياة” إن “اللبنانيين تكفيهم همومهم السياسية وتحميلهم وزر الخلافات السياسية، ولذلك علينا أن نلتفت الى المواضيع الحياتية، وأن تترك الخلافات السياسية جانباً وهذه هي الاولوية في هذه المرحلة الحياتية”.